انتخابات 2026، سياسة

أوزين يرفض لعب دور “المكمل” في الحكومة القادمة: التحالفات السياسية مرهونة بالتزامات واضحة

أكد الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، أن “التعاقد الحركي” الذي يقترحه حزبه على المغاربة لا يقوم على تقديم أرقام انتخابية ضخمة أو وعود عامة، وإنما على 14 إجراءً عملياً ومحدداً، مؤكداً أن تنزيل هذه الالتزامات لا يحتاج بالضرورة إلى ميزانيات ضخمة، بقدر ما يتطلب الإرادة السياسية و”الكبدة على المغاربة”، مشددا على أن “موضوع التحالفات مرهون ببرامج والتزامات واضحة”، رافضاً أن تكون الحركة الشعبية مجرد “مكمل” لأي أغلبية.

وأوضح أوزين، خلال حلوله ضيفاً على برنامج “الطريق إلى برلمان 2026″، الذي تبثه جريدة “العمق”، أن الحركة الشعبية اختارت الانتقال من منطق الأرقام والوعود إلى منطق الإجراءات القابلة للتنفيذ والقياس، داعياً المغاربة إلى مساءلة الأحزاب حول مآل الوعود والأرقام التي سبق تقديمها.

وقال أوزين: “نحن لا نريد أن نقدم للمغاربة أرقاماً جديدة. المغاربة عليهم اليوم أن يطرحوا سؤالاً أساسياً: ما مآل الأرقام السابقة؟ نحن لم نقدم لهم أرقاماً، وإنما قدمنا إجراءات، وهذه الإجراءات لا تحتاج إلى ميزانية ضخمة، وإنما إلى شيئين: الإرادة السياسية والكبدة على المغاربة”.

وشدد على أن “الكبدة على المغاربة” تمثل، وفق تصوره، أحد الشروط الأساسية لتنزيل هذه الإجراءات، مبرزاً أن الحركة الشعبية تستند في ذلك إلى طبيعة نشأتها وتركيبتها الاجتماعية، وقال: “إذا كانت هناك الكبدة على المغاربة لدى الحركة الشعبية، فسنتمكن من تنزيل هذه الإجراءات، لأن الحركة الشعبية جاءت من الهامش، وأبناؤها أبناء الهامش، ولديهم الكبدة على الهامش وعلى المغاربة وعلى الحكرة والحيف والإقصاء”.

وأوضح أن التعاقد الذي تقترحه الحركة الشعبية يقوم على إجراءات عملية ذات أثر وجدوى، ومحددة في الزمن والمجال، ولا تتطلب إمكانات مالية ضخمة، معتبراً أن عدداً من المشاكل يمكن معالجته بقرارات سياسية وأدوات متاحة، بدل ربط كل إصلاح بميزانيات كبيرة، وضرب أوزين مثالاً بمراقبة الأسعار، معتبراً أن الاستفادة من الرقمنة يمكن أن توفر معطيات دقيقة حول حركة السلع وهوامش الربح، بما يساعد على ضبط السوق دون الإضرار بالتجار والفاعلين الاقتصاديين.

وفي هذا السياق، دعا أوزين المغاربة إلى الاطلاع على تفاصيل “التعاقد الحركي” الذي يقترحه حزبه، مشيراً إلى أنه يتضمن 14 إجراءً فقط، تتعلق بمجموعة من الملفات التي يعتبرها الحزب ذات أولوية بالنسبة إلى المواطنين، وقال: “نريد من المغاربة أن يقرأوا تعاقدنا وأن يقرأوا الإجراءات. هي ليست كثيرة، وإنما 14 إجراءً فقط، وسيجدون فيها ما فيه الخير، من بينها إعفاء صغار الفلاحين، وإعادة النظر في الغرامات المرتبطة بالغابة، وإعادة النظر في التعمير، خصوصاً في العالم القروي”.

وانتقل الأمين العام للحركة الشعبية إلى ملف التحالفات السياسية المرتقبة بعد الانتخابات، مؤكداً أن حزبه لن يدخل أي تحالف حكومي من دون توفر حد أدنى من التقاطع في البرامج والالتزامات تجاه المواطنين، رافضاً أن تكون الحركة الشعبية مجرد “مكمل” لأي أغلبية.

وقال: “إذا لم يكن هناك حد أدنى من برنامجي ومقترحاتي، فلا معنى لأن أدخل معك في تحالف. وإذا كنا أمام تحالف، فيجب أن نجد قدراً أدنى من برنامجنا ومن تعاقدنا مع المغاربة، لأنني أريد أن أعود إليهم وأنا أمتلك ما أقدمه لهم، ولا يمكن أن أظهر أمامهم بمظهر الانتهازي”.

واعتبر أن التحالفات السياسية في المغرب غالباً ما تُحسم بعد الانتخابات بناءً على النتائج التي تفرزها صناديق الاقتراع، بدل أن تُبنى مسبقاً على أساس المرجعيات والبرامج، مشيراً إلى أن النضج السياسي كان يقتضي إمكانية بناء تحالفات قبل الاستحقاقات، غير أن الواقع السياسي لا يزال لا يسمح بذلك.

وأكد أوزين أن الحركة الشعبية لا تنظر إلى المشاركة في الحكومة باعتبارها غاية في حد ذاتها، موضحاً أن موقع الحزب، سواء كان في الحكومة أو المعارضة، يجب أن يكون مرتبطاً بخدمة البلاد والمواطنين، وقال: “إذا كنت في المعارضة فأنا مستعد لها، وإذا كنت في الحكومة فسأكون سعيداً بخدمة بلادي. ليس ضرورياً أن أحكم حتى أكون سعيداً بخدمة بلدي”.

ورفض الانتقادات التي تعتبر أن الحركة الشعبية اتخذت خلال الولاية الحالية مواقف متذبذبة بين المعارضة والأغلبية، مؤكداً أن حزبه مارس “معارضة بناءة” ولم يعتمد أسلوب الصدام أو الشخصنة، وقال: “مارسنا المعارضة، وكانت معارضة بناءة وليست صدامية. نحن مؤدبون ومتخلقون ولا نشخصن المواقف، لكننا في الوقت نفسه حازمون عندما يتعلق الأمر بالمساءلة. عندما نسائل الحكومة، نفعل ذلك بناءً على معطيات وأرقام ومؤشرات، ونطلب الإجابة عنها، وليس من أسلوبنا أن نصف أحداً بالفساد أو السرقة”.

وشدد على أن احترام المؤسسات والفاعلين السياسيين لا يعني التخلي عن ممارسة المعارضة، معتبراً أن قوة الموقف السياسي يمكن أن تجتمع مع الاحترام وعدم الشخصنة.

وفي ما يتعلق بتخليق الحياة السياسية والبرلمانية، أقر أوزين بوجود اختلالات، مؤكداً أن الأحزاب مطالبة بمراجعة طريقة اختيار مرشحيها والعمل على تحسين جودة النخب التي تدفع بها إلى المؤسسات المنتخبة، وقال: “نحن أبناء هذا البلد ولسنا قادمين من كواكب أخرى. ندبر الممكن ونتعامل مع الواقع الموجود. وبطبيعة الحال، هناك كفاءات وتجارب وقامات كبيرة داخل البرلمان، لكن لا يمكن القول إن ذلك معمم على الجميع”.

وأكد أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون محطة حقيقية لتخليق الحياة السياسية، مشيراً إلى أن الحركة الشعبية بذلت جهداً في اختيار مرشحيها واعتمدت آليات جديدة في هذا المجال، ملفتا أن المنصة التي اعتمدها الحزب لاختيار المرشحين شكلت خطوة أولى لتطوير الممارسة الداخلية، رغم ما أفرزته التجربة من أخطاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *