أرضية “عالمية” وتنظيم محكم.. المغرب يقدم افتتاحا مبهرا لنسخة “الكان” الـ35
أثبتت المملكة المغربية، ليلة افتتاح النسخة الخامسة والثلاثين من كأس الأمم الإفريقية، أمس الأحد، قدرتها مجددا على تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى وفق أعلى المعايير، رغم التحديات المناخية التي رافقت انطلاقة البطولة.
فعلى الرغم من التساقطات المطرية التي تزامنت مع حفل الافتتاح، نجح المغرب في تقديم عرض مبهر وتنظيم احترافي مر دون تسجيل أي ارتباك أو اختلالات تذكر، إذ لم يكن سوء الأحوال الجوية عائقا أمام إنجاح هذا الموعد القاري البارز.
ومنذ الساعات الأولى التي سبقت انطلاق الحفل، برزت الجاهزية العالية لمختلف المتدخلين، سواء على مستوى التنظيم اللوجستي أو التنسيق الأمني والتقني، فقد جرى التعامل مع التقلبات الجوية بمرونة واحترافية، من خلال اعتماد خطط استباقية همت تجهيز أرضية الملعب، وضمان سلامة الجماهير، وتأمين انسيابية ولوج الوفود والضيوف الرسميين دون تأخير أو ارتباك، كما أبانت الأطقم التقنية عن كفاءة عالية في ضبط الجوانب السمعية والبصرية، رغم الظروف المناخية الصعبة.
وحظيت أرضية الميدان بإشادة واسعة، بعدما أثبتت جودة عالية ومواصفات تقنية متقدمة، مكنتها من امتصاص كميات مهمة من الأمطار دون أن تؤثر على جاهزيتها، فقد ساهم نظام الصرف الحديث والعناية المسبقة بالعشب الطبيعي في الحفاظ على تماسك الأرضية واستوائها، ما سمح بإجراء الحفل والمباراة الافتتاحية في ظروف مثالية.

وبدت أرضية الملعب في حالة ممتازة، خالية من البرك المائية أو الانزلاقات، وهو ما عكس حجم الاستثمارات المبذولة في تحديث الملاعب وفق معايير الاتحادين الإفريقي والدولي لكرة القدم.
وجاء حفل الافتتاح ليجسد الهوية المغربية الغنية، من خلال لوحات فنية استحضرت عمق التاريخ وتنوع الثقافة، في تناغم بصري وموسيقي حاز إعجاب الحاضرين والمتابعين عبر الشاشات، ولم تحجب الأمطار جمالية العرض ولا رمزيته، بل أضفت عليه طابعا خاصا عزز من قيمة التحدي والنجاح، في صورة عكست روح الإصرار والتنظيم المحكم الذي ميز مختلف مراحل الإعداد.
وعلى الصعيد التنظيمي، مر الحفل بسلاسة لافتة، إذ لم تسجل أي مشاكل تتعلق بالتدبير الجماهيري أو الجوانب الأمنية، ما يعكس فعالية المقاربة المعتمدة من طرف الجهات المنظمة، فقد جرى التحكم في حركة الجماهير داخل محيط الملعب، وتوفير شروط الراحة والسلامة، في وقت تطلبت فيه الأحوال الجوية يقظة مضاعفة واستعدادا استثنائيا.
كما نوه عدد من مسؤولي الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، إلى جانب ممثلي الوفود المشاركة، بالمستوى التنظيمي الرفيع وجودة أرضية الملاعب، معتبرين أن حفل الافتتاح شكل مؤشرا قويا على نجاح النسخة الحالية من البطولة، كما أكدت هذه الإشادات أن التجربة المغربية في تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى باتت نموذجا يحتذى به على الصعيد القاري.

ولم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية واضحة واستثمارات متواصلة في البنيات التحتية الرياضية تشمل الملاعب وأرضيات اللعب والموارد البشرية المؤهلة، فالمغرب، الذي راكم تجربة مهمة في احتضان الأحداث الكبرى، أثبت مرة أخرى قدرته على تحويل التحديات المناخية والتنظيمية إلى فرصة لإبراز كفاءته وتعزيز صورته كوجهة رياضية موثوقة.
وقبيل انطلاق المنافسات، قال رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، جياني إنفانتينو، في منشورات على حسابه الرسمي في منصة إنستغرام، إنه سعيد بالالتقاء بأفراد عائلة كرة القدم الأفريقية في الرباط، مشيرا إلى أن أفريقيا تزخر بإمكانات كروية كبيرة، مضيفا أن توسيع بطولات فيفا العالمية وبطولات الفئات السنية، إلى جانب تحسين البنية التحتية، يهدف إلى توفير فرص ومسارات أوضح أمام الفتيات والفتيان للوصول إلى أعلى المستويات.

ودشن المغرب النسخة الـ35 من كأس الأمم الإفريقية بافتتاح مبهر وتنظيم محكم، وأرضية ميدان في مستوى الحدث، متجاوزا امتحان الطقس بنجاح، ومؤكدا أن الاحترافية والتخطيط المسبق هما مفتاح إنجاح التظاهرات الكبرى مهما كانت التحديات.
وتمكن المنتخب المغربي من تحقيق نتيجة الفوز بهدفين لصفر في مباراة الافتتاح التي جمعته بمنتخب جزر القمر، وسجل لاعب ريال مدريد الإسباني إبراهيم دياز الهدف الأول في الدقيقة 55، قبل أن يضيف أيوب الكعبي الهدف الثاني في الدقيقة 74.
وشهد ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط مراسم حفل الافتتاح في أجواء احتفالية، بحضور ولي العهد المغربي الأمير مولاي الحسن، إلى جانب مسؤولين رياضيين وشخصيات رسمية، حيث تضمن الحفل عروضا فنية وثقافية عكست التراث المغربي والتنوع الأفريقي.
اترك تعليقاً