أخبار الساعة، مجتمع

علامة “مؤسسة الريادة” لأربع سنوات.. وزارة التعليم تصدر دليلا جديدا يحدد مسطرة التقييم

كشفت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن تفاصيل الدليل المرجعي لعلامة مؤسسة الريادة، وذلك بموجب مقرر وزاري جديد، والذي يضع الإطار التنظيمي والمسطري لمنح هذه العلامة للمؤسسات التعليمية المنخرطة في هذا المشروع.

ويندرج هذا الدليل في إطار تنزيل مضامين خارطة الطريق 2022-2026، الرامية إلى إرساء نموذج مدرسة عمومية ذات جودة، والتي ترتكز على ثلاثة محاور استراتيجية تشمل التلميذ والأستاذ والمؤسسة، بهدف الرفع من جودة التعلمات الأساس والحد من الهدر المدرسي.

وبحسب ما أوردته الوزارة في دليلها، فإن منح علامة مؤسسة الريادة يتم بعد إخضاع المؤسسات لتقييم موضوعي شامل يهم مختلف الجوانب التعليمية والتدبيرية، بدءا بالعملية التعليمية والتعلمية، ومرورا بالتجهيزات والفضاءات الداخلية والخارجية، وصولا إلى الخدمات المقدمة للتلاميذ، وذلك وفق مساطر محددة من طرف لجنة مركزية.

وقالت الوزارة إن هذا الدليل يروم تحديد الكيفيات والشروط والمعايير التي ينبغي توفرها في المؤسسات المترشحة لنيل العلامة، بما يضمن التنزيل الفعال للتدابير المكونة لنموذج مؤسسات الريادة.

واستندت وزارة التربية الوطنية في إعداد هذا الدليل المرجعي على ترسانة قانونية وتنظيمية محينة، شملت القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، والمرسوم رقم 2.24.144 الصادر في 8 يوليوز 2024 بشأن علامة مؤسسة الريادة، بالإضافة إلى قرارات وزارية مشتركة تحدد تعويضات الأطر التربوية العاملة بهذه المؤسسات، وقرار وزير التربية الوطنية رقم 044.25 بتاريخ 09 أكتوبر 2025 بشأن اللجنة المركزية لمنح العلامة.

وحدد المصدر ذاته أن نموذج مؤسسات الريادة ينبني على تدابير محورية تتمثل في اعتماد الدعم المكثف لتمكين التلاميذ من المستلزمات الدراسية، ونهج طرق تدريس فعالة، والتقييم الموضوعي للتحكم في التعلمات، إضافة إلى توفير شروط وظروف الإنجاز المتعلقة بالعتاد المعلوماتي والدعم المالي، وإرساء خلايا اليقظة والأنشطة الموازية.

وأشارت الوزارة أن العلامة تمنح للمؤسسات التي تستوفي الحد الأدنى من المعايير وتصنف ضمن ثلاثة مستويات هي المطابقة، وتحسين الأداء، والاستدامة، لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد بناء على نتائج التقييم.

وفصلت الوثيقة المرجعية في شبكة التقييم المعتمدة، التي تتوزع على محاور رئيسية، حيث يركز المحور الأول المتعلق بالمؤسسة التعليمية على البنيات التحتية وتجهيزاتها، ويتضمن معايير دقيقة تشمل حالة البنايات، والطلاء وتغطية المؤسسة، وجودة النوافذ والأبواب، والمرافق الصحية، والربط بشبكات الماء والكهرباء والإنترنت، وتوفر التدفئة أو التكييف، بالإضافة إلى معايير الأمن والنظافة التي تشترط توفر خدمة الحراسة، ونظافة المداخل والمرافق، وتوفر حقيبة الإسعافات الأولية ومعدات السلامة، وتدبير المخاطر.

وتضمنت المعايير الخاصة بالسلك الابتدائي والإعدادي، كما ورد في الدليل، محورا يتعلق بفضاءات المؤسسة وتجهيزاتها، مثل المكتبة المدرسية، وقاعة الأساتذة، وفضاءات الأنشطة الموازية والرياضية، وقاعة استقبال الآباء، بالإضافة إلى التجهيزات داخل الأقسام، في حين ركزت معايير القيادة وتدبير المؤسسة على تفعيل خلية اليقظة، ومطابقة التدبير المالي للقواعد المسطرية، وتوفر نظام داخلي لتدبير سلوكيات التلاميذ، ومشروع للمؤسسة يحدد أهداف ومؤشرات تتبع التعلمات.

وركزت شبكة التقييم في محورها الثاني الخاص بالأستاذ، على الوسائل التعليمية والبيداغوجية، مشترطة توفر الموارد وأدوات التدريس، وتطبيق مقاربة التدريس الصريح، كما شددت المعايير في هذا الشق على المواكبة والتكوين المستمر، من خلال ضرورة الاستفادة من المواكبة البيداغوجية والمصادقة على وحدات التكوين المستمر لضمان انخراط الأطر التربوية في الدينامية الإصلاحية وتحسين ممارساتهم الصفية.

وشملت المعايير في المحور الثالث المتعلق بالتلميذ، الذي يعتبر جوهر العملية، مؤشرات دقيقة تهم السلوك والمواظبة عبر اعتماد نظام موضوعي لتتبع وتقييم التلاميذ، وتوفر لائحة محينة للمتعلمين الذين يحتاجون للدعم التربوي لمعالجة التعثرات وفق مقاربة التدريس بالمستوى المناسب، فضلا عن تفعيل الأنشطة الموازية والرياضية، وضمان المواكبة النفسية والاجتماعية للتكفل بالتلاميذ المهددين بالهدر المدرسي.

وأشارت الوزارة أيضا إلى أن مسطرة منح العلامة تخضع لمسار دقيق يبدأ بالتقييم الذاتي من طرف المؤسسة، ثم المواكبة من طرف المفتشين والمديريات الإقليمية، وصولا إلى قياس مدى مطابقة المعايير عبر دراسة ميدانية تنجزها هيئة مستقلة، ليتوج المسار بقرار نهائي تتخذه اللجنة المركزية المستقلة، التي تتولى منح العلامة أو رفضها بناء على تقارير الهيئة المستقلة، مع إمكانية إصدار توصيات لمواكبة المؤسسات غير الحاصلة على العلامة لمساعدتها على تطوير ممارساتها مستقبلا.

وختمت الوثيقة بتأكيد العمل بالمقرر الوزاري ابتداء من تاريخ توقيعه في 27 يناير الجاري، مؤكدة على أن هذا الدليل المرجعي هو الآلية الأساسية لتحديد المؤسسات المستحقة لعلامة الريادة، بما يضمن مكافأة المجهودات المبذولة من طرف الأطر الإدارية والتربوية، وتحقيق أهداف الجودة التي تراهن عليها المنظومة التربوية المغربية في أفق سنة 2026.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • محا
    منذ 8 أشهر

    وخا أسي برادة