سقوط القناع: تصريحات ابي بشرايا تكشف الوظيفة الخفية للبوليساريو في مواجهة المطالب التاريخية للمملكة
تصريح ابي بشرايا البشير على قناة فرانس 24 لا يمكن قراءته باعتباره مجرد رأي عابر او زلة لسان، بل يمثل لحظة كاشفة لطبيعة الصراع الحقيقي حول الصحراء، حيث انتقل الخطاب من تبرير سياسي مغلف بشعارات تقرير المصير الى اعتراف صريح بأن جوهر المعركة مرتبط بحسابات جيوسياسية اقليمية تخدم بالاساس مصالح الجزائر.
الربط الذي اقامه بين قبول الحكم الذاتي وبين احتمال مطالبة المغرب باراض يعتبرها تاريخيا مغربية يكشف خوفا عميقا من اعادة فتح ملفات الحدود والتاريخ، ويؤكد ان جوهر الدعم الجزائري للبوليساريو لم يكن يوما نابعا من حرص على حقوق الصحراويين، بل من رغبة في تطويق اي طموح مغربي مستقبلي مشروع مرتبط باستعادة اراض هي جزءا من عمقه التاريخي.
هذا الاعتراف الضمني يحول البوليساريو من حركة تدعي تمثيل الصحراويين الى اداة وظيفية ضمن استراتيجية اقليمية هدفها الرئيسي ليس تحرير الأرض، بل منع دولة مجاورة من تعزيز وحدة وطنها التاريخية والسياسية، وهو ما ينسف السردية التقليدية التي سعت لإضفاء طابع تحرري على المشروع الانفصالي.
الأخطر في هذا الخطاب إنه يوجه رسائله اساسا الى الجزائر وليس الى المملكة المغربية، في محاولة لاستثارة مخاوفها من أي تحول قد يخل بتوازن القوى في المنطقة، مما يعكس إرتهان قرار جبهة البوليساريو لاعتبارات خارجية تتجاوز بشكل واضح معاناة الصحراويين الحقيقيين المتواجدين على ظهر رگ الحمادة.
كما أن خلفية ابي بشرايا الاجتماعية والاقتصادية، وإرتباطاته الاسرية خارج فضاء النزاع، تطرح اسئلة جدية حول دوافعه الحقيقية، وحول مدى تمثيليته الفعلية لمن يدعي الدفاع عنهم، خاصة في ظل استمرار معاناة اللاجئين رجالا ونساءا واطفالا في ظروف استثنائية، الذين يتم استثمار قضيتهم كورقة ضغط سياسية دون افق حقيقي للحل.
هذه التصريحات تعزز أيضا فرضية ان وجود البوليساريو في حد ذاته اصبح مرتبطا بوظيفة حرمان المملكة المغربية من استعادة أراضيها التاريخية اكثر من ارتباطه بمطالب مشروعة للصحراويين، وهو ما يجعل “الدولة الوهمية” جزءا من معادلة اقليمية قائمة على الخوف والمواجهة بدل البحث عن حلول واقعية ومستدامة.
في المحصلة، لم يكن تصريح ابي بشرايا مجرد تعبير فردي، بل لحظة سقط فيها القناع عن خطاب ظل لسنوات يختبئ خلف شعارات براقة، ليكشف عن ربط غير بريء بين مصير البوليساريو والمصالح الجيوسياسية الجزائرية، وعن حقيقة صراع لم يعد يدور حول حقوق الصحراويين بقدر ما يدور حول توازنات القوة والنفوذ في المنطقة.
اترك تعليقاً