المغرب والسنغال بين العقوبات والرهانات الإفريقية
العقوبات التي فرضها الكاف على السنغال والمغرب لم تشف غليل من لم يلموا بالحيثيات، ولن تعيد اللقب. المغرب والسنغال هما المنتخبان الإفريقيان الوحيدان القادران على تمثيل إفريقيا بصورة أفضل في كأس العالم، أما باقي المنتخبات السبعة فحظوظها متواضعة جدا مثل مصر والجزائر وغيرها. وبالتالي، فإن العقوبات الكبيرة ستضعف المشاركة الإفريقية.
من جهة أخرى، يعد منتخبا المغرب والسنغال قويين وحاضرين في كل المنافسات، ويشكلان نسبة كبيرة من مداخيل الكاف، وأي فرملة لهما ستؤثر على ميزانية الاتحاد.
كما أن اللوبي السنغالي في الفيفا قوي، ففاطمة سامورا، رغم استقالتها سنة 2023 من الفيفا، كانت تلقب بالمرأة الحديدية أو الشخصية الثانية من حيث النفوذ خلف رئيس الفيفا، وقد نسجت علاقات واسعة قد يستفيد منها منتخب السنغال حاليا وحتى في المستقبل القريب.
إضافة إلى ذلك، فإن روابط السنغال والمغرب تعد الأقوى بين المغرب ومحيطه الإفريقي، إذ كانت السنغال سباقة لفتح قنصلية في الصحراء المغربية، ولم يغير أي من رؤساء السنغال منذ السبعينات موقفهم من مغربية الصحراء. لذلك، لن يميل المغرب إلى التصعيد الرياضي.
أخيرا، هناك المخطط الأطلسي الذي يقوم على استعمال بعض الدول الإفريقية لميناء الداخلة الذي سيبدأ العمل سنة 2028، والسنغال من أبرز المتحمسين للمشروع. وسيجني المغرب من هذا المشروع أرباحا تفوق قيمة الفوز بكأس إفريقيا بآلاف المرات.
وعلى المغرب أن يرمم قوته الرياضية الناعمة لدى الرأي العام الرياضي الإفريقي، خاصة عند الجمهور الذي لم يحضر إلى المغرب ليشاهد بنفسه حسن سير التنظيم، واكتفى بمتابعة الإعلام الموازي الذي كانت مهمته الوحيدة التبخيس، حتى لا يحرج أمام شعوب تتحسر على البنية التحتية المهترئة رغم مداخيل النفط والغاز.
عموما، المغرب ليس أول فريق لا يتوج بكأس إفريقيا؛ فبريطانيا، مخترعة كرة القدم، لم يسبق لها أن فازت بكأس أوروبا للأمم، وكوريا الجنوبية، صاحبة المرتبة الثانية في آسيا خلف اليابان، لم تفز بكأس آسيا منذ 1960.
أما مسألة تغيير المدرب، فهي لا تعود لرئيس الجامعة فوزي لقجع، بل تعتبر قرارا شبه سيادي، وهو أمر معمول به في أغلب الدول وليس فقط في المغرب، لأن كرة القدم أصبحت مصدر دخل مادي محترم، فسوق كرة القدم عند جيراننا الإسبان يتجاوز 22 مليار دولار.
تعليقات الزوار
تحليل منطقي ومشكور على المعلومات