أخبار الساعة، مجتمع

مدير “منظمة العمل الدولية” يشيد بالنموذج المغربي في مكافحة تشغيل الأطفال

المدير العام لمنظمة العمل الدولية، جيلبيرت هونغبو رفقة وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري وزير

نوه المدير العام لمنظمة العمل الدولية، جيلبيرت هونغبو، بالدور الريادي الذي يضطلع به المغرب في مجال مكافحة تشغيل الأطفال، مشيدا بالالتزام القوي للمملكة وشراكتها المثمرة مع المؤسسات الأممية.

جاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال، المنعقد بمراكش بين 11 و13 فبراير الجاري، حيث قدم هونغبو تشخيصا دقيقا للوضع العالمي، ممزوجا ببارقة أمل وتحذيرات من تحديات مستجدة.

وبلغة الأرقام، كشف المسؤول الأممي عن معطيات “مشجعة جدا”، مشيرا إلى أن العالم نجح منذ سنة 2020 في خفض عدد الأطفال العاملين بنسبة الثلث تقريبا، مع تسجيل تراجع ملحوظ في الأعمال الخطرة.

ورغم هذه “الصحوة العالمية”، اعتبر هونغبو أن هذا التقدم “لا يزال غير كافٍ”، محذرا من أن المجتمع الدولي لا يزال بعيدا عن تحقيق الهدف 8.7 من أهداف التنمية المستدامة، الذي ينص صراحة على القضاء النهائي على عمل الأطفال بحلول 2025.

وشدد على أن استمرار هذه الظاهرة ليس مجرد انتهاك حقوقي، بل هو عامل يقوض الإنتاجية الاقتصادية ويكرس دورات الفقر والتفاوت الاجتماعي، حارما الدول من طاقات رأسمالها البشري.

ورسم هونغبو خارطة طريق عملية لتسريع وتيرة الإنجاز، ترتكز أساسا على الوقاية والاستثمار في التعليم الأساسي المجاني والجيد، مؤكدا أن توفير ظروف عمل لائقة للمعلمين وبنيات تحتية مدرسية قوية، بالموازاة مع أنظمة حماية اجتماعية فعالة للأسر، هو السبيل الوحيد لضمان بقاء الأطفال، ولا سيما الفتيات، في فصول الدراسة بدل المصانع والحقول.

ولم يغفل المدير العام لمنظمة العمل الدولية التطرق إلى التهديدات الجديدة التي تفرضها التحولات العالمية، مشيرا إلى أن التغير المناخي بات عاملا مضاعفا للهشاشة، حيث يدفع الجفاف والفيضانات ملايين الأشخاص للهجرة، مما يرفع تلقائيا من مخاطر سقوط أطفالهم في شباك العمالة.

أما بخصوص التحول الرقمي، فقد وصفه هونغبو بـ”سلاح ذو حدين”؛ فبينما توفر التكنولوجيا أدوات فعالة للرصد والمراقبة، فإنها قد تفتح أبوابا خلفية لأشكال جديدة من الاستغلال الرقمي للأطفال، داعيا إلى تأطير صارم يضع حقوق الطفل فوق كل اعتبار تقني.

وخلص هونغبو إلى أن القضاء على عمل الأطفال تحدٍ عابر للحدود، يستلزم “تحركا منسقا” وشراكة حقيقية بين الحكومات، والنقابات، وأرباب العمل، والمجتمع المدني، تحت مظلة التحالف العالمي من أجل العدالة الاجتماعية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *