منتدى العمق

نجاح المنظومة الجديدة رهين بالتخلص من العقليات القديمة

يعرف قطاع الصحة اليوم محطة مفصلية لإرساء الدعائم الأساسية للورش الاصلاحي لإعادة هيكلة المنظومة الصحية بالمغرب، في ظل المجهودات المتواصلة التي تبذلها الوزارة الوصية في إطار تشاركي مع مختلف الشركاء الاجتماعيين عبر الإسراع في صياغة مجموعة من النصوص التنظيمية والمراسيم التي تؤطّر ورش المجموعات الصحية الترابية كأحد الأعمدة الأساسية للقطاع وتعزيز الحكامة وتجويد الخدمات الصحية.

غير أن نجاح هذا الورش الإصلاحي الكبير لا يتوقف فقط عند حدود إصدار ترسانة من النصوص التنظيمية والقانونية بل يتجاوزه لمدى قدرة المسؤولين على مواكبة هذا التحول بعقليات تدبيرية جديدة.

ففي ظل المجهودات المتواصلة التي يبذلها كل المتدخلين من أجل التنزيل السليم للتصور الجديد للمنظومة الصحية وإرساء مناخ مهني سليم يقوم على الثقة والاحترام بين الادارة والمهنيين وتثمين الموارد البشرية لضمان استمرارية الخدمات الصحية وتجويدها، وجب القطع مع بعض الممارسات التدبيرية التقليدية التي تنخر المنظومة الصحية وتطبع أداء مجموعة من المسؤولين الجهويين والإقليميين، بل وبعض مدراء المؤسسات الصحية التي لا تنسجم مع روح الإصلاح الجديد. فمنطق التدبير الأحادي والمحاباة والانتقامية في تدبير الموارد البشرية واستعمال السلطة بدل التشاركية كلها أساليب تجاوزها الزمن وجب التخلص منها وممن يصرون على تبنيها والتمسك بها والانفتاح على كفاءات تؤمن بالتشاركية والحكامة.

إن المرحلة الجديدة تتطلب من الوزارة الوصية الوقوف بشجاعة أمام واقع بعض المسؤولين الجهويين والإقليميين ومديري المؤسسات الصحية الذين أثبتت التجربة محدودية أدائهم وفشلهم بل وتورطهم في فضائح واختلالات وخروقات تدبيرية لا تليق بقطاع حيوي كقطاع الصحة، وفتح صفحة جديدة تقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة والتخلص من هذه العقليات ووضع الثقة في كفاءات جديدة قادرة على المساهمة في بناء مرحلة جديدة تستجيب لتطلعات مهنيي الصحة وانتظارات المواطنين، وفي المقابل وجب إنصاف فئة قليلة من المسؤولين الذين أبانو في المرحلة السابقة عن كفاءة تدبيرية عالية وقدرة على مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع، فهؤلاء يشكلون نماذج إيجابية يجب دعمهم وتجديد الثقة فيهم والاستثمار في الرصيد المهني والتجربة التدبيرية التي راكموها في أحلك الظروف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *