منتدى العمق

عيد الأضحى المبارك الشعيرة المُهَرَّبة

يشتكي الناس في الشارع وعبر مواقع التواصل الاجتماعي من غلاء أسعار أضحية العيد كل عام تقريبا ولكنهم مع ذلك سيحرصون على شرائها بأي حال من الأحوال وسيتدبر الفقراء ثمنها بأي شكل برغم أن البعض يتمنى أن تصدر عن السلطة العليا في البلاد دعوة حثيثة للتيسير في إقامة هذه الشعيرة وعدم الحرص على أدائها بالذبح والتضحية.

وإذا كان فقهاء الإسلام قد اتفقوا على أنها سنة مؤكدة فيها فضل كبير وأجرعميم لكونها تحتفي بذكرى سيدنا إبراهيم عليه السلام وفيها اقتداء أيضا بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم فالسؤال المطروح هنا لماذا كل ذلك الحرص الشديد والتفاني العنيد عند شريحة عريضة من المجتمع القاسم المشترك بينها هو الفقر وبساطة المعيشة في إقامتها وإحيائها رغم مايتكبده جيب الُمضَحِّي من تبعات مادية مرهقة ؟

السبب في نظري لايكمن في الحاجة الروحية للأسر لتقديم القربان لله عزوجل كما تنص على ذلك السنة النبوية وإنما لكونها أصبحت فعليا مجرد عادة مجتمعية موسمية يسود فيها الفرح عند الأطفال خصوصا بكبش العيد ، وتلذذ بها البطون بأكل اللحم لأيام عديدة…

للأسف تم تهريب الشعيرة من سياقها التعبدي الديني إلى حيز العادات والتقاليد الموروثة التي يتحكم فيها الوعي الجمعي المشترك بحيث أمسى من شبه المستحيل على رب الأسرة المغربي ألا يقتني أضحية العيد سواء كان قادرا على ذلك ماديا أو لم يقدر، ليس لأنه يخاف أن يفوته أجر التقرب إلى الله ، وإنما خوفا إما من نظرة الجيران والأهل المشفقة أو حرصا على مشاعر أطفاله وزوجته من بواعث الاحساس بالفقر والحرمان.

والحقيقة أنه لو كانت السُّنة في الأصل مثلا تقتضي أن يتصدق المسلم بكامل الأضحية للفقراء والمساكين دون أكل شيء منها لما كان الإقبال عليها بهذا الشكل مادامت مجرد سنة فقط لكن عندما تعلق الامربمنفعة شخصية فالواقع يتحدث عن نفسه…

من جهة أخرى وعندما تتم مناقشة مسألة ارتفاع أسعار الأضاحي في الشارع أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي يخرج بعض المشايخ ليؤكدوا أن المسلم يجب ألا يتأفف من هذا الأمر وأن الأضحية كلما كان سعرها غاليا كلما كانت ذات جودة تليق بتقريبها لله عز وجل مما يستدعي تحري الكرم وترك البخل وهو كلام صحيح بصفة عامة لكنه لا يراعي في تفاصيله ظروف الناس المادية وأحوال معيشهم اليومي وتغير نظرتهم للقيم بما في ذلك الشعيرة نفسها دون أن ننسى أنه سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم .لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم .صدق الله العظيم

فهو تعالى غني عن عباده أعلم بِنِيَّاتِهم ودواخلهم
ويغفل المشايخ والدعاة واجِبَ التذكير والإشارة إلى أنها تبقى مجرد سُنة لمن استطاع إليها سبيلا وأنه ينبغي على البسطاء وعامة الناس ألا يحملوا جيوبهم مالا تطيق ويتهافتوا عليها بالشكل الحاصل اليوم مما يُظهر التناقض بين الرغبة في إحيائها والشكوى من ارتفاع سعرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *