“سقاية باب إيلان” بمراكش تتحول إلى نقطة سوداء.. قيمة تاريخية عريقة تواجه الإهمال
تحولت سقاية باب إيلان، إحدى المعالم التاريخية العريقة بالمدينة العتيقة لمراكش، إلى نقطة تثير استياء الساكنة والمهتمين بالتراث، بعد أن بات محيطها يعاني من تراكم الأزبال ومظاهر الإهمال، في مشهد يتنافى مع قيمتها التاريخية والرمزية داخل أحد أقدم أحياء المدينة.
ووفق معطيات تاريخية، فإن السقاية تعد جزءا من الذاكرة العمرانية لحي باب إيلان، الذي يعود تاريخه إلى قرون خلت، حيث شكلت لسنوات طويلة موردا أساسيا لتزويد السكان بالماء ومرفقا اجتماعيا ارتبط بالحياة اليومية لأهالي الحي.
وحسب تصريح ماجدة شطوب لجريدة “العمق” فإن “سقاية باب إيلان” تكتسي أهمية إضافية بحكم موقعها القريب من ضريح ومسجد مولاي علي الشريف، وفي نقطة عبور تعد مسارا سياحيا نشيطا يمر عبره مئات الزوار يوميا في اتجاه معالم المدينة العتيقة، ما يجعل وضعيتها الحالية محل ملاحظة متكررة من طرف الوافدين، بالنظر إلى تموقعها داخل فضاء ذي بعد ديني وسياحي حساس ضمن النسيج التاريخي لمراكش.
واستنكرت الفاعلة الجمعوية، الوضع الذي آلت إليه السقاية، معتبرة أن المعلمة التاريخية باتت تعاني من مظاهر التدهور، حيث تحولت محيطاتها إلى فضاء لتراكم النفايات ومخلفات مختلفة، ما يسيء إلى صورتها ويهدد قيمتها التراثية، خاصة في ظل توافد الزوار والسياح على المنطقة.
ومبرزة القيمة التاريخية التي تكتسيها المعلمة، أكدت ماجدة شطوب، أن “سقاية باب إيلان” ليست مجرد بناية قديمة، بل جزء من ذاكرة الحي وتاريخ المدينة، معبرة عن أسفها للوضعية التي آلت إليها، والتي تعكس، حسب تعبيرها، غياب العناية اللازمة بهذا الموروث.
وأشارت إلى أن الساكنة تتابع بقلق تزايد مظاهر الإهمال بمحيط السقاية، معتبرة أن الحفاظ على هذه المعالم مسؤولية جماعية تتقاسمها مختلف الجهات المتدخلة، من سلطات ومجالس منتخبة وفعاليات المجتمع المدني.
كما أوضحت أن عددا من سكان الحي سبق أن عبروا عن استيائهم من تراكم النفايات بالقرب من المعلمة التاريخية في عدة مناسبات، لما لذلك من تأثير سلبي على جمالية المكان وصورة المدينة العتيقة، داعية إلى إطلاق تدخلات ميدانية لإعادة تأهيل السقاية والعناية بمحيطها.
وفي سياق أوسع، شددت شطوب على أن مراكش تزخر برصيد تراثي غني يستوجب المزيد من الحماية والصيانة، مشيرة إلى أن تثمين المآثر التاريخية لا يقتصر على ترميمها فقط، بل يشمل أيضا الحفاظ على نظافتها وصون محيطها من كل المظاهر التي تمس بقيمتها الثقافية والحضارية.
ويأمل مهتمون بالشأن المحلي أن تحظى سقاية باب إيلان بالتدخل اللازم لإعادة الاعتبار إليها، باعتبارها شاهدا على تاريخ المدينة العتيقة وأحد مكوناتها الأساسية، التي تستوجب الحفظ والتثمين لفائدة الأجيال القادمة.
اترك تعليقاً