سياسة

اتهمته بـ”تعيين اللوبيات”.. البرلمانية ككوس تحمّل وزير الصحة مسؤولية “جشع المصحات”

شنت البرلمانية عن فريق الأصالة والمعاصرة، ورئيس المجلس الوطني للحزب نجوى ككوس، هجوما لاذعا على واقع المنظومة الصحية بالمغرب، معتبرة أن الخدمات المقدمة في القطاعين العام والخاص لا تختلف في جودتها، بينما يظل الفرق الوحيد، بحسب تعبيرها، هو ارتفاع تكلفة العلاج داخل المصحات الخاصة.

وقالت البرلمانية، في تدوينة مطولة نشرتها على حسابها بمواقع التواصل الاجتماعي، إنها عاشت تجربة وصفتها بـ”الصادمة” خلال الساعات الأولى من صباح اليوم، بعدما اضطرت إلى نقل ابنتها إلى مستعجلات إحدى المصحات الخاصة المتخصصة في طب الأطفال بمدينة الدار البيضاء، إثر ارتفاع مفاجئ في درجة حرارتها، مؤكدة أن ما عاينته زاد من قناعتها بأن القطاع الصحي يعيش أزمة حقيقية في جودة الخدمات.

وأوضحت ككوس أنها، منذ لحظة وصولها إلى المؤسسة الصحية، فوجئت بعاملة استقبال كانت، بحسب روايتها، تصرخ في وجه أسرة رضيع كانت حالته تستوجب تدخلا استعجاليا، مطالبة إياهم بإيداع مبلغ 10 آلاف درهم كضمان قبل مباشرة أي إجراء طبي، وهو ما اعتبرته سلوكاً يفتقد إلى البعد الإنساني ويجسد، وفق تعبيرها، أولوية الجوانب المالية على حساب إنقاذ المرضى.

وأضافت البرلمانية أن المفاجأة الثانية كانت داخل غرفة الفحص، حيث وجدت، وفق وصفها، طبيبة بدت عليها علامات الإرهاق الشديد وقلة التركيز، موضحة أنها شرحت لها بدقة أعراض ابنتها، غير أن الطبيبة عادت بعد دقائق لتسألها مجددا عن اسم الطفلة وسنها، وطلبت منها إعادة شرح الحالة الصحية من البداية، الأمر الذي أثار لديها، بحسب قولها، شكوكا كبيرة حول مدى يقظة الطبيبة وقدرتها على تشخيص الحالة.

وأكدت أنها، ومن شدة خوفها على ابنتها، التي لم يسبق أن ارتفعت حرارتها إلى ذلك المستوى، كانت تتساءل في نفسها إن كانت تستطيع الوثوق بتشخيص الطبيبة أو الاطمئنان إلى تقييمها للحالة.

وانتقدت ككوكس أيضا ما وصفته بغياب أبسط شروط الوقاية والتعقيم داخل غرفة الفحص، مشيرة إلى أن الطبيبة طلبت منها وضع ابنتها مباشرة فوق ميزان الأطفال دون تعقيمه أو وضع ورق واقٍ عليه، رغم أن الغرفة كانت قد استقبلت قبل دقائق رضيعامريضا استدعت حالته الاستشفاء.

وأضافت أنها عندما طالبت بوضع ورق الحماية، جاءها الرد، بحسب روايتها، بأن المؤسسة لا تتوفر عليه، متسائلة باستغراب: “هل أصبح من المفروض على المواطنين شراء حتى ورق الوقاية للمصحات الخاصة؟”.

كما قالت إن الطبيبة طلبت منها بعد ذلك وضع ابنتها فوق سرير الفحص، الذي كان، وفق وصفها، عبارة عن سطح جلدي دون أي ورق واقٍ، ومن دون أن تلاحظ إجراء أي عملية تعقيم، الأمر الذي دفعها إلى رفض وضع طفلتها عليه إلى حين توفير وسائل الحماية، معتبرة أن ما قامت به يدخل ضمن أبسط الإجراءات المعمول بها في مختلف العيادات والمختبرات.

وأضافت أنها لم تلاحظ أيضاً تعقيم أو تغيير بعض أدوات الفحص الطبي، وهو ما جعل مخاوفها لا تقتصر على مرض ابنتها، بل امتدت إلى احتمال إصابتها بعدوى داخل مؤسسة يفترض أنها مخصصة للعلاج وحماية صحة الأطفال.

وفي ما يتعلق بالتشخيص، أوضحت البرلمانية أنها سألت الطبيبة عن طبيعة المرض، فاكتفت بالقول إن الأمر يتعلق بـ”فيروس”، وعندما استفسرتها عن نوعه، أجابتها بأنها لا تستطيع معرفة ذلك، مضيفة أنها طالبت بإجراء تحاليل أو فحوصات تساعد على تحديد السبب الحقيقي للأعراض، غير أن ذلك، بحسب روايتها، لم يتم.

واعتبرت البرلمانية أن من غير المقبول أن تغادر أسرة المستعجلات دون تشخيص واضح أو فحوصات تساعد على تحديد سبب المرض، متسائلة: “إذا كانت طبيبة المستعجلات لا تعرف، فمن سيعرف؟ وهل أصبحت مهمة الأم أن تبحث بنفسها عن التشخيص بعد أداء ثمن الفحص؟”.

وأكدت ككوكس أن صحة الأطفال ليست مجالاً للاستهتار أو تحقيق الأرباح، مشددة على أن المصحات الخاصة مطالبة بضمان الحد الأدنى من اليقظة الطبية، والتعقيم، والنظافة، واحترام المرضى وذويهم، بدل التركيز على الضمانات المالية.

وأضافت أن المواطنين لا يطالبون بالمستحيل، وإنما بطبيب يقظ، وتشخيص مسؤول، وأدوات معقمة، وسرير نظيف، وتعامل يحترم قلق الآباء والأمهات على صحة أبنائهم.

وفي السياق ذاته، اعتبرت البرلمانية أن ما عاشته يؤكد قناعتها السابقة بأن المواطن، قبل التوجه إلى طبيب أو مصحة أو مستشفى، أصبح في حاجة إلى معرفة أطباء “شرفاء” يمكن الوثوق بهم، مضيفة أنه لولا تواصل طبيبة أطفالها معها، رغم وجودها خارج أرض الوطن في عطلة رفقة ابنها، وتوجيهها لها بشأن الإجراءات الواجب اتخاذها، لكانت أكثر قلقاً بشأن الحالة الصحية لابنتها.

وفي ختام تدوينتها، وجهت البرلمانية انتقادات حادة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، محملة إياه مسؤولية ما وصفته بتدهور أوضاع القطاع الصحي، ومعتبرة، بحسب تعبيرها، أنه لا يقوم بدوره في إصلاح المنظومة الصحية، بل ينشغل بـ”تعيين الأصدقاء واللوبيات”، على حد وصفها، بدل معالجة الاختلالات التي تمس حق المواطنين في الولوج إلى خدمات صحية لائقة وآمنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *