خط الفقر يهدد 10 ملايين شخص بفرنسا.. 15.4% من السكان في دائرة الاحتياج
تواجه فرنسا تحديا اقتصاديا واجتماعيا بارزا عقب صدور أحدث البيانات الإحصائية عن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (Insee)، والتي كشفت عن تسجيل الفقر النقدي في البلاد مستويات قياسية غير مسبوقة تضع شبكات الأمان الاجتماعي أمام اختبار حقيقي.
ووفقا للأرقام الرسمية المعلنة، فقد قفز معدل الفقر النقدي في فرنسا ليصل إلى 15.4% من إجمالي السكان. وترجمت هذه النسبة المئوية إلى واقع معيشي مرير يمس نحو 9.8 ملايين شخص باتوا يصنفون رسميا ضمن الفئات الأكثر احتياجا، وهو ما يعكس حجم الضغوط التضخمية وتراجع القدرة الشرائية التي ألقت بظلالها على الأسر الفرنسية خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب المعايير الإحصائية المعتمدة أوروبيا، يتم تحديد خط الفقر بـ 60% من مستوى المعيشة الوسيط للسكان. وبناءً على هذا المقياس، فإن أي فرد مستقل يعيش بمفرده ويتقاضى دخلا يقل عن 1,337 يورو شهرياً يُدرج تلقائياً تحت خط الفقر، وهو مبلغ يجد الكثيرون صعوبة بالغة في تغطية تكاليف السكن المتزايدة، وفواتير الطاقة المتصاعدة، والاحتياجات الغذائية الأساسية من خلاله.
وتكشف القراءة المفصلة للبيانات أن المعاناة لا تتوزع بالتساوي؛ إذ تظل بعض الفئات المجتمعية أكثر عرضة للهشاشة من غيرها. وتأتي الأسر أحادية المعيل (الأمهات أو الآباء المنفصلون) في مقدمة المتضررين، تليها فئة الشباب والعاطلين عن العمل الذين يواجهون صعوبات جمة في الولوج إلى سوق الشغل المستقر. كما أبدى خبراء الاجتماع قلقاً بالغاً من انعكاس هذه الأرقام على الأطفال، حيث يهدد الفقر المسار التعليمي والصحي لآلاف القاصرين.
في المقابل، أكد تقرير معهد (Insee) أن المنظومة الفرنسية لإعادة التوزيع الضريبي والمساعدات الاجتماعية، مثل تعويضات السكن والدعم الموجه للأسر ذات الدخل المحدود، تساهم بشكل كبير في كبح تفاقم الأزمة؛ فلولا هذه التحويلات المالية الحكومية لكانت معدلات الفقر قد قفزت إلى مستويات أكثر خطورة لتتجاوز عتبة الـ 20%.
اترك تعليقاً