مهنيو النقل يحتجون على إبعاد محطة الحافلات عن موسم مولاي عبد الله أمغار
أثار قرار نقل محطة الحافلات الخاصة بالنقل العمومي إلى نقطة تبعد بنحو خمسة كيلومترات عن فضاء موسم مولاي عبد الله أمغار موجة استياء في أوساط مهنيي القطاع، الذين اعتبروا أن الإجراء سيؤثر بشكل مباشر على تنقل آلاف الزوار الوافدين إلى الموسم من مختلف المدن المغربية، خاصة خلال الفترة الليلية التي تعرف إقبالاً كثيفاً على السهرات والأنشطة الموازية.
ويرى المهنيون أن الحافلات تؤمن النسبة الأكبر من حركة نقل المسافرين نحو الموسم، وهو ما يجعل إبعادها عن مركز التظاهرة قراراً ينعكس سلبا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، لاسيما أن وسائل نقل أخرى، من بينها سيارات الأجرة والحافلات الحضرية، ما زالت تستفيد من نقاط توقف قريبة من فضاء الموسم، الأمر الذي يطرح، بحسبهم، تساؤلات حول معايير تنظيم حركة النقل بين مختلف المتدخلين.
كما يسجل المهنيون أن القرار اتُّخذ دون اعتماد مقاربة تشاركية مع ممثلي القطاع، معتبرين أن إشراك الفاعلين المهنيين في إعداد الترتيبات التنظيمية كان من شأنه المساهمة في إيجاد حلول متوازنة تراعي متطلبات الأمن والانسيابية، وفي الوقت نفسه تحافظ على حق المواطنين في الولوج السهل إلى مختلف وسائل النقل، خصوصا في الفترات التي تعرف كثافة في حركة التنقل.
وفي ظل هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى تدخل السلطات الإقليمية لإعادة تقييم الترتيبات المعتمدة، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنظيم وحاجيات المرتفقين، ويضمن تكافؤ الفرص بين مختلف وسائل النقل، مع اعتماد الحوار والتشاور كآلية أساسية لتدبير المرافق المرتبطة بالمواسم والتظاهرات الكبرى التي تستقطب أعدادا كبيرة من الزوار.
واستغرب عبد الرحيم السعدي، نائب رئيس الجامعة المغربية للمقاولات الصغرى والمتوسطة للنقل الطرقي بالمغرب، القرار القاضي بإبعاد محطة الحافلات عن فضاء موسم مولاي عبد الله أمغار، معتبراً أن هذا الإجراء يفتقر إلى العدالة بين مختلف وسائل النقل.
وأشار السعدي، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، إلى أن الحافلات تؤمن ما بين 80 و90 في المائة من حركة نقل زوار الموسم، ورغم ذلك تم تخصيص محطة تبعد بحوالي خمسة كيلومترات عن موقع التظاهرة، في حين بقيت سيارات الأجرة والحافلات الحضرية في أماكنها المعتادة.
واعتبر أن هذا القرار يفرض على آلاف المواطنين، خاصة بعد انتهاء السهرات في ساعات متأخرة من الليل، قطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام للوصول إلى الحافلات، وهو ما يشكل عبئا على المسافرين والمهنيين معا.
ولفت إلى أن القرار اتُّخذ دون إشراك ممثلي القطاع أو التشاور مع الهيئات المهنية، رغم أن الجامعة تمثل شريحة واسعة من مهنيي النقل الطرقي وتحرص على المساهمة في إنجاح الموسم.
وانتقد اعتماد معايير مختلفة بين وسائل النقل، موضحا أن مبدأ تكافؤ الفرص يقتضي إخضاع جميع المتدخلين للإجراءات نفسها، وليس تخصيص الحافلات وحدها بإجراءات أكثر تشددا.
وتساءل عن مدى وجاهة تبرير القرار باعتبارات أمنية، قائلاً إن الحافلات لا تختلف عن باقي وسائل النقل من حيث طبيعة النشاط، الأمر الذي يستدعي تقديم توضيحات للرأي العام.
وطالب المتحدث عينه من عامل إقليم الجديدة بالتدخل العاجل لإعادة تقييم هذا القرار، وفتح حوار مع المهنيين والسلطات والجماعة للوصول إلى صيغة تحقق مصلحة المواطنين وتحافظ على حسن تنظيم الموسم.
وختم بالتأكيد على أن الجامعة ستواصل الدفاع عن حقوق المهنيين في إطار القانون، مع الحرص على تقديم خدمة نقل تليق بزوار موسم مولاي عبد الله أمغار وتحترم حقوق جميع المتدخلين في القطاع.
اترك تعليقاً