سياسة

وثيقة طرد أمكسو من “البام” تفتح نقاشا قانونيا حول مصير عضويته بمجلس جهة درعة تافيلالت

أعادت وثيقة رسمية، توصلت بها جريدة “العمق المغربي”، رسم ملامح الجدل القانوني المرتبط بوضعية المستشار الجهوي عبد المولى أمكسو، بعد ترشحه للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، وكيلا للائحة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالدائرة الانتخابية المحلية ورزازات، في الوقت الذي كان قد انتخب سابقا عضوا بمجلس جهة درعة تافيلالت باسم حزب الأصالة والمعاصرة.

وتفيد الوثائق التي اطلعت عليها الجريدة بأن والي جهة درعة تافيلالت، وعامل إقليم الرشيدية، وجهو مراسلة إلى رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت، بشأن تزكية عبد المولى أمكسو وكيلا للائحة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، داعيا إلى ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن هذه الوضعية.

واستندت المراسلة إلى مقتضيات المادة 54 من القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، التي تنص على تجريد العضو المنتخب بمجلس الجهة، خلال مدة انتدابه، من صفة العضوية في حالة تخليه عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه. كما تنص المادة نفسها على أن طلب التجريد يقدم لدى كتابة الضبط بالمحكمة الإدارية من طرف رئيس المجلس أو الحزب السياسي الذي ترشح المعني بالأمر باسمه.

غير أن معطى جديدا يبرز في الملف، ويتمثل في وثيقة أخرى حصلت عليها “العمق”، صادرة عن المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وتتعلق بقرار طرد عبد المولى أمكسو نهائيا من الحزب.

وحسب مضمون الوثيقة، فقد تقرر طرد أمكسو من حزب الأصالة والمعاصرة، بناءً على تقارير تنظيمية ومقتضيات النظامين الأساسي والداخلي للحزب، وما وصفته الوثيقة بـ«تصرفات وممارسات» اعتبرها الحزب متنافية مع مبادئه وأخلاقيات العمل السياسي، فضلا عن الإخلال بقرارات أجهزته، مشيرة إلى أن القرار اتخذ بعد استنفاد محاولات التنبيه والتوجيه.

وتحمل وثيقة الطرد تاريخ 28 غشت 2026، أي قبل ترشح أمكسو باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، وفق المعطيات الواردة في الوثائق.

ويكتسي هذا التاريخ أهمية خاصة في قراءة الوضعية القانونية للمعني بالأمر، بالنظر إلى أن الأمر يتعلق، وفق الوثيقة، بإنهاء العلاقة الحزبية من جانب حزب الأصالة والمعاصرة، وليس باستقالة أو إعلان تخلي صادر عن المنتخب نفسه.

وكان المجلس الدستوري، عند مراقبته للقانون التنظيمي رقم 111.14، قد صرح بعدم مطابقة المقتضى الذي كان يعتبر وضع حد لانتماء العضو من طرف الحزب في حكم التخلي الموجب للتجريد من العضوية، وهو ما أدى إلى حذف ذلك المقتضى من الصيغة النافذة للمادة 54.

وبالتالي، فإن مجرد صدور قرار طرد من الحزب لا يعني، بشكل آلي، تجريد المنتخب من عضويته بمجلس الجهة، وإنما تظل مسألة تحقق «التخلي عن الانتماء» وتطبيق مقتضيات المادة 54 خاضعة للتقدير القانوني والقضائي في ضوء وقائع وملابسات كل ملف.

وفي حالة عبد المولى أمكسو، تبرز وثيقة الطرد المؤرخة في 28 غشت كعنصر أساسي في الملف، لكونها تسبق، بحسب الوثائق المتوفرة، ترشحه باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

وتأتي هذه المعطيات في وقت أثار فيه ترشح أمكسو باسم حزب آخر نقاشا بشأن مدى تأثير ذلك على صفته كعضو بمجلس جهة درعة تافيلالت، خاصة أنه سبق أن ترشح للانتخابات الجهوية باسم حزب الأصالة والمعاصرة.

وتبقى الكلمة الفصل في أي منازعة قانونية محتملة للجهات القضائية المختصة، التي ستنظر في الوثائق والوقائع والتسلسل الزمني للأحداث، وتحدد ما إذا كانت الحالة المعروضة تستوفي الشروط القانونية للتجريد من العضوية من عدمه.

وتكشف الوثائق المتوفرة، في المقابل، أن الملف لا يقتصر على واقعة ترشح أمكسو باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بل يرتبط أيضا بوثيقة طرد سابقة من حزب الأصالة والمعاصرة، وهو معطى من شأنه أن يكون محل نقاش قانوني خلال النظر في الوضعية الانتدابية للمستشار الجهوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *