إعلامي موريتاني: روابط نواكشوط والرباط أعمق من ضجيج المنصات حول “لكويرة”

شدد الكاتب الصحفي محمد عبد الرحمن المجتبى على أن الروابط العميقة التي تجمع بين موريتانيا والمغرب هي أكبر بكثير مما وصفه بـ “أزمة لكويرة” التي فجرها التقرير الأممي الأخير، معتبرا أن ما يطفح به الفضاء الأزرق حاليا من معالجات إعلامية “منفلتة” هو مجرد “ضجيج غوغائيين” لا يعكس واقع العلاقات بين البلدين.
وأوضح المجتبى، في افتتاحية لصحيفة “الصدى” الموريتانية التي يرأس تحريرها، أن عنصر المفاجأة في التقرير الأممي هو ما أثار قلق الأشقاء في المغرب بالنظر للسياق الزماني والمكاني للمقترح الموريتاني، مؤكدا في الوقت ذاته أن دواعي هذا المقترح تنبع من حرص نواكشوط على تسوية الأوضاع في المنطقة التي تتجه نحو واقع جديد يرسمه المجتمع الدولي وفق الرؤية المغربية لمبادرة الحكم الذاتي وقرار مجلس الأمن رقم 2797.
وأشار المصدر ذاته إلى أنه رغم التناول المهني الرصين في الكثير من وسائل الإعلام المحترمة بالبلدين، ظهرت معالجات “منفلتة” كادت تدق أجراس الحرب بين الشقيقين، منبها إلى ضرورة إدراك أنه ليست كل قضية تتصدر المنصات الإعلامية تمثل بالضرورة أزمة بين الدول، ولا كل اختلاف في التأويل يشكل مدخلا للتوتر الدبلوماسي.
ودعا الكاتب، في خضم الجدل المثار حول “لكويرة”، إلى استعادة لغة العقل والمسؤولية، والتمييز بين المواقف الرسمية المعلنة والقراءات الإعلامية المتسرعة، بعيدا عن التهويل ومحاولات تحويل النقاش إلى سجال، مبرزا أن موريتانيا والمملكة المغربية تجمعهما امتدادات تاريخية وروابط اجتماعية ومصالح اقتصادية وأمنية متشابكة تجعل استقرار العلاقة بينهما مصلحة استراتيجية للمنطقة المغاربية بأسرها.
ولفت المدير الناشر لصحيفة “الصدى” إلى أن تصريح الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية مؤخرا جاء ليقدم توضيحا بشأن المقاربة الموريتانية للموضوع في سياق تفادي التعقيدات القانونية والأمنية، ولا يتضمن ما يبرر تقديمه كمطالبة بـ”لكويرة” أو سعيا لتغيير وضعها القانوني، مشددا على أن القراءة الموضوعية تقتضي الالتزام بمضمون التصريحات الرسمية وعدم تحميلها ما لا تحتمل.
وأكد الصحافي الموريتاني أنه في الملفات ذات الحساسية السيادية، لا يجوز الخلط بين ما هو معلن للرأي العام وما قد تتولاه القنوات الدبلوماسية من معالجات تكتنفها السرية التامة، معتبرا أن النقاشات والتسريبات الإعلامية لا تمثل دليلا على وجود أزمة ما لم تصدر عن جهات رسمية أو شبه رسمية.
وعبر المجتبى عن قلقه من انزلاق بعض الأصوات إلى خطاب يتجاوز النقد والتحليل إلى الإساءة والتجريح بما يمس بلدين جارين، وهو ما يغذي حساسيات لا تخدم مصالح الطرفين، بل تخدم أجندات تدعم مشاريع التأزيم والتخريب في المنطقة خاصة في الظرف الحالي.
ونبهت الافتتاحية إلى أن الإعلام يتحمل مسؤولية مضاعفة عند تناول القضايا السيادية، فالكلمة قد تسهم في تقريب وجهات النظر وقد تتحول إذا غابت الدقة إلى أداة لتضخيم الخلافات، مشيرة إلى أن المسؤولية تقع على عاتق المؤسسات الإعلامية في البلدين ليدركوا أن حرية التعبير لا تمنح حصانة لتوجيه الإهانات، وأن تحويل الخلاف إلى حملات تجريح لا يمت للمهنية بصلة.
وأضاف الكاتب أن هذه المسؤولية تكتسب أهمية إضافية في ظل التطورات المرتبطة بقضية الصحراء والنقاشات بشأن المسار الأممي، مؤكدا أن موريتانيا والمغرب أحوج ما يكونان لتعزيز الثقة والتنسيق في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية والاقتصادية في منطقة الساحل والمغرب العربي، وأن أي توتر غير محسوب لن يكون في مصلحة الشعبين.
وخلصت الافتتاحية إلى أن ما يجمع البلدين من تاريخ ومصالح أكبر بكثير من ضجيج المنصات “الغوغائية المنفلتة”، وأن قضية “لكويرة” وسائر الملفات الحساسة مكانها المعالجة الهادئة عبر القنوات المختصة لا المزايدات، مشددة على أن الكلمة المسؤولة قد تحمي جسور الثقة، بينما الكلمة المنفلتة قد تنسفها وتزرع في النفوس ما لا تمحوه الاعتذارات بسهولة.
اترك تعليقاً