مجتمع

ميناء الناظور غرب المتوسط.. حقوقيون يطالبون بأولوية التشغيل وتأهيل الشباب بلا دبلومات

ميناء الناظور غرب المتوسط.. حقوقيون يطالبون بأولوية التشغيل وتأهيل الشباب بلا دبلومات

طالبت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، من خلال مكتبها الإقليمي بالناظور وفرعها المحلي بأزغنغان، باعتماد تدابير عملية وشفافة تضمن استفادة شباب إقليمي الناظور والدريوش من فرص الشغل التي يتيحها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، مع الدعوة إلى إحداث برامج تكوين مهني لفائدة الشباب غير الحاصلين على دبلومات، وربط التشغيل بمعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية للهجرة غير النظامية.

وجاءت هذه المطالب في بلاغ صادر عن المكتب الإقليمي للعصبة بالناظور والفرع المحلي بأزغنغان تتوفر عليه جريدة “العمق المغربي”، عبرا فيه عن انشغالهما بمستجدات التشغيل المرتبطة بالمشروع، ولا سيما عروض التوظيف الصادرة عن الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات “أنابيك”، والمنشورة لدى عدد من الوكالات الإقليمية خارج المنطقة، وهو ما أثار لديهما تساؤلات بشأن استفادة أبناء المنطقة من فرص العمل المرتبطة بهذا المشروع الاستراتيجي.

واعتبرت الهيئتان الحقوقيتان أن الأثر التنموي للمشاريع الكبرى لا ينبغي أن يقاس فقط بحجم الاستثمارات والبنيات التحتية المنجزة، بل أيضا بمدى انعكاسها على الأوضاع المعيشية للساكنة المحلية، من خلال توفير فرص الشغل اللائق، والحد من الإقصاء والتهميش، وتحقيق العدالة المجالية.

وفي هذا السياق، استحضرت العصبة المقتضيات الدستورية المتعلقة بالحق في الشغل، ولا سيما الفصل 31 من الدستور، إلى جانب التوجيهات الملكية المرتبطة بدور المشاريع المهيكلة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدة ضرورة اعتماد معايير الاستحقاق وتكافؤ الفرص في الولوج إلى مناصب الشغل، مع نشر معطيات دورية بشأن نسبة إدماج اليد العاملة المحلية.

وربط البلاغ بين ملف التشغيل بميناء الناظور غرب المتوسط والتحديات الاجتماعية التي تعرفها المنطقة، وفي مقدمتها البطالة وما وصفه بتنامي مشاعر الإحباط وفقدان الأمل لدى فئات من الشباب، معتبرا أن هذه الأوضاع قد تدفع بعضهم إلى التفكير في الهجرة غير النظامية بحثا عن ظروف اقتصادية أفضل.

وأكدت العصبة أن مواجهة هذه الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على المقاربة الأمنية، بل يتعين أن تشمل معالجة أسبابها الاقتصادية والاجتماعية، عبر سياسات عمومية تتيح للشباب فرصا فعلية للتكوين والتشغيل، وتضمن لهم شروط العيش الكريم.

وفي هذا الإطار، دعت الهيئتان المؤسسات العمومية والفاعلين الاقتصاديين إلى جعل تشغيل الشباب المحلي وتأهيله جزءا أساسيا من السياسات التنموية المرتبطة بالمشروع، مع التشديد على أن فرص الاستفادة من التشغيل ينبغي ألا تقتصر على حاملي الشهادات والدبلومات التقنية العليا.

وسجل البلاغ أن فئة من الشباب الذين لم يتمكنوا من استكمال دراستهم أو الحصول على مؤهلات رسمية تتوفر على قدرات عملية واستعداد للتعلم، لكنها تواجه، بحسب الهيئتين، عوائق وشروطاً تحد من فرص ولوجها إلى سوق الشغل.

ومن بين المطالب التي تضمنها البلاغ، دعوة إدارة الميناء والسلطات الإقليمية والجهوية، بشراكة مع مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، إلى إحداث مسارات تكوينية سريعة وتخصصات عملية تستجيب للاحتياجات الميدانية للمشروع.

كما طالبت العصبة بإطلاق برامج مجانية ومكثفة لفائدة الشباب غير الحاصلين على شهادات، تشمل التدريب الميداني داخل الشركات، وتتيح الحصول على شهادات تأهيل مهني معترف بها، بما يساعد على تسهيل إدماجهم في سوق الشغل.

ودعت الهيئتان، في السياق ذاته، إلى اعتماد مقاربة “الفرصة الثانية” لفائدة الشباب المنقطعين عن الدراسة، والعاطلين لفترات طويلة، والمنحدرين من الأوساط الهشة، من خلال برامج مندمجة تجمع بين التكوين المهني والمواكبة الاجتماعية والمساعدة على الاندماج الاقتصادي.

وشدد البلاغ كذلك على ضرورة ضمان استفادة النساء والشابات من فرص التكوين والتشغيل، ولا سيما في القطاعات الخدماتية والمناولة والأنشطة الموازية واللوجستية المرتبطة بالمشروع، بما يكرس مبدأ المناصفة وتكافؤ الفرص ويحد من الإقصاء على أساس النوع الاجتماعي.

وعلى مستوى الحكامة والتنسيق، طالبت العصبة بإحداث لجنة إقليمية للتتبع تضم السلطات الإقليمية، وإدارة شركة ميناء الناظور غرب المتوسط، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، وممثلي التكوين المهني والجماعات الترابية والفاعلين الاقتصاديين، مع إشراك الهيئات المدنية والحقوقية.

ووفق البلاغ، ستتولى اللجنة المقترحة متابعة عروض التشغيل والتكوين، وتقييم نسب إدماج أبناء المنطقة، ونشر حصيلة دورية بشأنها، بما يسمح بتتبع الأثر الاجتماعي والتشغيلي للمشروع.

كما دعت الهيئتان إلى تفعيل مقتضيات القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، من خلال النشر الاستباقي لعروض وطلبات الشغل، وتعزيز الشفافية في معايير الانتقاء المعتمدة من طرف “أنابيك” والمقاولات المتعاقدة في إدارة الميناء وتشغيله.

وفي جانب آخر، حث البلاغ شركة ميناء الناظور غرب المتوسط والشركات المكلفة بإدارة الأرصفة والمعدات، فضلاً عن المقاولات العاملة في محيط المشروع، على تحمل مسؤوليتها المجتمعية تجاه الساكنة المحلية. ودعاها إلى المساهمة في تمويل برامج التكوين، وتوفير فرص للتدرج المهني، وتوجيه جزء من مبادراتها الاجتماعية نحو الفئات والمناطق الأكثر تضرراً من البطالة والهشاشة.

كما دعت العصبة إلى وضع برنامج إقليمي مندمج يربط بين التكوين المهني والتأهيل المستمر والتشغيل، ويدعم المبادرات المقاولاتية والتعاونيات المحلية، في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص والسلطات المحلية، بهدف توفير بدائل اقتصادية أمام الشباب.

وختم المكتب الإقليمي بالناظور والفرع المحلي بأزغنغان بلاغهما بالتأكيد على أن التنمية المرتبطة بميناء الناظور غرب المتوسط ينبغي أن تنعكس بشكل ملموس على حياة أبناء المنطقة، من خلال فرص فعلية للشغل والتكوين والاستقرار الاجتماعي.

وجددت الهيئتان استعدادهما لمواصلة الترافع من أجل العدالة المجالية والحق في الشغل وتكافؤ الفرص وصون كرامة المواطنات والمواطنين، معتبرتين أن إدماج الشباب غير الحاصلين على دبلومات ضمن البرامج التنموية يشكل جزءا من معالجة تحديات البطالة والهجرة غير النظامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *