التويزي أمام اختبار محاربة “النواب السلايتية”.. واختفاء الكاميرات الذكية يعيد الجدل حول ضبط الغياب

لا تزال عملية التقاط الصور للنواب البرلمانيين بمجلس النواب متواصلة، مع بداية الولاية التشريعية 2026-2031، في خطوة تروم تحيين المعطيات التعريفية للنواب وإدراج صورهم ضمن الموقع الرسمي للمؤسسة التشريعية، بما يتيح التعرف على هوياتهم ودوائرهم الانتخابية وصفاتهم داخل المجلس، سواء تعلق الأمر برؤساء الفرق والمجموعات النيابية أو رؤساء اللجان الدائمة.
غير أن هذه العملية تثير، في سياق الجدل المتجدد حول غياب البرلمانيين عن الجلسات، تساؤلات بشأن مستقبل نظام المراقبة الإلكترونية للحضور الذي اعتمده المجلس خلال الولاية التشريعية السابقة، من خلال كاميرات ذكية مزودة بتقنية التعرف على الوجوه، بهدف رصد حضور النواب وضبط المتغيبين عن الجلسات العامة.

وعاينت جريدة “العمق” اختفاء الكاميرات الذكية التي كانت مثبتة عند مداخل قاعة الجلسات، بعدما سبق للمجلس الاستعانة بها خلال السنوات الأخيرة من الولاية التشريعية الماضية، في إطار جهود رئيس المجلس السابق، راشيد الطالبي العلمي، للحد من ظاهرة الغياب التي ظلت تثير نقاشا واسعا داخل المؤسسة التشريعية.
ووفق مصادر برلمانية، فإن اختفاء هذه الكاميرات يرتبط بأشغال تحديث الأجهزة والتجهيزات داخل قاعة الجلسات، وهي العملية التي خضعت لها القاعة قبل الافتتاح الرسمي للبرلمان في الجمعة 9 أكتوبر الجاري، دون أن تتوفر، إلى حدود الساعة، معطيات بشأن ما إذا كان الأمر يتعلق بتغيير مؤقت للتجهيزات أو بتوجه نحو اعتماد آلية بديلة لضبط الحضور.
وفي مقابل غياب الكاميرات، لوحظ خلال الجلسات توزيع ملف يتضمن أسماء النواب البرلمانيين، حيث يوقع كل نائب لإثبات حضوره، في إجراء يعيد الاعتماد على التسجيل المباشر للحضور، في انتظار اتضاح الصيغة التي سيعتمدها المجلس لضبط حضور أعضائه خلال المرحلة المقبلة.
وكان مجلس النواب قد لجأ خلال الولاية التشريعية السابقة إلى الكاميرات الذكية المزودة بتقنية التعرف على الوجوه، والتي جرى تثبيتها عند مداخل قاعة الجلسات، في مسعى إلى أتمتة عملية رصد الحضور وتوفير معطيات دقيقة بشأن الغياب، في وقت سبق أن أثارت فيه لوائح المتغيبين احتجاجات بعض النواب بسبب تسجيل أسماء برلمانيين حاضرين ضمن قوائم الغياب.
ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه رئيس مجلس النواب الجديد ومكتبه تحدي إرساء آليات فعالة لضمان انتظام حضور النواب، خصوصا أن ظاهرة الغياب بدأت تطرح نفسها منذ الأسابيع الأولى للولاية التشريعية الحالية، بعدما سجل غياب نحو 100 نائب خلال عملية انتخاب هياكل مجلس النواب.
ويضع هذا الوضع رئاسة المجلس أمام تحدي تطوير آليات جديدة ومبتكرة لضبط الحضور، بما يضمن احترام المسؤولية التمثيلية للنواب، ويعزز الانضباط داخل المؤسسة التشريعية، سواء من خلال تطوير النظام الإلكتروني السابق أو اعتماد وسائل أخرى أكثر نجاعة وشفافية في رصد الحضور والغياب.
اترك تعليقاً