مجتمع

حاتيمي: السيادة الغذائية للمغرب تبدأ بفلاحة وطنية قوية ومستدامة.. والابتكار مفتاح الأمن الغذائي

وزير الفلاحة خالد حاتيمي

أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، خالد حاتيمي، أن تحقيق السيادة الغذائية للمغرب يقتضي بناء فلاحة وطنية قوية ومرنة ومستدامة، قادرة على تلبية حاجيات السكان، وتقليص مواطن الهشاشة، وحماية الموارد المائية والموروث البذري، ودعم الفلاحين وتحسين تثمين الإنتاج الوطني، مشددا على أن السيادة الغذائية لا تعني الانغلاق، وإنما امتلاك القدرة على التحكم في الاختيارات الوطنية.

جاء ذلك في كلمة لحاتيمي، بالمعهد الزراعي والبيطري الحسن الثاني بالرباط، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للأغذية لسنة 2026، المنظم من طرف وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، بتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، تحت شعار “نبتكر اليوم لنُطعم الغد”.

وقال المسؤول الحكومي إن الابتكار أصبح عنصرا أساسيا لتحقيق الأمن الغذائي، سواء تعلق الأمر بالابتكار التكنولوجي والعلمي أو بالمعارف المتوارثة، معتبرا أن العمل على ضمان غذاء المستقبل يبدأ من خلال الخيارات والممارسات المعتمدة اليوم.

ووجه حاتيمي، باسم الحكومة المغربية، عبارات الشكر والتقدير إلى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، نظير دعمها المتواصل للاستراتيجيات القطاعية التي يعتمدها المغرب، ومبرزا أن التعاون بين الجانبين يتسم بالتقارب الوثيق والاستمرارية.

وأضاف أن المغرب ظل، من جانبه، شريكا ملتزما مع منظمة الأغذية والزراعة، خاصة في مجالات تدبير الموارد الطبيعية، والتنمية الفلاحية والقروية، والتعاون جنوب-جنوب، مؤكدا أن البلدين يواصلان العمل المشترك في مختلف هذه الأوراش.

وأوضح حاتيمي أن شعار الاحتفال باليوم العالمي للأغذية لهذه السنة يعكس قناعة أساسية مفادها أن الابتكار بات ضرورة لضمان الأمن الغذائي، في ظل التحولات التي تعرفها النظم الغذائية والإنتاجية، مبرزا أن التحديات الراهنة تفرض الجمع بين الحلول العلمية والتكنولوجية والاستفادة من المعارف المحلية المتراكمة، من أجل إعداد أنظمة غذائية قادرة على الاستجابة لحاجيات المستقبل.

وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى أن هذه المناسبة تشكل فرصة لتقاسم الجهود التي يبذلها المغرب في مجال الابتكار الفلاحي، مبرزا أن المملكة جعلت من الابتكار إحدى الركائز الأساسية لتطوير الفلاحة والنظام الغذائي الوطني.

واعتبر أن استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030” تجسد هذا التوجه، من خلال الدفع نحو انتقال حاسم إلى فلاحة مبتكرة وفعالة من الناحية البيئية، قادرة على تحسين الإنتاجية وترشيد استخدام الموارد المتاحة، في إطار مقاربة تستجيب للتحولات التي يعرفها القطاع الفلاحي.

وسجل المتحدث أن عددا من الممارسات والتقنيات الحديثة يشهد توسعا في القطاع، من بينها تعميم الري الموضعي، وتقدم الفلاحة المحافظة على التربة وتقنيات الزرع المباشر، إلى جانب اعتماد أصناف زراعية أكثر قدرة على الصمود في مواجهة الظروف المناخية الصعبة.

كما أبرز أن استخدام الطائرات المسيرة، والتصوير الجوي، والبرمجيات المخصصة للتدبير الفلاحي، أصبح يتيح إمكانيات أكبر للتحكم الدقيق في عمليات الإنتاج وتدبير الاستغلاليات الفلاحية، بما يساعد على تحسين الممارسات الزراعية وتطوير مردودية الموارد المستعملة.

وأضاف أن الجهود المبذولة تشمل، أيضا، تشجيع ريادة الأعمال الفلاحية المستدامة، مع إيلاء اهتمام خاص لتثمين الأراضي الجماعية ومواكبة الفلاحين، بما يعزز قدرتهم على الانخراط في التحولات التي يشهدها القطاع والاستفادة من الإمكانات التي تتيحها الابتكارات الحديثة.

وفي حديثه عن التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي، أقر حاتيمي بأن هذه التحديات تظل قائمة، وتستدعي تطوير استجابات مبتكرة وملائمة، بالنظر إلى تعدد الإكراهات التي تواجه الإنتاج الفلاحي، وفي مقدمتها ضرورة الحفاظ على الموارد الجينية وصون الإمكانات الإنتاجية الوطنية.

وأوضح أن الجهود المبذولة في هذا المجال شملت إحداث مركز وطني للبحث في الموارد الجينية، بهدف المساهمة في الحفاظ على هذه الموارد، مؤكدا أن صيانة القدرات الإنتاجية للفلاحة الوطنية تحظى باهتمام خاص ضمن السياسات المعتمدة.

كما أشار إلى العمل على تحديث البنيات التحتية الفلاحية من خلال اعتماد مقاربات مبتكرة ومنظومية، تروم تحسين أداء القطاع وتعزيز قدرته على مواجهة الإكراهات المختلفة، مع تحديد هدف واضح يتمثل في إرساء فلاحة منتجة ومرنة وفعالة، قادرة على التكيف مع ندرة المياه.

وشدد الوزير على ضرورة مواصلة هذه الجهود وتكثيف المبادرات الابتكارية وتعبئة التمويلات اللازمة، مبرزا أن أنظمة الإنتاج الفلاحي مطالبة بالتكيف مع التغيرات المناخية وتفاقم ندرة الموارد المائية، وهو ما يفرض تعزيز التشاور وتطوير التعاون الدولي.

وأكد أن مواجهة هذه التحديات تستدعي توحيد جهود البحث العلمي والتكنولوجيا والمعارف المحلية، وتسخيرها لخدمة بناء نظام غذائي مستدام، قادر على ضمان استمرارية الإنتاج والاستجابة للحاجيات الغذائية، في سياق يتطلب تطوير أساليب التدبير والإنتاج بما يتلاءم مع التحولات المناخية والبيئية.

وأضاف حاتيمي أن طموح المغرب يتجاوز ضمان الأمن الغذائي ليشمل تحقيق السيادة الغذائية، من خلال تمكين المملكة من إطعام سكانها اعتمادا على فلاحة وطنية متينة ومرنة ومستدامة، قادرة على تعزيز الإنتاج المحلي وتقليص التبعية ومواجهة الصدمات التي قد تؤثر على الإمدادات الغذائية.

وأوضح أن السيادة الغذائية لا تعني الانكفاء على الذات أو الانغلاق، بل تمثل القدرة على التحكم في الاختيارات الوطنية وتقليص مواطن الهشاشة، وهو ما يفرض حماية الموارد المائية والموروث البذري، وتقديم الدعم اللازم للفلاحين، والعمل على تحسين تثمين الإنتاج الوطني.

وفي هذا الإطار، أكد الوزير أن المغرب عازم على خدمة هذا الطموح من خلال تحسين الإنتاج، وتعزيز جهود المحافظة على الموارد، وضمان استدامة الإمدادات الغذائية، معتبرا أن الاستثمار في السيادة الغذائية هو استثمار في كرامة المواطنين، وحيوية المجالات الترابية، وحرية البلاد في اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبلها.

وأشار إلى أن الندوة العلمية المبرمجة في إطار هذه المناسبة ستشكل امتدادا للنقاش حول هذه القضايا، من خلال تقديم السياسات العمومية المعتمدة في مجال الأمن الغذائي والسيادة الغذائية المستدامة، إلى جانب تسليط الضوء على تجارب وطنية مبتكرة في مجالي الإنتاج والجودة.

وجدد حاتيمي التعبير عن امتنانه لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، معتبرا أن الاحتفال المشترك باليوم العالمي للأغذية يشكل مناسبة لتعزيز التعاون وتبادل التجارب بشأن القضايا المرتبطة بمستقبل الأنظمة الغذائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *