بنمسيك.. مقعد كميل مهدد بالطعن وسط تسخينات حزبية مبكرة وترقب قرار المحكمة الدستورية

بدأت عدد من الأحزاب السياسية بدائرة بنمسيك–سباتة تعبئ قواها وتعيد ترتيب أوراقها استعدادا لاحتمال خوض انتخابات تشريعية جزئية، في ظل الطعن المقدم أمام المحكمة الدستورية ضد انتخاب توفيق كميل، وكيل لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي احتل المرتبة الثالثة خلال الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.
وتأتي هذه التحركات وفق المعطيات نفسها، في وقت لم تصدر فيه المحكمة الدستورية بعد قرارها بشأن الطعن، ما يجعل المشهد السياسي بالدائرة مفتوحا على عدة سيناريوهات محتملة.
وأفادت مصادر جريدة “العمق المغربي” بأن أحزاب الأصالة والمعاصرة والاتحاد الدستوري، إلى جانب مواطنين من الدائرة الانتخابية نفسها، دخلت على خط الطعن في النتيجة الانتخابية، وسط ترقب لما ستسفر عنه المسطرة القضائية الجارية.
وبالتوازي مع ذلك، بدأت بعض التنظيمات الحزبية في رفع منسوب الاستعداد الداخلي، تحسبا لإمكانية إلغاء المقعد البرلماني وإعادة التنافس عليه من جديد. ورغم أن الحسم النهائي يظل رهينا بقرار المحكمة الدستورية، فإن المؤشرات الأولية توحي بأن عددا من الفاعلين السياسيين لا يرغبون في انتظار القرار قبل الشروع في التحضير الميداني.
فقد عادت الحسابات الانتخابية إلى الواجهة، وبدأت مشاورات بشأن الأسماء المحتملة للترشح، في أفق استثمار أي تحول قد تعرفه الخريطة الانتخابية المحلية، خصوصا أن دائرة بنمسيك–سباتة تعد من الدوائر التي تشهد تنافسا سياسيا قويا بين عدد من الأحزاب.
وفي مقدمة المستفيدين المحتملين من تنظيم انتخابات جزئية، يبرز حزب الاتحاد الدستوري، الذي تصدر نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بالدائرة من خلال أمينه العام محمد جودار، بفارق مهم عن منافسيه، حيث يبدو أن الحزب يراهن على الحفاظ على الزخم الانتخابي الذي حققه خلال الاستحقاقات الماضية، وتوظيف قاعدته الانتخابية لضمان مقعد إضافي، في حال تقرر إلغاء المقعد المطعون فيه وإعادة الانتخابات بشأنه.
وأكدت المصادر أن الاتحاد الدستوري شرع في دراسة مجموعة من الأسماء والبروفايلات السياسية المحتملة لخوض الانتخابات الجزئية، تحسبا لأي تطور قد يفرض العودة إلى صناديق الاقتراع. ويعكس هذا التحرك رغبة قيادة الحزب في الاستعداد المبكر، وتفادي الدخول في سباق انتخابي مفاجئ دون إعداد المرشحين والآليات التنظيمية اللازمة، خاصة في ظل الرصيد الانتخابي الذي راكمه جودار بالدائرة خلال الانتخابات الأخيرة
في المقابل، يستعد حزب الأصالة والمعاصرة بدوره لاحتمال إعادة فتح باب المنافسة على المقعد البرلماني، بعدما لم يتمكن من الظفر بمقعد خلال الاستحقاقات التشريعية الماضية. ويرتبط هذا الاستعداد، وفق المعطيات المتداولة، بتحركات يقودها المحامي مصطفى جداد، الذي يطمح إلى العودة للمنافسة بقوة على المقعد، في محاولة لتعزيز الحضور الانتخابي للحزب بالدائرة، واستثمار أي فرصة قد تتيحها الانتخابات الجزئية لتغيير موازين القوى المحلية.
ولا تقتصر أهمية الطعن على ما يمكن أن يترتب عنه من آثار قانونية مباشرة، بل تمتد إلى انعكاساته السياسية المحتملة على مختلف التنظيمات المتنافسة. فإلغاء انتخاب أحد الفائزين قد يفتح الباب أمام مواجهة انتخابية جديدة، تعيد توزيع الأوراق وتمنح الأحزاب التي أخفقت في الوصول إلى البرلمان فرصة ثانية، بينما ستجد الأحزاب المعنية نفسها أمام اختبار جديد لقدرتها على تعبئة الناخبين والحفاظ على مواقعها داخل الدائرة.
ويستند الطعن، بحسب المعطيات المقدمة بشأنه، إلى مقتضيات المواد 32 و34 و35 من القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، المرتبطة بشروط وإجراءات الطعن في انتخاب أعضاء البرلمان، فضلا عن المادة 89 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، التي تنظم حالات الطعن في نتائج الانتخابات وإمكانية إلغاء الانتخاب عند ثبوت مخالفات أو مناورات من شأنها التأثير في نزاهة العملية الانتخابية ونتائجها.
وتتصل إحدى خلفيات هذا الملف بعضو في لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار التي ترأسها توفيق كميل، إذ سبق أن صدر في حقه حكم ابتدائي بالإدانة في قضية مرتبطة بصنع واستعمال شهادات تتضمن وقائع غير صحيحة، في ملف يتعلق بالمطالبة بتعويض مالي عن حادثة سير.
ووفق المعطيات القضائية المتاحة، قضت المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء، بموجب حكمها رقم 9205 الصادر في 25 أبريل 2018، في الملف عدد 2018/2102/6749، بإدانة شخصين، أحدهما عضو في اللائحة الانتخابية المذكورة، بعد انتقاله إلى حزب التجمع الوطني للأحرار قادما من الاتحاد الدستوري، بحسب المعطيات الواردة في الملف.
وتعود وقائع القضية إلى مطالبة بالتعويض عن حادثة سير، انتهت ابتدائيا بالحكم لفائدة المعني بالأمر بمبلغ قدره 848 ألفا و555.60 درهما، استنادا إلى شهادة عمل وشهادة أجر تفيدان بأنه كان يتقاضى أجرا شهريا يبلغ تسعة آلاف درهم.
غير أن شركة التأمين، بصفتها مطالبة بالحق المدني، أجرت تحريات بشأن الوثائق المعتمدة، خلصت، وفق ما ورد في الملف القضائي، إلى أن الشركة المنسوبة إليها الشهادتان لم تكن تتوفر على وجود قانوني وقت الحادثة، فضلا عن عدم تسجيل المعني بالأمر لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وبناء على هذه الوقائع، قضت المحكمة الابتدائية بإدانة المتهمين بشهرين حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافذة قدرها ثلاثة آلاف درهم لكل واحد منهما، مع إلزامهما بالتضامن بأداء تعويض مدني لفائدة شركة التأمين قدره 20 ألف درهم.
كما عرض الملف على الغرفة الاستئنافية الزجرية بالدار البيضاء، التي أصدرت قرارها رقم 2376 بتاريخ 5 دجنبر 2018، في الملف الاستئنافي عدد 18/2801/1787، وقضت بعدم قبول استئناف شركة التأمين شكلا لعدم أداء الرسم القضائي الجزافي، فيما قبلت استئنافات باقي الأطراف وأيدت الحكم الابتدائي.
وبينما تعود هذه القضية القضائية إلى سنة 2018، فإن استحضارها في سياق الطعن الانتخابي الحالي يطرح تساؤلات بشأن مدى تأثير المعطيات المرتبطة بعضو اللائحة على المسطرة الانتخابية، وحدود ما يمكن أن يترتب عنها قانونا. غير أن وجود حكم زجري سابق لا يعني، في حد ذاته، أن إلغاء الانتخاب نتيجة حتمية، إذ يظل ذلك مرتبطا بطبيعة الدفوع المقدمة، ومدى استيفائها للشروط القانونية، وتقدير المحكمة الدستورية للوقائع والوثائق المعروضة عليها.
وفي انتظار القرار المنتظر، تبدو دائرة بنمسيك–سباتة مقبلة على مرحلة من الترقب السياسي وإعادة الحسابات الحزبية، بعدما تحولت إمكانية تنظيم انتخابات جزئية إلى محور تحركات مبكرة بين عدد من المتنافسين.
اترك تعليقاً