اقتصاد، سياسة

لقجع: لا سياسة عمومية تبدأ من الصفر.. وسنراجع مؤشر الدعم المباشر لتفادي إقصاء أسر مستحقة

لقجع: لا سياسة عمومية تبدأ من الصفر.. وسنراجع مؤشر الدعم المباشر لتفادي إقصاء أسر مستحقة

أكد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أن الحكومة تتجه إلى مراجعة المؤشر المعتمد لتحديد الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر، بما يسمح بالحد من إقصاء أسر تعيش أوضاعا اجتماعية صعبة بسبب نفقات استثنائية لا تعكس تحسنا فعليا في دخلها، مشددا على أن “لا سياسة عمومية تبدأ من الصفر”، في إشارة إلى استمرارية الأوراش الاجتماعية والتنموية بين الحكومات.

وأوضح لقجع، خلال مروره ببرنامج “ساعة الصراحة” على القناة الثانية، مساء اليوم الأربعاء، أن التوجه الجديد يقوم على اعتماد دخل الأسرة أساسا لتقييم وضعيتها الاجتماعية، عوض المؤشر الحالي الذي قال إنه قد يؤدي، في بعض الحالات، إلى استبعاد أسر مستحقة بسبب طبيعة نفقاتها أو اقتنائها بعض الحاجيات.

وضرب المسؤول الحكومي مثالا بأسرة تضطر إلى اقتناء هاتف للتواصل مع أحد أفرادها المريض في المستشفى، موضحا أن مثل هذه النفقات قد تؤثر على نتيجة المؤشر الحالي، رغم أنها لا تعني بالضرورة تحسن الوضع المالي للأسرة أو خروجها من دائرة الهشاشة.

وأضاف أن مراجعة المؤشر تستهدف جعل شروط الاستفادة أكثر ارتباطا بالوضعية الاقتصادية الفعلية للأسر، حتى لا تؤدي نفقات ظرفية، خلال شهر أو بضعة أشهر، إلى حرمانها من الدعم، ما دام دخلها لم يعرف تغييرا جوهريا يبرر إخراجها من دائرة المستفيدين.

وفي رده على الإشكال المرتبط بتحديد مداخيل الأسر التي تنشط في القطاع غير المهيكل، أشار لقجع إلى أن التحدي يتمثل في التوصل إلى تصور أوضح لمداخيل الأسر، بما يتيح تقييم وضعيتها الاجتماعية بصورة أدق، سواء تعلق الأمر بالقطاع المهيكل أو غير المهيكل.

وبالتوازي مع مراجعة شروط الاستفادة، أعلن لقجع أن الحكومة تعتزم رفع الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 600 درهم ابتداء من يناير 2027، مع التوجه نحو مواصلة الزيادة تدريجيا للوصول إلى 1000 درهم كحد أدنى خلال السنة الأخيرة من الولاية الحكومية.

وأوضح أن هذه الزيادة تندرج ضمن التدابير التي يتضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، والتي قال إن الحكومة أعدت الاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذها، على أن يبدأ تفعيلها بعد المصادقة على المشروع ودخول مقتضياته حيز التنفيذ.

وشدد لقجع على أن الدعم الاجتماعي المباشر لا ينبغي أن يقتصر على تقديم المساعدة المالية للأسر الهشة، بل يتعين أن يساهم في تحسين ظروف عيشها وتمكينها من الاندماج في الدورة الاقتصادية، خصوصا في ظل ارتفاع الأسعار والتضخم.

وفي هذا السياق، كشف أن الحكومة تتجه إلى عدم ربط استمرار الاستفادة من الدعم بمجرد حصول أحد أفراد الأسرة على عمل، موضحا أن الأسرة ستواصل تلقي المساعدة إلى حين تجاوز دخلها المستوى الذي يسمح بخروجها من وضعية الهشاشة.

واعتبر أن هذا التوجه يرمي إلى تشجيع المستفيدين على البحث عن فرص الشغل دون الخوف من فقدان الدعم بمجرد الحصول على وظيفة، مؤكدا أن المساعدة المالية يفترض أن تكون عاملا مساعدا على تحسين الوضع الاجتماعي، وليس عائقا أمام الاندماج المهني.

وبخصوص الكلفة المالية لهذه التدابير، أفاد لقجع بأن الزيادة المرتقبة ستكلف حوالي ثلاثة مليارات درهم سنويا، مذكرا بأن عدد المستفيدين من الدعم الاجتماعي المباشر يتجاوز أربعة ملايين أسرة، أي ما يزيد على 12 مليون مغربي، وفق الأرقام التي قدمها خلال البرنامج.

وفي معرض حديثه عن فلسفة هذه الإجراءات، رفض لقجع مقاربة السياسات العمومية باعتبارها قطيعة بين الحكومات المتعاقبة، مؤكدا أن المسار التنموي للمغرب يقوم على تراكمات سابقة، وأن الحكومة الحالية تواصل عددا من الأوراش القائمة، بالتوازي مع معالجة النواقص التي ترى ضرورة التدخل بشأنها.

وقال في هذا الصدد إن المغرب راكم مسارا تنمويا يمتد لسنوات طويلة، مشيرا إلى أن ورش الحماية الاجتماعية والدعم المباشر لم ينطلقا من الصفر، بل سبقتْهما إجراءات ونصوص قانونية وتشريعية، قبل أن تعمل الحكومة الحالية على مواصلة تنزيلها وتطويرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *