أخبار الساعة، مجتمع

أزيلال.. سكان “واكركجاين” يشيدون معبرا بالحجارة والخشب ويطالبون بقنطرة تنهي معاناتهم

سكان واكركجاين يشيدون معبرا بالحجارة والخشب فوق الوادي الأخضر بأزيلال

في مشهد يعكس حجم الإكراهات التي تواجهها ساكنة المناطق الجبلية، اضطر سكان دوار “واكركجاين” التابع لجماعة أيت عباس بإقليم أزيلال، إلى تشييد معبر باستعمال الحجارة والأخشاب فوق الوادي الأخضر، في مبادرة ذاتية تعيد إلى الواجهة مطلب إحداث قنطرة آمنة تنهي معاناة التنقل وتحد من مخاطر العبور، خاصة خلال فترات التساقطات وارتفاع منسوب المياه.

وأعادت صور متداولة توثق مساهمة عدد من أبناء الدوار في بناء هذا المعبر بإمكاناتهم الخاصة، تسليط الضوء على مطالب الساكنة المتعلقة بفك العزلة وتحسين البنيات التحتية، إلى جانب الصعوبات المرتبطة بالتمدرس، في ظل بُعد المؤسسات التعليمية واضطرار التلاميذ إلى قطع مسافات طويلة لمتابعة دراستهم.

وفي هذا السياق، جدّد عدد من سكان “واكركجاين” دعواتهم إلى تدخل الجهات المعنية، بمختلف أنواعها و مستوياتها، وذلك من أجل الاستجابة لانتظاراتهم وإيجاد حلول عملية ومستدامة لهذه الإكراهات التي تقضّ مضجعهم.

سكان واكركجاين يثبتون المعبر بالحبال فوق الوادي

مروان أحمي، واحد من أبناء دوار واكركجاين، قال إن الساكنة لم تعد تطالب سوى بحقها في الاستفادة من أبسط شروط العيش الكريم، وفي مقدمتها توفير قنطرة آمنة تضمن تنقل السكان وتحميهم من المخاطر المرتبطة بعبور الوادي، مشيرا إلى أن اضطرار الأهالي إلى تشييد معبر بالحجارة والأخشاب يعكس حجم الحاجة إلى تدخل فعلي لإنهاء هذا الوضع.

وأوضح أحمي في تصريح لجريدة “العمق”، أن أبناء الدوار يجدون أنفسهم أمام واقع صعب، في ظل غياب قنطرة تستجيب لحاجياتهم اليومية، وهو ما يدفعهم إلى الاعتماد على إمكاناتهم الذاتية لتسهيل العبور، رغم المخاطر التي قد تترتب عن ذلك، خصوصا خلال فترات الأمطار وارتفاع منسوب المياه.

وأشار المتحدث ذاته، أن مطلب الساكنة لا يقتصر على إنشاء معبر مؤقت، بل يتمثل في إحداث قنطرة متينة وآمنة تضع حدا لمعاناة تتجدد مع الظروف المناخية، وتضمن سلامة مستعمليها.

سكان واكركجاين يعبرون جذع الخشب فوق الوادي الأخضر

وأبرز أن الإكراهات التي تعيشها المنطقة لا تقف عند حدود التنقل، بل تمتد إلى قطاع التعليم، حيث يضطر التلاميذ إلى قطع مسافات طويلة عبر المسالك الجبلية للوصول إلى المؤسسات التعليمية، في ظروف تزداد صعوبة خلال فصل الشتاء.

وأضاف المصدر نفسه، أن غياب مؤسسة إعدادية قريبة يفاقم معاناة الأسر، ويجعل مواصلة الدراسة تحديا حقيقيا أمام عدد من التلاميذ، ولا سيما الفتيات اللواتي قد يجدن أنفسهن أمام صعوبات إضافية تحول دون استكمال مسارهن الدراسي.

سكان واكركجاين يبنون معبر الحجارة والخشب فوق الوادي

وسجّل أن الساكنة سبق أن طرحت هذه الإشكالات أمام الجهات المعنية، سواء على المستوى الجماعي أو الإقليمي، أملا في إيجاد حلول تستجيب لحاجيات الدوار، غير أنها لا تزال، بحسب روايته، تنتظر إجراءات ملموسة تنهي معاناتها اليومية.

من جهة أخرى، كشف أحمي أن أبناء المنطقة ضاقوا ذرعا بالوعود التي يقولون إنها لم تتحول إلى مشاريع على أرض الواقع، مؤكدين في الوقت ذاته أن مطلبهم يتمثل في تدخل عملي يترجم انتظاراتهم إلى منجزات ملموسة.

وشدّد المتحدث عينه على أن سكان واكركجاين لا يطالبون بمشاريع استثنائية، وإنما ببنيات تحتية أساسية تضمن حقهم في التنقل الآمن، وتيسر وصول أبنائهم إلى المدارس، وتساعد على تحسين ظروف عيشهم.

سكان واكركجاين يعبرون الوادي سيرا وسط المياه

واعتبر أن بناء القنطرة يشكل مدخلا ضروريا للحد من العزلة التي تعاني منها المنطقة، داعيا الجهات المسؤولة إلى الوقوف على واقع الدوار واتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة هذه الإكراهات.

وسجّل المتحدث أن الساكنة تأمل أن تجد مطالبها آذانا صاغية، وأن تتحول النداءات المتكررة إلى مشاريع فعلية تنهي معاناة السكان، وتضمن للأطفال حقهم في التمدرس في ظروف ملائمة، بعيدا عن مخاطر المسالك الوعرة وصعوبات التنقل.

ركام الحجارة وجذع الخشب للمعبر المشيد بدوار واكركجاين

وختم أحمي تصريحه، بتجديد الدعوة إلى إحداث قنطرة آمنة ودائمة، باعتبارها مطلبا أساسيا يرتبط بسلامة السكان وكرامتهم، وبحقهم في الاستفادة من البنيات التحتية والخدمات الضرورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *