اقتصاد

تأمين المياه والطاقة.. المغرب يستهدف 52% من الكهرباء النظيفة و1.8 مليار متر مكعب من المياه المحلاة

تأمين المياه والطاقة.. المغرب يستهدف 52% من الكهرباء النظيفة و1.8 مليار متر مكعب من المياه المحلاة

يواصل المغرب تنفيذ استراتيجيته الرامية إلى تعزيز السيادة الطاقية والمناخية، من خلال توسيع الاعتماد على الطاقات المتجددة، وتطوير البنيات التحتية للغاز الطبيعي والهيدروجين الأخضر، إلى جانب تقوية قدرات تخزين المحروقات لضمان استمرارية التزويد وتأمين المخزون الاستراتيجي الوطني.

وتندرج هذه التوجهات ضمن المحاور الخمسة الكبرى المؤطرة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يضع تعزيز السيادة الاستراتيجية للمملكة في مجالات الماء والطاقة والغذاء والرقمنة ضمن أولوياته، بهدف الحد من التبعية للخارج، ورفع النجاعة الطاقية، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التقلبات الدولية واضطرابات سلاسل التوريد.

وفي هذا السياق، سجلت حصة الطاقات المتجددة من القدرة الكهربائية المركبة بالمغرب 46,7 في المائة عند متم يوليوز 2026، في مسار يستهدف رفع هذه النسبة إلى 52 في المائة بحلول سنة 2030، بما يعكس مواصلة المملكة توجهها نحو تنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتعزيز حضور المصادر النظيفة في المزيج الكهربائي الوطني.

الهيدروجين الأخضر والغاز الطبيعي في صلب التحول الطاقي

وبموازاة توسيع قدرات إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، يواكب مشروع قانون المالية لسنة 2027 مواصلة تنزيل المشاريع المرتبطة بقطاع الهيدروجين الأخضر، في إطار عرض المغرب، إلى جانب التنفيذ التدريجي لخارطة الطريق الخاصة بتطوير البنيات التحتية للغاز الطبيعي.

ويستهدف هذا التوجه تنويع مصادر الطاقة وتطوير البنيات التحتية اللازمة لمواكبة التحولات التي يشهدها القطاع، بما يعزز موقع المغرب في مجال الطاقات النظيفة ويفتح آفاقا جديدة للاستثمار في الأنشطة المرتبطة بالانتقال الطاقي.

وفي المقابل، يظل تأمين التزود بالطاقة من بين الرهانات الأساسية للاستراتيجية الوطنية، من خلال تعزيز قدرات تخزين المحروقات والعمل على تكوين مخزون استراتيجي يغطي ثلاثة أشهر من الاستهلاك الوطني، بما يتيح تقوية قدرة البلاد على مواجهة اضطرابات الأسواق الدولية والتقلبات التي قد تؤثر على سلاسل الإمداد.

الأمن الطاقي مرتبط بتعزيز الأمن المائي

ولا ينفصل تعزيز السيادة الطاقية عن بقية مكونات السيادة الاستراتيجية، وفي مقدمتها الأمن المائي والغذائي، إذ تراهن المملكة على تطوير البنيات التحتية المائية وتنويع مصادر التزود بالماء لمواجهة تداعيات الإجهاد المائي والتغيرات المناخية.

وفي هذا الإطار، يرتقب أن تتجاوز سعة تخزين السدود 24 مليار متر مكعب مع نهاية سنة 2027، فيما يستهدف المغرب رفع إنتاج المياه المحلاة إلى 1,8 مليار متر مكعب في أفق سنة 2031، لتغطية 60 في المائة من حاجيات مياه الشرب.

وتندرج ضمن هذه الدينامية مشاريع تحلية مياه البحر، من بينها دخول محطتي الداخلة والدار البيضاء الكبرى مرحلة الاستغلال، إلى جانب توسعة محطة آسفي، في إطار تنويع الموارد المائية وتخفيف الضغط على المصادر التقليدية.

ويعكس هذا التقاطع بين الأمنين المائي والطاقي توجها نحو تعزيز التكامل بين السياسات العمومية، بالنظر إلى أهمية الطاقة في تشغيل المنشآت المائية، ولا سيما محطات التحلية، مقابل الدور الذي تضطلع به الموارد المائية في دعم الأنشطة الاقتصادية والفلاحية.

خفض الانبعاثات وتعزيز الاستدامة البيئية

وعلى المستوى المناخي، يواصل المغرب تنزيل الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة في أفق 2035، إلى جانب تنفيذ مساهمته المحددة وطنيا في إطار الالتزامات المناخية، التي تستهدف خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 53 في المائة في أفق سنة 2035.

كما تشمل هذه التوجهات مواصلة تنفيذ استراتيجية «غابات المغرب 2020-2030»، الرامية إلى تعزيز التدبير المستدام للموارد الغابوية والمحافظة على النظم البيئية، في سياق يتسم بتزايد الضغوط المرتبطة بالتغيرات المناخية وتراجع الموارد الطبيعية.

وبذلك، يضع مشروع قانون المالية لسنة 2027 تعزيز السيادة الطاقية في صلب رهانات التنمية المستدامة، من خلال الجمع بين توسيع إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، وتنويع مصادر التزود بالطاقة، وتأمين المخزون الاستراتيجي، وتسريع المشاريع المرتبطة بالهيدروجين الأخضر والغاز الطبيعي، بالتوازي مع مواصلة الجهود الرامية إلى تدبير الموارد المائية وخفض الانبعاثات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *