رصد له 16 مليون درهم.. تدهور طريق بإقليم برشيد يثير تساؤلات حول مآل مشروع لتأهيله

أثارت الوضعية المتدهورة للطريق الإقليمية رقم 3610، الرابطة بين الجماعتين الترابيتين الساحل أولاد احريز والغنميين بإقليم برشيد، موجة من الجدل والاستياء في صفوف عدد من الفعاليات السياسية والجمعوية، في ظل استمرار معاناة مستعملي هذا المحور الطرقي مع انتشار الحفر وتدهور حالة المقطع، وما يطرحه ذلك من تساؤلات بشأن مآل مشروع تأهيله، الذي سبق أن رُصد له غلاف مالي يناهز 16 مليون درهم.
وتعيش هذه الطريق، منذ مدة، على وقع الإهمال والتدهور، بعدما تحولت أجزاء منها إلى نقاط سوداء بسبب انتشار الحفر الكبيرة وتآكل جنباتها، الأمر الذي بات يفرض صعوبات إضافية على حركة السير والجولان، خصوصا بالنسبة لمستعمليها بشكل يومي، من سكان الدواوير المجاورة وأصحاب السيارات ووسائل النقل المختلفة.
ولا تقتصر تداعيات هذه الوضعية على إزعاج مستعملي الطريق فحسب، بل تمتد إلى مخاوف مرتبطة بسلامة التنقل، بالنظر إلى ما يمكن أن تسببه الحفر والتشققات من مخاطر على العربات، فضلا عن تأثيرها على انسيابية حركة السير، لاسيما خلال فترات التساقطات المطرية التي تزيد من صعوبة استعمال المقاطع المتضررة، وتحول بعض الحفر إلى عوائق يصعب تحديد عمقها.
وأمام استمرار هذه الوضعية، عادت الطريق الإقليمية رقم 3610 إلى واجهة النقاش المؤسساتي، بعدما سبق أن أثارتها النائبة البرلمانية لبنى الصغيري، عن فريق التقدم والاشتراكية، من خلال سؤال كتابي وجهته إلى الجهات الحكومية المعنية، طالبت فيه بتوضيحات بشأن وضعية هذا المحور الطرقي، الذي يشكل حلقة وصل بين عدد من التجمعات السكنية بإقليم برشيد.
وفي جوابها عن السؤال الكتابي رقم 23728، أوضحت وزارة التجهيز والماء أن الأمر يتعلق بالطريق الإقليمية رقم 3610، الرابطة بين جماعة الساحل أولاد احريز، على مستوى دوار المناصرة سيدي قاسم، وجماعة الغنميين، بإقليم برشيد، على طول يمتد إلى 9,9 كيلومترات، انطلاقا من النقطة الكيلومترية صفر إلى النقطة الكيلومترية 9900، مشيرة إلى أن الطريق عبارة عن محور معبد لا يتجاوز عرض قارعته أربعة أمتار.
وفي السياق ذاته، كشفت الوزارة عن برمجة أشغال توسيع وتقوية هذا المحور الطرقي على طول 9,9 كيلومترات، بكلفة مالية تصل إلى 16 مليون درهم، وذلك في إطار اتفاقية شراكة تجمع وزارة التجهيز والماء ومجلس جهة الدار البيضاء-سطات، والمندرجة ضمن اتفاقية الإطار الموقعة بين وزارة الداخلية ومجلس الجهة والوزارة الوصية، بهدف إنجاز مشاريع تهم تأهيل البنية التحتية الطرقية والمائية على مستوى الجهة.
غير أن المعطى الذي يثير الانتباه في جواب الوزارة، يتمثل في تأكيدها أن الدراسات التقنية الخاصة بهذا المقطع الطرقي لا تزال في طور الإنجاز، رغم أن المشروع سبق أن أُدرج ضمن برنامج تأهيل البنيات التحتية بالجهة، ورُصد له غلاف مالي محدد. وهو ما يطرح تساؤلات حول المراحل المتبقية قبل الانتقال إلى التنفيذ الفعلي للأشغال، والآجال المرتقبة للشروع فيها، خاصة في ظل الوضعية التي تعيشها الطريق حاليا.
وتعتبر فعاليات محلية أن الإعلان عن تخصيص اعتمادات مالية لمشاريع البنية التحتية يظل خطوة إيجابية، غير أن أثرها على حياة المواطنين يبقى مرتبطا بمدى ترجمتها إلى أوراش ميدانية ملموسة، بعيدا عن التأخر في استكمال الدراسات والإجراءات التقنية والإدارية. كما أن استمرار تدهور الطريق، رغم برمجة مشروع لتوسيعها وتقويتها، يعيد إلى الواجهة إشكالية الفاصل الزمني بين اتخاذ القرارات المتعلقة بالتأهيل والتنزيل الفعلي لها.
وتتجاوز أهمية هذا المشروع مجرد إصلاح طريق إقليمية، بالنظر إلى ارتباطه بفك العزلة عن عدد من الدواوير وتحسين ظروف التنقل بين جماعتي الساحل أولاد احريز والغنميين، فضلا عن دوره في تسهيل حركة المواطنين والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة. كما أن توسيع الطريق وتقويتها من شأنه أن يساهم في تحسين شروط السلامة الطرقية، والحد من الأعطاب المتكررة التي تتسبب فيها وضعيتها الحالية.
ونفس السياق، فإن شكاوى مستعملي الطريق وتوضيحات وزارة التجهيز والماء بشأن برمجة المشروع واستمرار الدراسات التقنية، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة الشركاء المؤسساتيين على تسريع المساطر المتبقية، وتحديد جدول زمني واضح لانطلاق الأشغال، حتى لا يظل مبلغ 16 مليون درهم مجرد اعتماد مالي معلن في الاتفاقيات، بينما تستمر الساكنة في مواجهة الحفر ومخاطر التنقل على طريق تنتظر منذ مدة أن تجد طريقها نحو التأهيل والإصلاح.
اترك تعليقاً