وجهة نظر

الجمعيات السكنية بين خدمة المنخرطين ومصالح أعضاء المكاتب.. أين تنتهي المسؤولية وتبدأ المحاسبة؟

قراءة في مبادئ الشفافية والحكامة، وأسئلة تستحق التوضيح بشأن تدبير ممتلكات جمعية ASTOS

الجمعيات السكنية بين خدمة المنخرطين ومصالح أعضاء المكاتب.. أين تنتهي المسؤولية وتبدأ المحاسبة؟

الجمع العام: سلطة المنخرطين أم وسيلة لتمرير القرارات؟

تُعدّ الجمعيات السكنية إطاراً للتعاون والتضامن بين المنخرطين، ووسيلة لتحقيق حلم امتلاك السكن أو الاستفادة من مشاريع مشتركة في ظروف يسودها الوضوح والثقة والمساواة. غير أن هذا الدور قد يتعرض للاختلال عندما يتحول التسيير من خدمة مجموع المنخرطين إلى اتخاذ قرارات تثير تساؤلات حول المستفيدين الحقيقيين منها، ومدى احترام إرادة الجمع العام ومبدأ تكافؤ الفرص.

يُفترض أن يشكّل الجمع العام أعلى فضاء للتداول واتخاذ القرارات داخل الجمعية، حيث يناقش المنخرطون القضايا المطروحة، ويطّلعون على التقارير المالية والإدارية، ويقرّرون بشأن ممتلكات الجمعية ومشاريعها، وفقاً للقانون الأساسي والأنظمة المعمول بها.

لكن الإشكال يظهر عندما يُستعمل الجمع العام، بدلاً من أن يكون مناسبة للنقاش الديمقراطي، إطاراً شكلياً لتمرير قرارات لم تُعرض على المنخرطين بالشكل الكافي، أو لم تتح لهم فرصة مناقشتها وتقييم آثارها الحقيقية. فطرح قرارات مهمة في نهاية الجمع العام، أو عرضها بصورة مفاجئة، أو عدم توضيح المستفيدين منها وشروط الاستفادة، ممارسات قد تضعف الثقة في التسيير وتثير تساؤلات مشروعة حول شفافية اتخاذ القرار.

فالموافقة على قرار لا ينبغي أن تكون مجرد إجراء شكلي، بل يجب أن تقوم على المعرفة المسبقة، والوضوح، وحرية النقاش، واحترام حقوق جميع المنخرطين.

التعويضات والامتيازات: هل المكتب في خدمة الجمعية أم الجمعية في خدمة المكتب؟

من القضايا الحساسة في تسيير الجمعيات السكنية مسألة التعويضات والامتيازات التي قد يستفيد منها بعض أعضاء المكتب المسير. صحيح أن طبيعة بعض المهام قد تترتب عنها مصاريف فعلية أو أعباء تستدعي المعالجة، لكن ذلك لا يعني أن عضوية المكتب تمنح صاحبها تلقائياً حق الحصول على تعويضات أو امتيازات خاصة.

فكل تعويض أو منفعة مالية أو عينية ينبغي أن يستند إلى أساس قانوني وتنظيمي واضح، وأن يخضع للموافقة وفق المساطر المعتمدة، مع التصريح بالمصالح المتعارضة عند الاقتضاء، وتوثيق القرار في المحاضر والوثائق المالية.

أما إذا اتُّخذت قرارات تمنح امتيازات لأعضاء المكتب أنفسهم، دون توضيح مبرراتها أو شروطها أو إتاحة المعلومات اللازمة للمنخرطين، فإن ذلك يطرح إشكالاً يتعلق بالحكامة وتضارب المصالح والمساواة بين أعضاء الجمعية. فالمسؤولية داخل المكتب المسير تكليف لخدمة المنخرطين، وليست امتيازاً شخصياً خارج قواعد الشفافية والمحاسبة.

جمعية «الأعمال الاجتماعية تكنوبوليتان ASTOS»: أسئلة تستحق التوضيح

في هذا السياق، تبرز، وفق المعطيات المتداولة بشأن جمعية «الأعمال الاجتماعية تكنوبوليتان ASTOS»، مسألة تخصيص متجر قُدّرت قيمته بنحو 90 مليون سنتيم لفائدة ثلاثة أعضاء من المكتب المسير المرتبطين بمشروع «نور 1». وهو موضوع يستحق توضيحاً دقيقاً أمام مجموع المنخرطين، بالاستناد إلى الوثائق والقرارات ذات الصلة.

فإذا كان هذا المتجر من ممتلكات الجمعية أو من الأصول المرتبطة بمشروعها السكني، فإن السؤال الأساسي هو: ما الأساس القانوني والتنظيمي الذي يسمح بتخصيص هذه الممتلكات لفائدة ثلاثة أعضاء دون غيرهم؟

وتبعاً لذلك، تبرز أسئلة مشروعة:

  • هل أُدرج موضوع منح المتاجر بوضوح وتحديد في جدول أعمال الجمع العام قبل انعقاده؟
  • هل أُخبر جميع المنخرطين مسبقاً بطبيعة القرار والمستفيدين منه وشروطه؟
  • هل جرت مناقشة القرار والتصويت عليه وفق القانون الأساسي والمساطر المعمول بها؟
  • هل توجد مبررات موضوعية وموثقة لهذا التخصيص، وهل روعيت قواعد تضارب المصالح؟
  • هل كانت المتاجر مخصصة أصلاً للبيع أو للاستفادة الجماعية أو للاستغلال المشترك؟ وما أثر القرار على حقوق الجمعية والمنخرطين؟
  • هل يمكن الاطلاع على محضر الجمع العام والوثائق المحاسبية والعقارية التي تبرر هذا الإجراء؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة هي التي تسمح بتحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بقرار مشروع ومستند إلى قواعد واضحة، أم بتصرف يستوجب المراجعة والمساءلة. ولا يكفي القول إن الجمع العام وافق على القرار لإغلاق باب النقاش؛ بل ينبغي التحقق من سلامة الإجراءات، وصحة المعلومات المقدمة، ومدى احترام القانون الأساسي والحقوق المرتبطة بعضوية الجمعية.

جمع عام سنة 2020: قرار تفويت المتجر وسياقه

مفارقة رسوم التسجيل: ما الذي حدث منذ سنة 2020؟

وتكتسب هذه الوقائع أهمية إضافية عند العودة إلى التسلسل الزمني للمشروع. فآخر جمع عام خُصص لملف «نور 1» انعقد سنة 2020، وخلاله تمت، وفق ما أُعلن للمنخرطين، المصادقة رسمياً على تفويت المتجر. وقد جرى ذلك في وقت كان فيه عدد كبير من المنخرطين لا يزالون ينتظرون تسلم شققهم، أي إن المشروع لم يكن قد استكمل بعد جميع التزاماته تجاه أعضائه.

ومن جهة أخرى، كان المنخرطون قد أدوا للجمعية مبلغاً يعادل 4% على أساس تغطية مصاريف التسجيل التي تكفلت الجمعية بتدبيرها. غير أن المنخرطين اكتشفوا، بعد مرور السنوات بالضبط سنة 2026 ، أن الجمعية لم تؤدِّ عن عملية التسجيل سوى 200 درهم، بعدما استفادت من الإعفاء من رسوم التسجيل. وعند مطالبتهم باسترجاع المبالغ المؤداة، كان الجواب هو انتظار تصفية المشروع وتسوية ملفاته العالقة.

وهنا تبرز مفارقة تستحق التوضيح: إذا كان استرجاع مبالغ مرتبطة بالتسجيل يظل معلقاً إلى حين التصفية النهائية للمشروع، فما مبرر المصادقة، منذ سنة 2020، على تفويت متجر قيمته 90 مليون سنتيم قبل استكمال تسليم الشقق وتسوية حقوق المنخرطين؟ ولماذا لم تُعرض على المنخرطين حصيلة واضحة تبين المبالغ التي جُمعت منهم، والمصاريف الفعلية المؤداة، والفارق المحتمل الواجب إرجاعه؟

ولكي تكون الصورة دقيقة وقابلة للتحقق، فإن المطلوب هو تمكين المنخرطين من الاطلاع على محضر جمع سنة 2020، ووثائق الإعفاء من رسوم التسجيل، ووصولات الأداء، والكشف المحاسبي الذي يوضح المبلغ الإجمالي المحصل بنسبة 4% والمبلغ المؤدى فعلياً (200 درهم)، وكيفية معالجة الفارق. فهذه الوثائق وحدها كفيلة بحسم الأرقام وتحديد المسؤوليات، بعيداً عن التأويل أو الاستنتاج.

تسريع تفويت المتجر قبل التصفية النهائية لمشروع «نور 1»: أي منطق؟

وثمة مسألة أخرى لا تقل أهمية، وتتعلق بتوقيت طرح تفويت المتجر أو تخصيصه، في وقت لم يكن فيه مشروع «نور 1» قد وصل، حسب الوضعية المعروضة، إلى مرحلة التصفية النهائية. فالمنخرطون لم يتسلموا بعد شققهم جميعاً، كما أن بعض المتاجر لم تتم تسويتها بعد، وبعض الشقق لا تزال موضوع نزاعات، فضلاً عن أن التصفية من الناحية الجبائية والضريبية لم تُستكمل.

إذا كانت هذه هي الوضعية الفعلية للمشروع، فإن السؤال المنطقي الذي يفرض نفسه هو: لماذا يجري التعجيل بتفويت متجر أو تخصيصه لفائدة أشخاص محددين، بينما لا تزال ملفات أساسية مرتبطة بالمشروع عالقة، وحقوق بعض المنخرطين لم تُحسم بعد؟ أليس من الأولى إعطاء الأسبقية لاستكمال تسليم الشقق، وتسوية وضعية المتاجر، وحل النزاعات القائمة، وإنهاء الالتزامات الجبائية والضريبية، قبل التفكير في أي تعويض أو امتياز عيني؟

ومن منظور التدبير الرشيد، كان الأجدر منطقياً أن يُربط أي حديث عن تعويضات أو مكافآت مرتبطة بالمجهود المبذول في المشروع بالتصفية النهائية والشاملة له، وبعد التأكد من الوفاء بجميع الالتزامات تجاه المنخرطين والإدارات والجهات المعنية، وحصر الوضعية المالية والعقارية والجبائية بشكل واضح وموثق. فقبل الحديث عن توزيع امتيازات، ينبغي أولاً التأكد من أن المشروع قد أدى جميع التزاماته وأن حقوق جميع المنخرطين قد سُويت.

كما يطرح هذا التوقيت تساؤلات إضافية: هل تم إعداد حصيلة نهائية للمشروع؟ وهل جرى حصر الديون والمستحقات والالتزامات المتبقية؟ وهل تمت تسوية الوضعية الضريبية والجبائية والحصول على الوثائق التي تثبت ذلك؟ وهل عُرضت هذه المعطيات على المنخرطين بشفافية قبل اقتراح تفويت المتجر؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة ضرورية لتقييم مدى وجاهة القرار وتوقيته.

فليس من السليم، من حيث ترتيب الأولويات، أن يُفتح باب منح تعويض أو امتياز عيني قبل إغلاق الملفات العالقة للمشروع، ما دام بعض المنخرطين ينتظرون تسلم شققهم، وما دامت بعض الوضعيات العقارية والنزاعات والالتزامات الجبائية لم تُحسم بعد. فالأولوية ينبغي أن تكون لاستكمال المشروع وتسوية جميع الالتزامات، ثم بعد ذلك، إن وُجد أساس قانوني ومالي واضح، يمكن مناقشة أي تعويض وفق معايير معلنة ومنصفة.

ثلاثة مستفيدين من أصل تسعة: أين معايير الإنصاف وتكافؤ الفرص؟

وهناك جانب آخر لا يقل أهمية، بل يطرح إشكالاً أكبر يتعلق بمعيار اختيار المستفيدين. فإذا كان المكتب المسير يتكون من تسعة أعضاء، فلماذا اقتصر مقترح تخصيص المتجر أو منحه على ثلاثة أعضاء فقط؟ وما المعايير الموضوعية التي اعتُمدت لاختيار هؤلاء دون باقي أعضاء المكتب؟

هل جرى تقييم مساهمة كل عضو في خدمة الجمعية، وحجم المسؤوليات التي تحملها، والوقت والجهد الذي بذله، والتضحيات التي قدمها خلال مختلف مراحل المشروع؟ وهل وُضعت معايير مكتوبة وشفافة، طُبقت على الجميع دون استثناء، أم أن الأمر اقتصر على اختيار ثلاثة أسماء دون توضيح الأسس التي بُني عليها هذا الاختيار؟

ثم ماذا عن اللجان التي واكبت المشروع وساهمت في تتبعه ومواكبته، وعملت على تجاوز الصعوبات التي اعترضته حتى تمكن من الخروج من عنق الزجاجة؟ أليست مساهمة هذه اللجان وأعضائها جديرة بالتقييم والاعتراف؟ ولماذا لم يُطرح مبدأ الإنصاف نفسه بشأنها، أو يُنظر في تعويضها أو تكريمها وفق معايير واضحة، إذا كان المقترح يستند فعلاً إلى تقدير المجهود والتضحيات؟

إن إثارة هذه الأسئلة لا تعني التقليل من مجهود أي عضو أو لجنة، وإنما تهدف إلى المطالبة بتوضيح الأسس المعتمدة في توزيع أي امتياز مرتبط بممتلكات الجمعية. فحين يتعلق الأمر بمنفعة ذات قيمة مالية مهمة، يصبح من الضروري بيان معايير الاستحقاق، وكيفية احتساب المساهمات، والجهة التي قيّمتها، وما إذا كان جميع المعنيين قد أُتيحت لهم فرصة متكافئة للاستفادة أو إبداء الرأي.

فالمسألة لا تتوقف عند السؤال: لماذا ثلاثة أعضاء؟ بل تمتد إلى سؤال أعمق: من وضع معايير الاختيار، وعلى أي أساس قُدّرت تضحيات البعض دون غيرهم؟ وأين موقع اللجان التي ساهمت في إنقاذ المشروع ومواكبته؟ إن غياب أجوبة واضحة وموثقة عن هذه الأسئلة من شأنه أن يفتح باباً مشروعاً للتساؤل حول الإنصاف وتكافؤ الفرص وتدبير ممتلكات الجمعية.

ومن باب الأمانة في توثيق ما جرى خلال الجمع العام الأخير المرتبط بمشروع «نور 1» سنة 2020، تجدر الإشارة إلى أن جدول الأعمال كان يتضمن في نقطته الأخيرة بنداً عاماً تحت عنوان «مختلفات». وفي ختام أشغال ذلك الجمع، طرح الرئيس مسألة تخصيص المتجر على سبيل الهدية لثلاثة أعضاء فقط نظير تضحياتهم و مجهودهم !!.

ومن المهم توضيح هذه الواقعة كما حدثت: فالموضوع لم يرد في جدول الأعمال كبند مستقل ومحدد يوضح مسبقاً أن الأمر يتعلق بمنح متجر أو تفويته، وإنما طُرح في إطار النقطة العامة المخصصة لـ«مختلفات». وهذا التمييز أساسي حتى يكون نقل الوقائع دقيقاً ومنصفاً.

وهنا يبرز تساؤل جوهري: هل يمكن اعتبار قرار يتعلق بمتجر تُقدّر قيمته بحوالي 90 مليون سنتيم، وما قد يترتب عنه من تخصيص أو تفويت لأحد ممتلكات الجمعية، مجرد مسألة عادية تدخل ضمن خانة «مختلفات»؟

إن إدراج بند عام بهذا العنوان لا يعفي من ضرورة توضيح طبيعة القرارات المهمة التي ستُطرح في إطاره، ولا يغني عن إخبار المنخرطين مسبقاً بموضوعها الحقيقي، خاصة عندما يتعلق الأمر بممتلكات ذات قيمة مالية مهمة. فهناك فرق كبير بين مناقشة أمور تنظيمية عابرة، وبين طرح موضوع منح أو تخصيص عقار مملوك للجمعية.

والأكثر إثارة للتساؤل هو توقيت طرح الموضوع في ختام الجمع العام، حيث قد يكون عدد من المنخرطين قد غادروا القاعة. وهذا يطرح سؤالاً حول مدى توفر الظروف المناسبة لنقاش مستفيض وشفاف، يتيح لجميع المنخرطين الاطلاع على تفاصيل المقترح والتعبير عن مواقفهم قبل اتخاذ قرار بهذا الحجم.

إن طريقة طرح المقترح وتوقيته يثيران تساؤلات مشروعة حول خلفيات اختيار هذا التوقيت، وحول مدى احترام مبدأ الشفافية في عرض القرارات على المنخرطين. ولا يتعلق الأمر بالجزم بوجود نية معينة، بل بالمطالبة بتوضيح الوقائع والإجراءات والظروف التي أحاطت باتخاذ القرار.

الشفافية ليست اختياراً والمحاسبة ليست خصومة

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه الجمعيات السكنية ليس الاختلاف في الرأي، بل غياب الثقة بين المكتب المسير والمنخرطين. فعندما يشعر الأعضاء بأن القرارات المهمة تُتخذ دون إشراكهم الفعلي، أو أن بعض الامتيازات تُخصص لفئة محدودة، فإن ذلك يفتح الباب أمام الشكوك ويضعف مصداقية العمل الجمعوي.

ولذلك، تقتضي الحكامة الجيدة نشر التقارير المالية، وتوضيح أوجه صرف الأموال، وإتاحة محاضر الجموع العامة وفق القواعد المعمول بها، وتبرير القرارات المتعلقة بالممتلكات، مع ضمان حق المنخرطين في الاستفسار والاعتراض وطلب المراجعة.

كما أن حماية المال والممتلكات المشتركة تستوجب عدم الخلط بين المصلحة الشخصية والمصلحة الجماعية، وإخضاع القرارات الحساسة لمراقبة فعلية ومستقلة كلما اقتضت الضرورة ذلك.

خاتمة: الجمعية ملك لجميع منخرطيها

إن الهدف من إثارة هذه القضايا ليس تصفية الحسابات مع أشخاص بعينهم، ولا إصدار أحكام مسبقة، بل الدفاع عن مبدأ أساسي: الجمعية السكنية إطار للعمل الجماعي، وممتلكاتها وقراراتها يجب أن تُدار وفق قواعد الشفافية والمساواة والمساءلة.

وإذا كانت حالة جمعية ASTOS، وما أُثير بشأن تخصيص متجر لفائدة ثلاثة أعضاء من المكتب المسير دون غيرهم، تستدعي التوضيح، فإن الطريق السليم يبدأ بنشر الوثائق ذات الصلة، وفحص محاضر الجموع العامة، والتحقق من قانونية القرار، ثم اتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على الوقائع المثبتة.

إن الحكامة لا تتعلق فقط باحترام الشكل الظاهري لجدول الأعمال، بل تتعلق أيضاً بروح الشفافية ووضوح المقترحات قبل عرضها للتصويت. فلا ينبغي أن تتحول خانة «مختلفات» إلى مظلة تُطرح تحتها قرارات مصيرية تتعلق بممتلكات الجمعية، دون أن يكون المنخرطون على علم مسبق بتفاصيلها وأبعادها.

فهل يُعقل أن يُطرح في ختام الجمع العام، ضمن بند عام بعنوان «مختلفات»، مقترح يتعلق بمنح متجر قُدّرت قيمته بنحو 90 مليون سنتيم، بعد أن يكون عدد من المنخرطين قد غادروا القاعة؟ وهل تكفي الإشارة إلى أن المتجر سيُمنح كهدية لثلاثة أعضاء من المكتب، نظير مجهوداتهم فقط، لتبرير قرار بهذا الحجم؟

إن السؤال الحقيقي ليس فقط: من صوّت بالموافقة؟ بل كيف طُرح القرار؟ وهل كانت المعطيات واضحة ومعلومة مسبقاً؟ وهل أُتيحت لجميع المنخرطين فرصة حقيقية لمناقشته؟ وهل احترمت بشأنه القواعد المنظمة للجمعية؟ ومن يضمن أن تبقى المصلحة الجماعية فوق كل اعتبار؟

فالشفافية تقتضي الوضوح قبل التصويت، والشرعية تقتضي احترام المساطر، والمسؤولية تقتضي المحاسبة. والجمعية الناجحة هي التي يشعر فيها كل منخرط بأن صوته مسموع، وحقوقه مصونة، وممتلكاته محمية، وأن لا أحد فوق المساءلة.

ومن ثم، فإن السؤال الذي ينبغي أن يسبق أي نقاش حول التعويضات أو الامتيازات هو: كيف يمكن التفكير في تعويض بعض أعضاء المكتب من ممتلكات المشروع، في الوقت الذي لا يزال فيه بعض المنخرطين ينتظرون تسلم شققهم، وبعض النزاعات العقارية قائمة، والتصفية الجبائية والضريبية لم تُستكمل بعد؟ أليس من الأولى تصفية حقوق الجمعية والمنخرطين أولاً، واستكمال جميع الالتزامات العالقة، قبل التفكير في أي امتيازات أو تعويضات؟

توضيح بشأن توثيق الوقائع

ومن باب المسؤولية والأمانة التاريخية، أؤكد أن الوقائع والمعطيات الواردة في هذا المقال ليست مجرد أقوال مرسلة أو اتهامات مجانية، بل تستند إلى وثائق ومحاضر وقرارات ومستندات أحتفظ بها، ويمكن الرجوع إليها عند الاقتضاء.

وإن الغاية من نشر هذه المعطيات ليست الإساءة إلى أي شخص أو تصفية حسابات شخصية، وإنما توثيق مرحلة من تاريخ مشروع «نور 1»، والدفاع عن حقوق المنخرطين، والمطالبة بالشفافية والإنصاف والمحاسبة. فالتاريخ لا يُكتب بالانطباعات، بل بالوقائع والحجج والوثائق.

 

  * منسق اللجنة القانونية لجمعية ASTOS سابقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *