سياسة

وهبي: مدونة الأسرة قد تصل البرلمان خلال شهرين.. ومغربيات طاردن الطلاق لـ20 سنة بالمحاكم

وهبي: مدونة الأسرة قد تصل البرلمان خلال شهرين.. ومغربيات طاردن الطلاق لـ20 سنة بالمحاكم

أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن الأرقام المتداولة بشأن حالات الطلاق والتطليق في المغرب، والتي تصل إلى 154 ألف حالة، تتعلق بطلبات الطلاق وليس بأحكام نهائية تقضي بإنهاء العلاقة الزوجية، مشددا على ضرورة التمييز بين إيداع طلب الطلاق وصدور حكم بالتطليق، بالنظر إلى أن عددا من الملفات لا يستمر إلى نهايته بعد تدخل العائلات والوساطات.

وقال وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، إن المغرب يسجل سنويا حوالي 268 ألف حالة زواج، مقابل 154 ألف طلب طلاق، موضحا أن هذه الطلبات لا تعني بالضرورة وقوع الطلاق، إذ يتراجع عدد من الأزواج عن مساطر الانفصال قبل استكمالها.

وتساءل وزير العدل عن الطريقة التي يتم بها التعامل مع ظاهرة الطلاق، وعن مدى مسؤولية المرأة وحدها عن ارتفاع الطلبات، أم أن الأمر يتعلق بمسؤولية مشتركة بين الزوجين، رافضا اختزال المرأة المطلقة في صورة سلبية أو اعتبارها امرأة منحرفة أو عاجزة، مقابل تصوير الزوج الذي انفصل عنها باعتباره الطرف الأقوى.

وأضاف وهبي أن النقاش حول الطلاق يقتضي إعادة النظر في التصورات الاجتماعية المرتبطة به، متسائلا عن كيفية قبول حق المرأة في اتخاذ قرار الزواج، ثم التشكيك في حقها في اتخاذ قرار الانفصال، مؤكدا أنه إذا كانت المرأة تملك حرية الاختيار عند الزواج، فمن الطبيعي أن يكون لها الحق نفسه في اتخاذ قرار الطلاق.

وشدد المسؤول الحكومي على أن المرأة المطلقة لا ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها امرأة سيئة، معتبرا أن لكل حالة ظروفها ووضعيتها الخاصة، وأن التعامل مع هذه الملفات يقتضي استحضار أبعادها الإنسانية والاجتماعية.

وفي سياق متصل، أقر وهبي بصعوبة الوساطة الأسرية داخل المحاكم، موضحا أن القاضي لا يتوفر دائما على الوقت الكافي لإجراء وساطة معمقة بين الزوجين، وهو ما دفع وزارة العدل إلى التفكير في إخراج هذه المهمة من يد القاضي وإسنادها إلى مؤسسات متخصصة.

وكشف الوزير أن الوزارة اشتغلت على مجموعة من الإجراءات المرتبطة بمراجعة مدونة الأسرة، مشيرا إلى أن الصيغة الجديدة لا تزال تنتظر قرارا نهائيا بشأن إحالتها على البرلمان، معربا عن أمله في أن تتم هذه الإحالة خلال الشهرين المقبلين.

كما دعا إلى توحيد المعايير المعتمدة في إحصاء حالات الطلاق بين وزارة العدل والسلطة القضائية والمندوبية السامية للتخطيط، معتبرا أن اختلاف طرق احتساب الأرقام يستدعي ضبط قواعد مشتركة، والتمييز بشكل واضح بين طلبات الطلاق والأحكام النهائية الصادرة بشأنها.

وفي معرض رده على تعقيبات النواب، كشف وهبي أن الوزارة قررت إسناد الوساطة الأسرية إلى مؤسسات أخرى بدل حصرها في القضاة، مشيرا إلى إشراك المجالس العلمية المحلية وإحداث مكاتب مستقلة للوساطة، إلى جانب إمكانية اضطلاع بعض المؤسسات الدينية بهذا الدور.

وأكد وزير العدل أن التعامل مع طلبات الطلاق لا يمكن أن يتم بمنطق فرض استمرار العلاقة الزوجية على المرأة، موضحا أن القاضي عندما تصر امرأة على طلب الطلاق، فإنها تمارس حقا قانونيا لا يمكن حرمانها منه.

واستحضر وهبي معاناة النساء في السابق للحصول على الطلاق، مشيرا إلى أن بعضهن كن يقضين نحو 20 سنة في ردهات المحاكم دون التمكن من إنهاء العلاقة الزوجية، في ظل ما وصفه بمعاناة كانت تشمل مغادرة بيت الزوجية والحرمان من النفقة والأبناء.

واعتبر أن التحولات التي عرفها مسار الطلاق في المغرب تفرض التعامل مع الموضوع باعتباره قضية ذاتية وإنسانية معقدة، لا يمكن اختزالها في إجراءات إدارية أو مقاربات مالية ظرفية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *