أمل الهواري تكتب عن ملاعب الموت

أمل الهواري تكتب عن ملاعب الموت

21 مارس 2016 - 09:59

أتذكر منذ سنوات خمس مضت، إن لم تخني ذاكرتي، حضرت مباراة كرة القدم بفاس، وقتها كان الطاوسي هو مدرب الفريق الفاسي وكانت المباراة قد جمعته مع الترجي التونسي،   التحدي كان كبيرا وهو كأس أفريقيا، لا زلت لم أنسى ذلك الاحترام الذي أبداه لنا أغلب المشجعين،  فكنا كلما مررنا ببعضهم افسحوا لنا الطريق حتى لا نتعرض لمضايقة بل وكانوا يبدون سعادتهم لأن العنصر النسوي يهتم بكرة القدم. 

  لا أدري ما الذي حدث حتى وقع هذا التردي السريع في العقليات، فبدل أن نصبح أكثر وعيا وتحضرا أصبحنا نخطو نحو الوراء، أسئلة عديدة تفرض نفسها، هل هي التربية أم التعليم أم الغضب على حالة اجتماعية أم المخدرات أم كل هذا في آن واحد، وكيف لنا كمواطنين  ومجتمع مدني أن نعتمد على إرادتنا ونحاول الإصلاح والتغيير، رغم أن كلمة إصلاح تزعج  البعض وتخيف الآخر؟

صراحة أفكر في الحالة النفسية لأم عندما يتم استدعاؤها للتعرف على ابنها وهو جثة هامدة  بعدما خرج من البيت يلبس قميص فريقه المفضل، وقد زين وجهه بالألوان وهو يردد الشعارات حتى قبل أن يخرج من منزله، أفكر في أصحاب الهالك وهم يحملونه بين أيديهم مشلول الحركة بعد أن كان يهتف  ويقفز فرحا مرة ومرات تفاعلا مع حركة اللاعبين، أفكر في الأب الذي زود ابنه بالمال ليشتري الموت بدل الفرجة، أفكر به وهو يرى مشروع حياته ينهار فجأة، وهو يصفع بخبر انسحاب من يحمل اسمه من هذه الحياة   بدون سابق إنذار.

 أفكر بضمائر حماة الوطن والمسؤولين عن الأمن والمسؤولين عن الرياضة وآخرون  وكلت لهم مهمة  تربية أبناءنا وتوعيتهم، كيف سينامون؟ كيف وجدوا التوليفة المناسبة لترويض ذممهم، هل يتمتعون فعلا بما يجنوه من أرباح على حساب الفقراء، أتساءل عن تلك الأموال الطائلة التي تهدر على مدربين  لم يستطيعوا أن يمنحوا حتى الفرجة للمشجعين كجزاء بسيط على إخلاصهم لفرقهم، أفكر بالإعلام الحاضر بتفاهته،  الغائب ببرامج تخاطب عقول الناس بدل غرائزهم.

ما حدث ويحدث بملاعبنا  وشوارعنا مسؤوليتهم ومسؤوليتنا نحن أيضا لأننا نقبل ما يتم  ممارسته على شبابنا من تهميش  واستغباء وغض الطرف عن المخدرات وعن برامج السوء، مسؤوليتهم بسبب ركاكة تعليمهم وغياب أماكن للترفيه والتنفيس عنهم ومسؤوليتنا نحن لأننا لم نعلمهم أن الرياضة روح، ورقي.

ما يحدث بملاعبنا ثمرة ما زرعناه ولن نجني إلا عنفا ودما  وموتا  مادامت ضمائرنا ميتة هي الأخرى. 

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

أزمة “ديمقراطيتنا” وثالوثها المحرم

كاتب رأي

استباحة جيوب المغاربة!

عين على “الإعلام الإنمائي”

تابعنا على