إنهم يتآمرون على السيسي .. !
https://al3omk.com/145917.html

إنهم يتآمرون على السيسي .. !

لم يكن للصحفي أحمد موسى من رد على القرار البريطاني القاضي بإعادة سياح المملكة من شرم الشيخ وحديث الحكومة البريطانية عن سقوط الطائرة الروسية جراء قنبلة مزروعة في الطائرة، إلا أن يتهم لندن ومن وراءها دول ومنظمات بافتعال مؤامرة ضد مصر السيسي، فبريطانيا مستضيفته دولة ترعى الإرهاب، عكاشة الصحفي المهرج طالما تكلم عن حرب الجيل الرابع التي تقاد ضد مصر من طرف الحركة الماسونية والصهيونية وأحد آياتها إخوان الشيطان وحماس و أمريكا وقطر….

هؤلاء يخاطبون عقلا مشبعا بفكرة التآمر، و عقلا ألف الهروب من مشاكله التي صنعها أو قصر عن حلها باتهامه الآخر وإن كان مجهولا أو غيبيا، لعكاشة و موسى قوم يتبعون أراجيزهم، فقط لماذا يتآمر كل هؤلاء ضد السيسي؟ ما الذي فعله الرجل القوي ليقف العالم كله ضده من أمريكا إلى حماس؟

بينما السيسي في الهند، وبينما هو يحط الرحال في لندن، غرقت الاسكندرية بمياه الأمطار ومن ثم بمياه الصرف الصحي، وبينما هو في لندن يدافع عن شرعيته كمحارب أول للإرهاب ويمارس دوره في محاولة لإقناع الغرب بضرورة التعامل معه والتعاون معه لدحر الإرهابيين و خطرهم في ليبيا، كانت روسيا تعلن وقف رحلاتها الجوية نحو مصر، في اعتراف مبطن بإمكانية سقوط الطائرة جراء عمل إرهابي، مطارات مصر غير مؤمنة، بل مصر كلها غير آمنة.

روسيا بوتين هي أيضا جزء من المؤامرة الكونية إلى جانب الأمطار والكوارث، سيذهب الإعلام المصري في الدفاع عن الرجل إلى أبعد الحدود حتى ينتهي به الأمر محاربا للكون بأسره، آخر المعارك هجوم سريع نفذه إعلاميو مصرعلى السعودية الحليف الداعم للنظام المصري بعيد الإنقلاب.

السيسي الآن، بحكم كلام هؤلاء محارب من طرف الجميع، لأنه يريد لمصر الريادة، قبل أن يبحث عن الريادة في الخارج ليبحث عنها في الداخل لربما، مصر بمشاكلها تأن، بنية تحتية مترهلة، تعليم متدني، بطالة متفشية، و مشاكل أعلم بها أهل مصر حين يعدوها…كل هذا في دولة اللواءات كما قال أحد المعارضين متهكما.

لذا حين تغرق الاسكندرية، كما غرقت مدن وعواصم عربية أخرى، و حين توجد مصر ودول عربية أخرى في ذيل الترتيب من حيث جودة التعليم، ومن حيث مؤشرات التنمية البشرية، فهذا ليس بالمؤامرة، بل هو عجز لدول تملك المقدرة على كسر كل هذه الموانع، غير أنها غير قادرة على صنع قوتها التنموية، التي ترقى بالمواطن، لأنها محكومة بأنظمة سلطوية تقتات من أجل البقاء، فتوجد حاضنتها المفسدة، وتلبي رغبة حماتها ومبتزيها بأموال طائلة وصفقات خيالية…

السيسي عجز عن السير بمصر حيث أرادت ثورة 25 يناير، غير أنه سيستمر في الحكم و سيقاوم بكل قوته منتفعا من حالة التشرذم الحاصلة في صفوف معارضيه، وحالة الإحباط التي تسود الشارع المصري المنهك، سيستمر مادام وجوده يرضي مصالح ثلاث قوى؛ العسكر ورجال الأعمال و المنتفعين و بعض الدول الإقليمية، وسيذهب بمصر ومعه الإعلام في دروب من القصص لإشغال الجماهير وإيجاد الفرص لشرعنة بقاءه، معارك و حروب و مشاريع و استثمارات كبرى…

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.