حلم الناسا وثقافتنا الشعبية
https://al3omk.com/146538.html

حلم الناسا وثقافتنا الشعبية

إنه لشعور جميل بالافتخار ذاك الذي ينتاب الواحد منا وهو يكتشف أن أحد أبناء وطنه الحبيب يعمل باحثا بوكالة الفضاء الأمريكية الناسا (NASA)، يتواجد على رأس الفريق الذي قام بإنزال الربوت الآلي فضول (Curiosity)- أذكى وأغلى روبوت فضائي أنتجته ناسا حتى الآن- على سطح كوكب المريخ، وقد تمت هذه العملية بنجاح تتبعته الملاين على الارض.

إذ يعتبر كمال الودغيري المغربي الوحيد حتى ألان في وكالة البحث الأمريكية الناسا، ويشتغل بمختبرالدفع النفاث بالقرب من لوس أنجلوس، وهو المسؤول الأول المكلف بربط الاتصال بهذه المركبة وذلك في إطار المهمة الاستكشافية الأولى في تاريخ البشرية التي أطلقتها الناسا لاكتشاف مدى وجود الحياة في الماضي على الكوكب الأحمر، وقد بدأتها بعمليتين ناجحتين في السابق كانت فيهما لمسة المهندس المغربي كمال حاضرة وبقوة، حيث كان ضمن الطاقم العلمي الذي أشرف على هبوط المركبتين الفضائيتين «سبيريت» و«أوبورتيونيتي» على المريخ نفسه.

ولكون سليل فاس ذو تجربة كبيرة، حيث عمل مدة تفوق عشر سنوات على برنامج استكشافي للمريخ لم يتوانى زملائه تسميته بالمريخي المغربي، ولم يكن هذا محل مصادفة فمند أن حط الرحال في لوس أنجلوس في ثمانينيات القرن الماضي، وهو حينها لا يعرف من اللغة الإنجليزية سوى كلمات تعد على رؤوس الأصابع، جعله عشقه للمجرات والنجوم وإصراره على النجاح يتحدى كل العوائق ويتابع دراساته العليا في هندسة الاتصالات في جامعة جنوب كاليفورنيا، حتى سنة 1993 وبعد سلسة من الاختبارات والمقابلات العلمية نافسه خلالها ما لا يقل عن 5000 مرشح نجح بمعية 5 طلاب آخرين في الحصول على وظيفة باحث في مختبر الدفع النفاث في باسادينا (JPL)، أحد أهم مراكز البحث التابعة للناسا ليدخل بذالك عالم البحث العلمي الذي طالما كان يحلم به.

وتعد Curiosity إحدى أكثر مهمات الفضاء تطوراً وإثارة، حيث أعتمد خلالها على آلية متطورة بحجم سيارة تحمل مختبرا بيوكيميائيا متنقلا للاستكشاف الفضائي لم يسبق إرسال مثلها إلى أي كوكب آخر، وشارك في تصميمها علماء وباحثون من كل بقاع العالم، وبلغت تكلفتها أكثر من 2.5 مليار دولار، وقد أطلقت في 26 نونبرمن عام 2011 في رحلة علمية رائدة استغرقت ثمانية أشهر ونصف قطعت خلالها مسافة 570 مليون كلم، لتصل إلى وجهتها على سطح كوكب المريخ صبيحة يوم 6 أغسطس2012 على الساعة 05:14:39 بالتوقيت العالمي، نقلت حينها كاميرا مختبر علوم الفضاء صور تؤكد هبوط المسبار كيوريوستي بنجاح على سطح المريخ. وأرسل المسبار أول صورة لظله على أرض المريخ.

وكانت المرحلة الحرجة والأكثر صعوبة لهذه الرحلة الفضائية، هي اقتحام المركبة للغلاف الجوي للمريخ وإنجاح عملية هبوطها على سطح الكوكب الأحمر، الذي طالما حلمت البشرية بسبر أغواره. ونجحت المركبة في الانتقال من سرعة 21 ألف كيلومتر في الساعة إلى 0 كيلومتر في الساعة خلال مدة لم تتجاوز 7 دقائق وهي ما أطلق عليها علماء الناسا قبل بداية العملية “بدقائق الرعب ” بالنظر إلى حجم المخاطر التي تحيط بها، ولكنها كللت بنجاح باهر بفضل الدراسة العلمية المسبقة والمتأنية لكل أطوارالرحلة ثانية بثانية، بعدما مرت المركبة من تجارب على الأرض وضعت في الحسبان كل السيناريوهات المحتملة مع محاكاة التجربة بجميع الشروط الطبيعية والمناخية على الكوكب الغامض .

وقد أعلنت النسا رسميا نجاح تجربة الهبوط بعدما التقط فريق الودغيري الإشارات والصور الأولى للعربة على سطح المريخ بعد لحظات من عملية الهبوط، لتبدأ بعدها عملية أخد عينات من التربة قصد دراستها بشكل آني وفعال في المختبر المتنقل.

وكما قال سابقا كمال الودغيري. في حديث مع وكالة المغرب العربي للأنباء. من “مارس إكسبلوريشن روفر” في مختبر الدفع النفاث بوكالة الفضاء الأمريكية في باسادينا (كاليفورنيا – غرب الولايات المتحدة) . إن “وضع عربة (Curiosity) على كوكب المريخ يظل بكل تأكيد المهمة الأكثر صعوبة. والتي لم تعمل ناسا من قبل على القيام بمثلها في تاريخ الاستكشاف الآلي على الكواكب.

وقد سبق للودغيري قوله في لقاء تلفزي للقناة الثانية “لي عظيم الشرف كمواطن مغربي أمريكي أن أشارك في هذه البعثة الهامة بالنسبة لوكالة ناسا. ولأمريكا ولباقي العالم”.

كما وجه الودغيري رسالة الى الشباب المغربي خلال الندوة الصحفية لرائد الفضاء الأمريكي روبرت ساتشر، والتي نظمتها جامعة سيدي محمد بن عبد الله بشراكة مع القسم الثقافي بالسفارة الأمريكية بالرباط مفادها “إن الشباب في المغرب لديه فرصة للنمو في بلد يتيح فرصا لا مثيل لها في المنطقة. حيث يجعل من تطوير التكنولوجيات الجديدة والطاقة المتجددة رهانا مستقبليا “. مشددا على ضرورة “مواصلة العمل من أجل خلق وترسيخ ثقافة علمية لدي لأجيال الصاعدة “.

فمن يدري قد يكون المغرب ممثلا بمهندسه هذا قادرا على تسجيل اسمه في اكتشاف تاريخي لأسرار حياة محتملة على هذا الكوكب الغامض، الذي لا يعرف عنه المغاربة “سوى اسمه الذي يستعملونه كثيرا في بعض الإمثال الشعبية “، هذا لكون مناهجنا التعليمة وللأسف تفتقر لمقاربات تجعل من علم الفلك تخصصا قائما بذاته ولو في فترة الدراسات الجامعية المعمقة، عكس ما هو الحال في الدول المتقدمة التي تتيح دراسة علم الفلك كمادة ضرورية مند المرحلة الابتدائية لتكرس بذلك في عقول تلاميذها مبادئ الكونية والارتباط بما هو عال وبعيد عن مد البصر، ولتنمي من خلال شساعة هذا الكون خيالا واسعا لدى الأطفال مند نعومة أظافرهم.

ولكي لا أكون سلبيا أكثر في التحليل لابد أن أذكر بأن للمريخ في ثقافتنا الشعبية مكان محترم “فكثيرا ما نضرب به المثل في الخصومات وفي التهكم على نجاح شخص ما “فين غادي توصل بالسلامة كاع ! المريخ؟ “. فمن يدري قد يكون هذا المثل الشعبي هو من جعل الودغيري يعشق المريخ وتسيل لعاب فضوله لاكتشافه ولخوض هذه التجربة بنجاح.
وأختم بما قاله مهندسنا المريخي الاول – على أمل أن يكون لدينا ثاني وثالث…- تعليقا منه على سؤال حول خطورة عملية إنزال الربوت الآلي (Curiosity) على سطح كوكب المريخ “لدينا فريق عمل بجد خلال العامين الماضيين. وليس من المعقول الخوف من رفع تحديات جديدة لمجرد وجود احتمال للوقوع في الفشل. فالناس الذين يخافون من الفشل لن ينجحوا في تحقيق أي شيء”.

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.