سياسة

مقتل مرداس .. “العمق” تكشف معطيات غير مسبوقة في الملف

تشير آخر المعطيات المتعلقة بشأن قضية مقتل البرلماني عبد اللطيف مرداس، أن التحقيق في جريمة القتل التي تعرض لها أحد ممثلي ساكنة ابن احمد، يمكن أن يأخذ منحى آخر في ظل تلاشي فرضية وجود حسابات شخصية متعلقة بـ “الشرف” في عملية القتل التي راح ضحيتها مرداس، وذلك بعد أن أفرج الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء عن المتهم الأول في العملية بعد تواتر شهادات تؤكد تواجد المشتبه به أثناء فترة وقوع الجريمة، بأحد المقاهي بمدينة ابن أحمد، حيث كان يشاهد مباراة لفريق ريال مدريد.

جريدة “العمق” علمت من مصادر متطابقة، أن عملية القتل التي تعرض لها مرداش، تشير أن الأمر أكبر بكثير من الرواية التي تم تداولها في بادئ الأمر، والتي تشير إلى أن علاقة غرامية تربط بين القتيل وشقيقة المشتبه به المفرج عنه، هي السبب وراء الجريمة، مشيرة أن “الأمر يمكن أن يرتبط بالمشاكل الكثيرة التي كان الضحية قد تورط فيها مع عدة أطراف وشخصيات من عالم المال والأعمال، وخصوصا تلك المرتبطة بعمليات البيع والشراء في الأراضي والعقارات بالمنطقة”.

وأوضحت المصادر ذاتها، أن إطلاق الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء لسراح المشتبه فيه الأول، يمكن أنه “جاء بناء على خيط ثاني، قد يكون المحققون قد سلكوه، في ظل حديث عن كون الضحية يملك علاقات واسعة بشخصيات ذات نفوذ وسلطة وبعدة شخصيات في أكثر من منصب حساس “، مشيرة أن “مرداس كان معروفا عند أهل المنطقة أن تكوينه التعليمي لن يؤهله ليكوّن الثروة التي مات وهو يتوفر عليها (هكتارات من الأراضي، عقارات……)، كما أنه لا يملك أي شركات أو مصادر واضحة للدخل تبرر حجم الثروة التي شكلها خلال العقدين الماضيين”.

وأبرزت مصادر الجريدة، أن مرداس استطاع في ظروف غامضة أن يكوّن ثروة ضخمة تتمثل في فيلا راقية بحي كاليفورنيا بالدار البيضاء، وسيارات فارهة، بالإضافة إلى تعدد سفرياته نحو الخارج والتي ظلت مجهولة الغرض، مضيفة أن هناك حديثا عن كون الضحية كان على علاقة مشبوهة بأحد القضاة، وأنه كان بمثابة “سمسار” له في عدة ملفات رائجة بالمحاكم، وأن مرداس استطاع بفضل علاقته القوية بالقاضي المذكور، أن ينجح في توقيف سلسلة من المتابعات التي كانت ضده ومن بينها تقارير للمجلس الأعلى للحسابات تدينه حينما كان على رأس المجلس الجماعي لجماعة ابن أحمد، في الفترة الممتدة بين 2003 – 2009.

المصادر ذاتها، أشارت أن الضحية كان قد تورط في بيع شقة لأحد المرشحين البرلمانيين السابقين عن حزب الأصالة والمعاصرة برسم انتخابات 7 أكتوبر الماضية بمبلغ قدره 85 مليون سنتيم، غير أن المرشح اكتشف أن الشقة لا تتوفر على الوثائق اللازمة لعملية البيع رغم أنه دفع مستحقات الشراء، مضيفة أن هذا الأمر يوجد بين يدي مصالح الأمن وأن هناك موظفا جماعيا بمجلس ابن أحمد يتم التحقيق معه في هذا الملف بشبهة تزوير توقيع عملية البيع، مشيرة أن مرداس تورط في بيع أرض لأحد أفراد الجالية المغربية بكندا، وقام بكتابة عقد البيع معه، غير البرلماني الراحل تماطل في عملية التسليم، وهو ما دفع بالمهاجر إلى رفع دعوى قضائية ضده، حيث استطاع أن يحوز الأرض بناء على عقد وعد البيع بينه وبين الراحل.

مصادر جريدة “العمق”، رجحت أن تكون عملية القتل منظمة، وورائها جهة كبيرة يمكن أن يكون البرلماني قد تورط معها في ملفات عجلت بتصفيته جسديا، وأن الملف يمكن أن يمتد إلى خارج أرض الوطن، وذلك بسبب السفريات تطرح عليها عدد من علامات الاستفهام، والتي يقوم بها إلى أوروبا وخاصة إسبانيا، مشيرة أن التحقيق الذي يجريه الأمن على السلاح المستعمل في الجريمة والخرطوش الذي قُتل به يمكن أن يقود إلى الجهة أو الجهات التي يمكن أن تكون قد تورطت في عملية القتل، خصوصا وأن أكثر من مصدر يقول إن عملية القتل شاركت فيها سيارتين؛ واحدة ذات لون أسود كان تقل القاتل والأخرى بيضاء كانت مكلفة بمهمة المراقبة.