بعد إشادته بالقطاع الخاص .. هل خطاب الملك دعوة لتشجيع الخوصصة؟

أثار الطريقة التي تحدث بها الملك في خطابه لعيد العرش الأخير حول القطاع الخاص وثناء عليه، تساؤلات وسط عدد من المتتبعين إن كان الخطاب إشارة تهدف إلى تشجيع الخوصصة، وبدايةٌ للتخلي عن عدد من المؤسسات بقطاع العام لفائدة الخواص، وما يثيره ذلك من تخوفات بالنسبة لشريحة مهمة من المواطنين ذوي الدخل المحدود والمتوسط.

دعوة للاقتداء

المحلل الاقتصادي إدريس الفينة، اعتبر أن الخطاب الملكي المشيد بالقطاع الخاص ليس فيه ما يشجع على خوصصة المؤسسات العمومية، بل هو بالعكس دعوة لها من أجل الاقتداء بطريقة عمل القطاع الخاص الباحث عن المردودية، مشيرا أن جميع دول العالم بدأت تعمل من أجل هيكلة الإدارات العمومية ودفعها لبني طريقة اشتغال القطاع الخاص.

وأوضح الفينة في تصريح لجريدة “العمق”، أن مشكلة القطاع العام أنه يشتغل بعقلية ليس لها هدف ولا تبحث عن أي مردودية ولا تعطي أي أهمية للوقت وتدبيره، عكس القطاع الخاص الذي يبحث عن إدارة فعّالة تواكب السرعة التي يعمل بها القطاع، مضيفا أن الإدارة أصبحت تشكل عائقا أمام التنمية في البلاد، وتعرقل جلب الاستثمارات الداخلية والخارجية التي يحتاجها المغرب.

وشدد على أن خطاب الملك هو دعوة للقطاع العام من أجل تبني النموذج الذي يعمل به القطاع الخاص الذي يشتغل في تناغم وبسرعة، مشددا على أن من فهم أن الخطاب هو دعوة إلى الخوصصة يجب عليه أن يعيد الاستماع إلى الخطاب، داعيا في السياق ذاته إلى تنظيم ندوات من أجل محاولة فهم الخطاب وتأويله التأويل الصحيح كما يتم فعله في بعض الدول الأخرى بالنسبة لخُطب الزعماء.

خطاب للتحفيز

بدوره، اعتبر المحلل الاقتصادي يوسف كراوي الفيلالي، أن خطاب الملك حث على “ضرورة تغيير العقليات والتوفر على أحسن الأطر بالقطاع العام للنهوض بنموذجنا التنموي”، مبرزا أن محمد السادس حاول أن يوضع من خلال خطابه “الخطوط العريضة لإصلاح الإدارة المغربية”.

وأوضح كراوي الفيلالي في تصريح مماثل لجريدة “العمق” أن “القطاع العام يعاني من مجموعة من الأعطاب، كعدم التوفر على الكفاءات وضعف المردودية وانغلاق التسيير وانتشار العقليات البيروقراطية وقلة الإبداع في مجالات تدبير الشأن العام”.

وأكد المصدر ذاته أن “الخطاب الملكي له بعد استراتيجي، وسياق سياسي، ومنظور تقني مرتبط بضعف حكامة الإدارة العمومية من حيث نجاعة التسيير ووثيرة الأداء”، مشددا على أن “التقارب بين القطاعين العام والخاص لا يعني خوصصة الإدارة العمومية”.

واعتبر أن التقارب بين القطاعين “سيمكن المرافق العمومية من جذب كفاءات القطاع الخاص، والدليل على ذلك منح الدولة المعادلات للشواهد لمجموعة من الجامعات والمدارس العليا الخصوصية”، مشيرا أن “الاشتغال بأدوات وآليات التسيير الخصوصي سيمكن القطاعات والمؤسسات العمومية من الرفع من الأداء والتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين”.

وأكد أن “هذا التقارب سيساهم في تغيير العقليات وإعطاء دينامية جديدة للتدبير العمومي ترتكز بالأساس على زاويتين جوهريتين هما الأجر مقابل العمل وتقييم الأداء للرفع من المردودية”، مشيرا أن “صورة الدولة تنعكس في إداراتها العمومية، التي يتعين أن تتوفر فيها شروط النجاعة والنزاهة والاستباقية للنهوض بالقطاع العمومي كرافعة للنمو وليس كمعيق للازدهار”.

كراوي الفيلالي، لفت في السياق ذاته إلى أنه “وبكل الأحوال، فالمغرب يتقدم في تحديث الإدارة، وذلك عبر مجموعة من مشاريع كالإدارة الإلكترونية تفعيلا لاستراتيجية التحول الرقمي والتنزيل التدريجي للقانون التنظيمي للمالية الذي يتمحور حول التدبير المالي المرتكز على التقييم النتائج، ما يفسر الرغبة العمومية في تطوير الإدارة وليس في خوصصتها”.