فوبيا خطاب العرش على نفسية المنتخبين الفاسدين

كان مقر العمالة في تلك المدينة الصغيرة المنخورة بمخالب الناخبين والمنتخبين يعرف رواجا إداريا حركته قضايا عمالنا بالخارج، في حين كان أحد المنتخبين يجلس بأحد أقسام العمالة يرتشف فنجان قهوة صباحية، وهو يعيش لحظة احترام واحتفاء به من طرف رئيس القسم المهذب الخلوق، بينما كانت حالة المنتخب تشي بأنه قضى ليلة استثنائية جعلته على وشك النوم في أي مكان من شدة التعب .. !؟

إن السياسة سلوك وأخلاق، وأن الوطن والمواطنين في أمس الحاجة إلى المنتخب النزيه المتخلق، الذي له من الإمكانيات السياسية والسلوكية ما يجعله يشكل جسرا آمنا لعبور قضايا المواطنين ومصالحهم بسلاسة بين الإدارات، يدفع بإيجابية واحترام ليجد الحلول الملائمة لما استعصى من أمور المواطنين، دون تعثر أو إهمال، نفس التوجه السياسي الذي يريده جلالة الملك محمد السادس، أعزه الله، للمواطنين، حاثا المنتخبين والسلطات، بخطاب العرش للذكرى الـ 18، على الاهتمام بقضايا العباد وتنمية مصالح البلاد.

فما كدت أتمم نصحي التوجيهي، في إطار أدبيات الحوار الرصين مع المنتخب “المُتعَب”، حتى استقام في كرسيه الوثير أمام رئيس القسم المهذب الخلوق، وأخذ يرغد ويزبد، يسب الصحافيين والمفكرين، والأدباء والسياسيين، ويرمي الجميع بما ليس فيهم بكلام ساقط مشين، مدعيا أنه “الاشتراكي” الذي كان يقدم خدمات جليلة لحزبه الأول داخل الوطن وخارجه ( … )، ثم هجره في الانتخابات الأخيرة ليلتحق بحزب جديد، هو اليوم جد سعيد بين صفوفه، وأن حضرته وحده بين منتخبي مدينة “العرائش” الذي لا يهاب أحدا مادام ينال رضا الزعيم السياسي لحزبه، ويلقاه آخر كل أسبوع.

لقد شكل الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش السعيد، فوبيا ضجر وقلق وخوف لأولئك المنتخبين الفاسدين، الذين أصبحوا يجهزون على المحللين السياسيين الصادقين، وآراء الصحافيين الأحرار، وذلك كلما رجعوا في مناقشاتهم مع أحد المنتخبين إلى التذكير بما جاء به الخطاب الملكي، فلا يجد أولئك المنتخبين الفاسدين بدا من التعبير عن سخطهم، سواء كانوا منتخبين جماعيين أو برلمانيين، ينتفضون سلبا ويدخلون بالنقاش، بل يجرونه كرها إلى دائرة الشر والعبث، ويغمرون من يناقشهم بالسب والقذف، وكأني بالخطاب الملكي أضحى يشكل عقدة نفسية لدى أولئك المنتخبين الفاسدين، أما الصالحون من المنتخبين فنسخوه لدرجة الحفظ، وجعلوه خارطة طريق لخدمة الوطن والمواطنين.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)