هل التراجع عن الإقرار بالغرامة التهديدية ردة أم نكوص قضائي في زمن استقلالية القضاء؟
https://al3omk.com/226596.html

هل التراجع عن الإقرار بالغرامة التهديدية ردة أم نكوص قضائي في زمن استقلالية القضاء؟

تعليقا على قرار 546 الصادر بتاريخ 2017/4/6 عن محكمة النقض بالرباط.

إن قرارات محكمة النقض أو ما يصطلح عليه محكمة الموضوع يصدرها القاضي بصفته قاضي الاستئناف في المادة الإدارية من حين لآخر ولكن البعض منها تثير الاستغراب ليس لأنها تلغي الأحكام الابتدائية أو الاستئنافية الصادرة عن المحاكم الإدارية من الدرجة الثانية، ولكن لأنها تسير في منحى مضاد للتوجهات العامة للدولة والتي عبرت سلطاتها باختلاف مستوياتها غير ما من مرة ،على ضرورة إخضاع الإدارة للقانون بمفهومه الشامل ، بما في ذلك الأعمال التشريعية والقرارات التنظيمية و الأحكام القضائية الصادرة عنها بناء على الإرادة السياسية المتوفرة اليوم والتي هي ليست كالأمس القريب منا !

فبالرغم من أن المشرع خول محكمة النقض حق الاستئناف والنظر في الأحكام الصادرة عن الأحكام الإدارية ، فلم يجعل منها محكمة استئناف ، بل أبقى لها المشرع على مكانتها كمحكمة الموضوع وأعطاها بصفة استثنائية حق النظر في الاستئناف المرفوع إليها وفق الإجراءات و داخل الآجال المنصوص عليها في الفصول المتعلقة بمسطرة محاكم الاستئناف مرجع مقتضيات الفصل 134 ق م م بمقتضى المادة 9 من القانون رقم 80_03 المحدث للمحاكم الاستئنافية الإدارية ، ولكن وفق المسطرة المنصوص عليها كذلك في الفصول 354 و 356 من قانون المسطرة المدنية و الفصول المتعلقة بالمساطر أمام محكمة النقض (المادة 47 من قانون المحاكم الإدارية ) بحيث ينبغي عند الطعن بالنقض ضد قرارات الغرفة الإدارية لدى محكمة النقض ، البحث عن فصول أخرى تتعلق بالمسطرة أمام محكمة نقض أخرى ، إذا ما صحت وجهة النظر القائلة بإمكانية الطعن بالنقض ضد القرارات الصادرة عن الغرفة الإدارية لدى محكمة النقض .وهكذا فإن المادة 45 وإن كانت لم تمنع صراحة أي طريق من طرق الطعن الأخرى فإن إسناد حق النظر في الاستئناف لمحكمة الموضوع وفق المسطرة المطبقة أمامه ، مع الاستثناءات المنصوص عليها في المادة 48 ،تكون قد إشارة بداهة ،وفي إطار قراءة شاملة و تأصيلية لمواد القانون ، إلا أن الطعن في قرارات الغرفة الإدارية لدى محكمة النقض غير واردة و مقبولة قانونا لأنها هي الجهة الوحيدة المخول لها قانونا النظر في الاستئناف والطعن بالنقض ضد الاحكام الانتهائية في غياب مجلس الدولة كمؤسسة دستورية عليا للبث في استئناف الغرفة الإدارية لذى محكمة الموضوع من طرف مجلس الدولة كما هو مستنتج من خطاب جلالة المغفور له الحسن التاني وتوصيات المجلس الأعلى للانعاش والتخطيط وقد أضاف الخطاب السامي لجلالة الملك محمد السادس بتاريخ 1999/05/08 طموح أكبر و تصور سديد لما ينبغي تحققه في النضام القضائي المغربي و احداث لاول مرة في تاريخ القضاء المغربي مجلس الدولة الذي يعلو المحاكم الإدارية و محاكم الاستئناف الإدارية بعد أن لوحظ عدم وجود جهة قضائية تعلو الهرم القضائي الإداري بالمغرب ،الأمر الذي أكدته التوصية الصادرة عن المجلس الأعلى للانعاش والتخطيط تنفيذا التوجهات الملكية وتنزيلا لما تضمنه خطاب جلالته « ….كما قررنا احداث محاكم استئناف إدارية في أفق إنشاء مجلس مجلس للدولة يتوج الهرم القضائي والإداري لبلادنا …..» الغاية والوسيلة التي أضحت مطلبا ملحا اليوم قبل الأمس بعد تنزيل مضامين دستور فاتح يوليوز 2011. أو كما أبان عنه موقف المشرع الدستوري الذي جاء حاسما بشكل نهائي وواضح عندما أقر بمقتضى الفصل 126 من دستور المملكة أن ” الأحكام النهائية ملزمة للجميع ” هذا بالإضافة إلى اتجاه المشرع نحو شخصنة الامتناع الغير المبرر عن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مواجهة الإدارة أو ممثل الشخص المعنوي العام المحكوم عليه ، المشروط بالامتناع عن التنفيذ بغير مبرر حسب ما يستشف من عبارة “إذا رفض المنفذ عليه ” الواردة في المقتضى القانوني المحدد للغرامة التهديدية كإجراء للإجبار على تنفيذ الأحكام القضائية النهائية القاضية بالقيام بعمل أو بالامتناع عن عمل للمنفذ عليه كما سماه الفصل 448 من قانون المسطرة المدنية المحال إليه بموجب المادة 7 من القانون الإداري 90/41 المحدث للمحاكم الإدارية .

ولذلك يبقى من الثابت أن الغرفة الإدارية بمحكمة النقض غير مؤهلة للبث بالنقض في القرار الاستئنافي الإداري عدد 1580 والنطق بالقرار 546 مع الإحالة على نفس المحكمة الإدارية الاستئنافية الوحيدة بالرباط .

ولكن على ما يبدو أن الإصلاح القضائي والإرادة السياسية لم تترجم بعد بكاملها على أرض الواقع في جميع المجالات وبالخصوص في القضاء الإداري لاستئصال ظاهرة الامتناع عن التنفيذ من طرف الشخص المعنوي الممثل للإدارة شخصيا ،بل لا زالت تصطدم هذه الإرادة بمقاومة بعض الممارسات الناتجة عن بعض القضاة حسب الاجتهادات القضائية المعتمد عليها في التعليل . ولعل هذه المفارقة تخص كافة المجتمعات التي ترغب في إصلاح منظومة القضاء وإصلاح نفسها ومؤسساتها ،لأن كل إصلاح يقتضي لا محالة التطور والتجديد والتحديث والإيمان بقوة أن كل تجديد يؤدي حتما إلى تغيير العقليات والعادات ، و قد يشكل هذا المنحى الجديد ، القديم والموروث موطن ومصدر قلق بالنسبة للقوى المحافظة أو تلك الطغمة من جسم القضاء الإداري التي تعمل جاهدة على إبقاء الأوضاع على ما هي عليه ، متجاهلة عن قصد كل التحولات النوعية والقيمية التي طرأت على السلوكات والعقليات الفردية والجماعية والتي ما فتئت تنادي بها وباستمرار كافة شرائح المجتمع المغربي التواقة للتحرر والانعتاق ترسيخا لدولة الحق والقانون .

وقد يشكل القرار 564 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 2017/4/6 في الملف رقم 2016/3472 القضية عدد:16/7206/118 الصادر فيها القرار الاستئنافي عدد : 1580 بتاريخ : عن المحكمة الاستئنافية الإدارية بالرباط المتعلق بالسيد : محمد حاحو رئيس الجماعة القروية بتونفيت في شخصه في مواجهة السيد محمد عطاوي تقني الدرجة الثانية بالإدارة الترابية تونفيت دائرة بومية إقليم ميدلت والمحكوم له بالغرامة التهديدية 200.000,00 درهم ومن المال الخاص لرئيس الجماعة

إحدى تجليات من تجليات صور هذا الوضع المتناقض ،إذ أنه يبعث الشك والريب والتردد والتراجع على مجموعة إن لم نقل بعض المكاسب القضائية الحديث العهد بعد دستور فاتح يوليوز 2011 وما استنتجه البعض من فصوله ومراسيمه التنظيمية والتطبيقية =.

وحيث إن ما أضحى يزكي هذا المنحى اتجاه المشرع بوضوح من خلال الظهير الشريف المنظم لمؤسسة وسيط المملكة ظهير 17 مارس 2011 والذي نص الفصل 32 منه على عدة جزاءات يتعين أن يتخذها رئيس المملكة في حق المسؤول أو الموظف الممتنع عن التنفيذ بدون مبرر ، بدءا بإخبار الوزير المعني والتابع له القطاع الذي ينتمي له الممتنع مرورا برفع تقرير إلى رئيس الحكومة أو إصدار توصية بمتابعته تأديبيا ،وانتهاءً بالدفع إلى متابعة المسؤول أو الموظف الممتنع عن التنفيذ جنائيا عند الاقتضاء كما جاء في الموقف الحاسم والواضح عندما أقر المشرع الدستوري ل 29 يوليوز 2011 التوجه بمقتضى الفصل 126 من دستور المملكة الذي نص على أن الأحكام القضائية النهائية تعتبر ملزمة للجميع إذ كيف يتسنى لمحكمة النقض عبر مقررها في الملف رقم. التغافل عن قصد هذه المبادئ الدستورية و السماح لنفسه بمحاولة تكريس هذا الوضع القاتم و المساهمة بحيز وافر في القضاء على التفاؤل والاستمتاع المشترك بأن التوجهات الجديدة التي التزمت السلطات السياسية بنهجها بإرادة ملكية كاختيار نهائي لا رجعة فيه في انتظار التنزيل الحقيقي لمضامين دستور فاتح يوليوز 2011 وربط المسؤولية بالمحاسبة كما جاء علي لسان صاحب الجلالة في خطاب العرش .

ومن باب التوضيح لا بأس بالتذكير بوقائع النازلة كما هي قبل المناقشة والتعليق للأسباب الموضوعية التي من خلالها نستشف منها هذا النكوص أو التراجع عن الإقرار بتنفيذ الغرامة التهديدية وتصفيتها من المال الخاص للشخصية المعنوية الممتنعة عن التنفيذ الفوري لحجية الشيء المقضي به صونا للأحكام القضائية التي تصدر باسم الملك وتنفذ بالقانون !!!.

1_ لقد كان السيد محمد عطاوي موظفا جماعيا كتقني محلف ورئيس المصلحة التقنية بالجماعة القروية تونفيت ،وبعد أن اتخذ في حقه رئيس هذه الجماعة قرارين 90 و 99 قضايا بتوقيفه مؤقتا راتبه الشهري ابتداءً من 2012/09/01 الامر الذي حتم عليه التوجه إلى القضاء الإدارية لعله سينصفه بعد أن تنكرت مظلمته السلطات الوصية على الإدارة الترابية ً وزارة الداخلية ً الموقف الذي حتم عليه اللجوء إلى المحكمة الإدارية بمكناس بطلب يرمي إلى إلغاء هذه القرارات المعيبة والمشوبة بالشطط في استعمال السلطة . وقد استجابت المحكمة لهذا الطلب الحكم عدد : 2013/1912/1008 بتاريخ : 30/10/2013

واستكمالا للإجراءات التمس من قاضي التنفيذ تنفيذ هذا الحكم النهائي الكاسب لقوة الشيء المقضي به القاضي ” بإلغاء قرار إيقاف راتب الطاعن كتقني من الدرجة الثانية الرتبة 7 ابتداءّ من تاريخ 2012/09/01 مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية “ملف التنفيذ عدد : 2015/7202/291 إلا أن رئيس الجماعة رفض رفضا باتا تنفيذ الحكم وإلغاء قرار التوقيف وتسوية الوضعية المالية والإدارية للموقوف ، وأمام تعنت أي الرئيس عاد التقني الموقوف مجددا إلى القضاء الإداري الاستعجالي ورفع إلى رئيس المحكمة الإدارية طلبا يلتمس من خلاله إصدار أمر عدد: 2015/7106/16 قضى بأداء الممتنع غرامة تهديدية قدرها 5.000,00. دهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ والذي كان منذ تاريخ والامتناع 2015/1/15 حسب محضر امتناع عدد: 2014/69 المحرر من طرف المفوض القضائي (م_ب) .

وأمام تعقيد المساطر و عدم تبسيطها كما جاء في خطاب صاحب الجلالة في افتتاح الدورة التشريعية العاشرة “14/10/2016″.

وحيث أن الأمر التمهيدي عدد 2015/7101/16 قضى بتحديد الغرامة التهديدية 5000.00 خمسة آلاف درهم عن كل يوم تاخير بتاريخ 15 تربل 2015 المؤيد استئنافيا بالقرار عدد 262 الصادر بتاريخ : 2015/06/29 الأمر الذي حتم علي صاحب اللجوء لأتباع مسطرة تصفية الغرامة التهديدية ملف عدد: 2015/7112/107

الحكم القطعي عدد : 839/7110/2015 بتاريخ 2015/12/01 والذي قضى في حق رئيس الجماعة حاحو محمد بغرامة تهديدية عن المدة الزمنية ما بين تاريخ الامتناع و تاريخ صدور الحكم الاستئنافي عدد : 262 ما قيمته 200 الف درهم الأمر المبلغ له بتاريخ 2016/06/23 وحيث امتنع عن التسليم و ضمنت السلطة المحلية ( العون المكلف ) سبب عدم تسليمه لكونه لم يعد رئيسا للجماعة (أنظر شهادة التسليم ) ملف التبليغ رقم 2016/7501/159 الملف الأصلي :2016/7206/118 رقم السند :1580 .

وأما تعنت المنفذ عليه تدارك الموقف واستأنف الحكم عدد : 2015/7112/839 الصادر بتاريخ : 2015/12/01 الملف عدد : 2015/7112/107 المؤيد استئنافيا بقرار المحكمة الاستئنافية الإدارية بالرباط ملف عدد : 2016/7206/11

وقد قضت الهيئة الاستئنافية في الملفين بعد ضمهما وأصدرت القرار عدد :1580 الصادر بتاريخ 2016/04/13 قضى بتأييد اداء محمد حاحو رئيس جماعة تونفيت للمدعي تعويضا قدره 200.000,00 درهم و تصفية الغرامة التهديدية موضوع القرار الاستئنافي عدد: 262 الصادر بتاريخ 2015/06/29 مع تحميله الصائر ورفض باقي الطلبات

وحيث أن القرار الاستئنافي اكتسب الصبغة النهائية وحجية الشيء المقضي به بعد أن بلغ المنفذ عليه بتاريخ : 25 يونيو 2015 ملف تبليغ رقم 2015/7501/340 .

هذا إلى جانب توصله بالنسخة الإعذارية وتوبعت بالسند التنفيذي في الملف التنفيذي على منقولات المنفذ عليه عدد:2016/24 بواسطة مأمور التنفيذ التابع للقاصي المقيم بمركز تونفيت في إطار الإنابة القضائية عدد :2016/7601/53

والتي من خلالها استصدر محضر امتناع وعدم وجود ما يحجز محضر محرر بتاريخ 28 يوليوز 2016 ملف التنفيذ رقم 2016/24 ( مفتوح بمركز القاضي المقيم بتونفيت التابع لـ إبتدائية ميدلت).

وكان في حينه صاحب حق قد رحب بهذا الحل الذي اعتبره في حينه توجها قضائيا إيجابيا حيث حدد القرار الاستئنافي 1580 الشخصية المعنوية التي تتحمل أداء مبلغ الغرامة التهديدية باعتبارها المسؤولة عن عدم تنفيذ حكم قضائي كاسب لقوة الشيء المقضي به صادر ضد الإدارة الترابية بتونفيت التي تمثلها من الناحية القانونية وكان أملنا أن تتبنى محكمة النقض هذا الحل في غياب تدخل تشريعي يعالج مختلف جوانب ظاهرة عدم انصياع المسؤول الإداري أو الشخصية المعنوية في تنفيذ الأحكام الحائزة لحجية الشيء المقضي به .

وفي سابقة لمحكمة الموضوع ثم قبول نقض الملف المسجل تحت عدد 2016/1/4/3472 القسم الاداري الأول خارقة في ذلك المادة أو المواد…354 _ 356 ق م م .

ولو افترضنا أن المشرع أعطى صلاحية واسعة لمحكمة النقض في نقض الأحكام ولكنه ألجمها باحترام القانون والتطبيق الحرفي للمواد المنظمة لذلك من قانون المسطرة المدنية .

أن القرار عدد :564 بتاريخ 2017/04/06 قضى بنقض الملف الاستئنافي عدد 2016/7206/118 الصادر فيها القرار الاستئنافي عدد : 1580 مع إحالة القضية على نفس المحكمة الإدارية الاستئنافية بالرباط للبث فيه من جديد طبقا للقانون .

و حيث أن الملاحظ أن المحكمة توسعت في اجتهادها القضائي لدرجة انها بتث في دفوعات مغايرة لما ورد في عريضة الاستئناف ، وهذا المنحى لا يجوز اعتباره جوابا لطلب الجهة المستأنفة لأن هذه الأخيرة لا تنازع في استصدار الغرامة التهديدية في حد ذاتها الصادرة في القرار الاستئنافي عدد: 262 بقدر ما تعيب على السند التنفيذي الصادر على رئيس الجماعة ومن ماله الخاص المتضمن في منطوق القرار 1580 بل ارتأت محكمة الموضوع أن تستخلص هذه الغرامة من مالية الجماعة التي كان يمثلها قانونيا في تناقض تام وتجاوز الفصل 448 من قانون المسطرة المدنية المحدد للغرامة التهديدية للإجبار على تنفيذ الأحكام القضائية النهائية في مواجهة الممتنع عن التنفيذ أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل بل توسع المشرع في تخويل الاختصاص إلى القضاء الإداري حسب القانون التنظيمي للجماعات الترابية في اتخاذ العقوبات والجزاءات الزجرية تصل إلى العزل في حق رؤساء جماعات يمتنعون عن التنفيذ والذي تغافلته محكمة الموضوع لغاية نجهلها !!!!! .

و رجح التنازع القضائي حول مدى مشروعية أو ملاءمة الغرامة التهديدية التي ستقبلها الجماعة القروية بتونفيت وتسلم بجوازها من حيث المبدأ ،عكس منحى الاجتهادات القضائية التي نصت صراحة أن الجهة المحكوم عليها بهذه الغرامة كشخصية معنوية هي المسؤولة عن عدم التنفيذ والدفع جانبا بالطابع الشخصي للغرامة التهديدية وما لها من مبرر قانوني في ذات الشأن ….

وحيث تكون بهذا محكمة النقض قد تجاوزت مضمون طلب النقض الموجه إليها والذي من المفروض طبقا للقواعد العامة المقررة في هذا المجال ، أن يلتزم القاضي المقرر بحدوده وفحواه عوض أن يستجيب بالجواب عن سؤال أو طلب لم يطرح عليه حيث حسم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على عدم جدية و إجبار المحكوم عليه واستخلاص السند التنفيذي بواسطة الغرامة التهديدية التي يعتبرها الاجتهاد القضائي وسيلة من وسائل الإجبار عن تنفيذ الأحكام الصادرة باسم جلالة الملك وتنفذ بالقانون .

وقد تكون محكمة الموضوع قد أحجمت على الفصل في الخلاف القائم حول الجهة المحكوم عليها بالغرامة التهديدية مما يستوجب التوجه إلى نقض قرارها 546 أمام مجلس الدولة كما نظر لذلك الأستاذ النقيب الطيب بن لمقدم المحامي بهيئة الرباط في مقالة سابقة نشرت في جريدة العلم العدد : 18276 الصادر بتاريخ 31 مارس 2000.

و في الحالة هذه كان بالإمكان على المستأنف محمد حاحو الطعن في الغرامة التهديدية في حد ذاتها ، لكنه لم يفعل ، لأن مسألة الغرامة التهديدية محسوم فيها قضائيا ، إذ سبق لمحكمة النقض أن أقرتها سواء في مرحلة الدرجة الثانية كقاضي الاستئناف القرار عدد 1301 بتاريخ 25/9/1995 أو كقاضي نقض القرار عدد 127 بتاريخ 1995/3/6 منشورات المجلس الأعلى الذكرى الأربعين ص.301.

3_ ويمكن تفسير ابتعاد مقرر محكمة النقض عن الوسيلة المستدل بها ،بكونها غير قانونية و خارجة عن نطاق الاجتهاد القضائي المعمول به . فمن جهة فرئيس المجلس القروي طبقا لمقتضيات القانون المنظم للإدارات الترابية حسب التعديلات الملحقة به يعتبر السلطة التنفيذية للإدارة ورئيسها التسلسلي و ممثلها القانوني أمام المحاكم وفي جميع أعمال الحياة المدنية والإدارية وهو ممثلها أمام القضاء بل ترفع الدعوى على الإدارة الترابية في شخصه ، ويكون بذلك رئيس المجلس لجماعة تونفيت هو فعلا المسؤول عن عدم تنفيذ حكم صادر ضد الإدارة الترابية وبالتالي فلا مانع منطقيا في الإقرار وإعمال الغرامة التهديدية وتصفيتها من ماله الخاص لحمله على التنفيذ بصفته مجسدا لمركز القرار .

4_ أن محاولة محكمة النقص تبني هذا الموقف يربط الماضي بالحاضر ، و يقفز على ما أنجزه القضاء الإداري في ظل الإصلاحات التي أتى بها دستور فاتح يوليوز 2011 بالعودة إلى نقطة الانطلاقة والى وضعية متجاوزة في جميع جوانبها كما حدث في أواخر التسعينات من خلال الضجة الإعلامية التي أحدثها قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى رقم 235 بتاريخ 1999/3/11 الصادر عنها بين الجماعة القروية تونفيت و التقني المعزول محمد عطاوي ( انظر التعليقات المنشورة في المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية للأساتذة ميشال روسي بكلية الحقوق غرونوبل بفرنسا” Somme- nous en 1913 ? Remarque consternées survive erreur du siècle le refus de l’astreinte et le privilège de l’administration de ne pas respecter l’autorité de chose jugée والاستاذ محمد أمين بن عبد الله جامعة محمد الخامس الرباط _ السويسي .

و كذا تعليق على أحكام حول تراجع قضائي : إلغاء الغرامة التهديدية في مواجهة المدعى عليه شخصيا من إنجاز أمال المشرقي أستاذ بجامعة محمد الخامس الرباط – السويسي .

أن إنجاح تجربة التقاضي الإداري على مرحلتين والتي بدأ الشروع فيها ، لابد من الأخذ في الحسبان المعطيات الواقعية بفعل الدور الجوهري الذي يقوم به في عملية إصلاح منظومة القضاء !!! فالواقع المعاش أبان غير ما مرة عدم جدوى وعجز قضاء التعويض في مواجهة الشخصية المعنوية و رفض الإدارات الترابية الإذعان للأحكام الصادرة ضدها ،وإلا كيف يمكن تفسير استفحال ظاهرة الامتناع عن تنفيذ الأحكام النهائية !!! لدرجة أن شكلت محطة تنديد و استنكار من طرف أعلى هرم في السلطة كما جاء في خطاب افتتاح الدورة التشريعية العاشرة للبرلمان “….. كيف يعقل أن تسلب الإدارة حقوق المواطن وهي التي كان بالإمكان أن تصونها أو صدر…. وامتنعت عن التنفيذ …..”

وقد يستشف من محكمة الموضوع أنها تتغيا أن تطلق عنان الإدارة الترابية بعد أن وجدت نفسها محررة من أي قيد أو ضغط يلزمها بالرضوخ للأحكام القضائية المكتسبة لقوة الشيء المقضي به مما سيؤدي في نهاية الأمر كما هو حال مجموعة من الأحكام القضائية لا زالت لم تنفذ حسب إحصائيات وزارة العدل والحريات وقد كرست هذه الظاهرة السلبية بتشجيع ضمني وبالخصوص أن ذهبت محكمة الموضوع في منحى هذه الاجتهادات القضائية و هذه الوسائل رغم محدوديتها !!!في الوقت الذي تعمل فيه المحاكم الإدارية في التصدي وبلا هوادة للقضاء على ظاهرة الامتناع عن التنفيذ بما لديها من وسائل متواضعة قبل إخراج مؤسسة قاضي التنفيذ الإداري إلى حيز الوجود . و ها هم قضاة محكمة النقض الإداري يقفون في وجهها و يكبلون أكثر من اللازم مجهوداتها في ابتكار الوسائل الردعية لإجبار الإدارة والشخصية المعنوية في التنفيذ و تنصلا من الرقابة الدستورية تنزيلا الفصل 118 ” كل قرار اتخذ في المجال الإداري ، سواء كان تنظيميا أو فرديا ، يمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية المختصة تأسيسا للرقابة القضائية التي هي صمام الأمان إلى جانب المبدأ الفقهي والاجتهاد القضائي الإداري الذي يتصدى بكل جزم إلى الامتناع الغير المبرر للإدارة لأن احجام الإدارة عن تنفيذ حكم قضائي نهائي حائز لقوة الشيئ المقضي به ، أمر لا يمكن التسليم به، ولا يستقيم مع دولة الحق والقانون ولا كذلك لأنشطة الإدارة أو الشخصية المعنوية الغير الشرعية لدرجة انها تعرقل القضاء في عدالة أحكامه بل ها هي محكمة النقض تكبل القضاء الإداري وتقف في وجه أحكامه وأوامره و قراراته و لو كانت نهائية أو استئنافية بل سمحت لنفسها خرق الفصل 126 من دستور المملكة ” الأحكام القضائية النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع “,وقد تخطت محكمة الموضوع حتى صلاحية المحكمة الدستورية التي ينظم اختصاصها الفصل 128 للتدخل في شرعية الأحكام و القرارات الغير دستورية !!!

أن منحى محكمة النقض في هذا الاتجاه غايته الوقوف في وجه القضاء الإداري و تمييزه أكثر من اللازم لفتح المجال أمام الإدارة وكذا لكي لا يصطدم نشاطها ولو كان غير شرعي بأية رقابة قضائية الأمر الذي يجعل الإدارة أو الشخصية المعنوية في مركز متميز بل يجعلها لا تكترث بتوجيهات وقرارات السلطة القضائية ولا المؤسسات الموازية لها كتوصية مؤسسة وسيط المملكة عدد: 0022258 الصادرة بتاريخ : 26 شتنبر 2016 بناء على مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.11.25 الصادر بتاريخ 17 مارس 2011 والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 5926 لاسيما المواد 12 و 29 و 31 منه .

أن هذه القضية عقدت الأمر أكثر مما هو عليه ، بل تتعارض مع إرادة تقريب القضاء الإداري من المتقاضين و تتعارض مع مبدأ تبسيط مسطرة التقاضي أمام المواطنين والأدهى من ذلك أن أمثال هذه القرارات ( 546 قرار محكمة النقض ) تتعارض مع توجيهات صاحب الجلالة ” خطاب افتتاح الدورة الأولى بعد انتخابات 7 أكتوبر 2017 التي نعت بها الإدارة العمومية والمسؤولين الإداريين وقضاة المملكة ” ….أن المواطن يشتكي بكثرة ،من طول وتعقيد المساطر القضائية ، ومن عدم تنفيذ الأحكام ، وخاصة في مواجهة الإدارة فمن غير المفهوم أن تسلب الإدارة المواطن حقوقه،وهي التي يجب أن تصونها وتدافع عنها ، وكيف لمسؤول أن يعرقل حصوله عليها. وقد صدر بشأنها حكم قضائي نهائي.. ”

أو كما قال نصره الله .

أن هذه القضية كرست حيرة المتقاضي محمد عطاوي بل التيه بين المساطر القضائية حيث استصدر حكما عدده : 2013/1912/1008 قضى بإلغاء قرار إداري غير شرعي عدد: 90 القاضي بتوقيف راتبه منذ 2012/9/01 .

وأمام تعنت الإدارة في التنفيذ إلتجاء إلى القضاء الاستعجالي و استصدر رئيس المحكمة الإدارية بمكناس أمرا تمهيديا عدد 2015/7101/16 بتاريخ 15 أبريل 2015 والمحددة في مبلغ 5000,00 درهم عن كل يوم تأخير التنفيذ منذ تاريخ الامتناع غير المبرر لرئيس الجماعة القروية تونفيت محمد حاحو والذي هو 2015/01/15 .وبعد ذلك إقامة دعوى تصفية الغرامة التهديدية الحكم عدد 2015/7101/839 أؤيد استئنافيا بالقرار الاستئنافي عدد : 1580 والذي قضى بأداء المدعى عليه محمد حاحو تعويضا قدره 200 ألف درهم لتصفية الغرامة التهديدية موضوع القرار الاستئنافي عدد: 262 الصادر بتاريخ 2015/06/29 مع تحميله الصائر دون تحديد مدة الإكراه البدني . الأمر الذي حتم على المطالب بتنفيذ السند بعد نهج مسطرة تحديد مدة الإكراه البدني بناء على المادة 636 من قانون المسطرة الجنائية موضوع القرار الاستئنافي عدد 262 الصادر بتاريخ 2015/06/29 إلا أن إبتدائية ميدلت قضت بعدم الاختصاص النوعي والإحالة على المحكمة الإدارية بمكناس حكم عدد 210 صدر بتاريخ 2017/05/02 في الملف عدد : 2017/1201/81 . ” ملف تنفيذي رقم 2016/24 ليلجأ صاحب حق إلى نهج مسطرة أخرى غايتها استصدار أمر الحجز التحفظي على منقولات المنفذ عليه رغم أنه ميسور الحال ومن الأعيان الكبار من الطبقة الميسورة ،الأمر رقم 34 صادر بتاريخ : 2016/08/18 استنادا للاجتهاد القضائي قرار محكمة النقض عدد 337 الصادر بتاريخ 1999/01/21 في الملف المدني عدد 83/359 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 44 ص 66 وما يليها .

1- نقل هذا الأمر بقوة القانون إلى حجز تنفيذي ضمانا لأداء المبلغ المراد استخلاصها 200 ألف درهم المحكوم به في السند ، ووجهت إنابة قضائية مجددا إلى مركز القاضي المقيم بتونفيت قصد التنفيذ والحجز على سيارة واحدة المنفذ عليه الحاملة للرقم 80-أ-1258 بينما تم إخفاء السيارة الأخرى المسجلة تحت رقم 24-أ-16655 المملوكة للمطلوب ضده الإجراء ملف تنفيذ عدد 2016/33 بتاريخ 2016/11/04 والذي تلاه إجراء آخر،طلب الحجز على عقارات المعنى لاستخلاص،السند الأمر عدد 36 الصادر بتاريخ 12/07/2017 أنجز فيه محضر تحري بتاريخ 2017/11/7 مفاده أن العقارات لا زال في اسم جده المتوفى .

لتسريع وتيرة الإجراء بعد طول هذه المساطر وتشعب المصاريف القضائية مما يتنافى مع كلباء مجانية التقاضي !!!. تقدمت بطلب نقل الحجز التحفظي إلى تنفيذي و تعيين خبير لتحديد الثمن الأدنى لبيع السيارة الوحيدة المحجوزة بالمزاد العلني في الملف التنفيذي رقم 2017/14 ليفاجئ المتقاضي محمد عطاوي،بعد سنتين من الإجراءات والمساطر بالرجوع الى نقطة الصفر بتوقيف اجراءات التنفيذ بعد أن توصل مأمور التنفيذ برسالة خطية من رئيس كتابة ضبط محكمة النقض موجهة إلى المنفذ عليه يخبره بمنطوق القرار 564 الذي من خلاله أعدم القرار الاستئنافي عدد : 1580 بجرة قلم أو بناء على اجتهاد قضائي إرجاع عقارب الساعة إلى نقطة الصفر ومن خلال هذا القرار ضاعت معه حقوق المتقاضي والدور الجوهري الذي يقوم به القضاء الإداري في عملية إصلاح منظومة القضاء في شموليته .

أن الواقع المعاش أبان غير ما مرة ، عدم جدوى وعجز قضاء التعويض في مواجهة رفض الإدارة الإذعان للأحكام الصادرة ضدها !! وإلا كيف يمكن تفسير استفحال هذه الظاهرة ? كما جاء على لسان جلالة الملك في الخطاب التوجيهي لافتتاح الدورة التشريعية العاشرة 14/10/2016 .

وسؤالنا مشروع مرة أخرى ، انطلاقا من مما قضت به محكمة النقض في نازلة القرار 546 ، وحول مدى كفاية الضمانات القانونية المتوفرة حاليا ،بإلزام الإدارة بالانصياع لحكم نهائي بالتعويض عبر الغرامة التهديدية التي لن تنفذ بدورها إلا عبر اللجوء إلى القضاء الاستعجالي و إصدار أوامر بالحجز التحفظي والتنفيذي أو أحكام التعويض المتعثر بنفس منطق الرفض البين في عدم التنفيذ بذريعة أن الشخصيات المعنوية أو الإدارات الترابية تواجه صعوبات مادية كبيرة يصعب التغلب عليها و على شح الموارد المالية لها واضغط مصاريف التسيير اليومي لها و لمصالحها نتيجة الاكراهات المالية مقارنة بمصاريف الغرامات التهديدية ومصاريف التعويض المحكوم بها !!

إن الاكتفاء بالقول “يعد عدم اعتبار الإدارة للأحكام الحائزة لقوة الشيء المقضي به والمذيلة بالصيغة التنفيذية،خرق سافر للقوانين والنظم الأساسية والإجراءات القضائية التي باحترامها يحترم النظام العام كما سبق لوزير العدل في حكومة التناوب الديمقراطي بتاريخ 39 يناير 1999 أي ما يزيد عن عقدين، أن قال أن التهرب من تنفيذ الأحكام القضائية يضر بمصلحة المواطنين والعدالة والدولة و في نفس الوقت، أوصف الوضعية بأنها خطيرة ،لكونها تمس بسلطة العدل وسلطة الدولة، بعد أن اعتبر أن العلاقة بين التنفيذ ومشروع إصلاح القضاء علاقة أساسية، الهدف منها رد الاعتبار للقضاء وإرجاع ثقة المتقاضين فيه وبه.

إن المعطيات الواقعية توحي بخطورة الظرف الحالي، بحكم الرهانات التي تنتظر الدولة المغربية، في مستقبل القضاء الإداري وفعاليته، ومآل الإصلاحات المؤسساتية، رهين بالخروج من هذه المرحلة الانتقالية، وبما وضع من أسس ولبنات متينة لترسيخ دولة الحق والقانون.

أن الدولة المغربية حسمت موقفها بعد دستور فاتح يوليوز 2011 ولم يعد لها اختيار !!! إلا في قضاء إداري ذي مستوى رفيع بجميع لبناته، قضاء إداري ابتدائي واستئناف وغرفة إدارية ومجلس الدولة يخضع له الجميع في التحكيم ومؤسسة قاضي التنفيذ وإقرار المساءلة مدنيا وجنائيا تنزيلا للبند الأول من دستور المملكة الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة كما جاء في خطاب عيد العرش المجيد لصاحب الجلالة دام له النصر والتأييد.

المراجع:

_ المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية العدد : 30

_ صحيفة العالم المقال عدد:

قرار المجلس الأعلى عدد 235

قرار محكمة النقض عدد :546

_ قرار المحكمة الإدارية الاستئنافية بالرباط عدد 1580

_ حكم عدد: 839 الصادر عن إدارية مكناس