الضوابط التي يجب أن تحكم نقاش الولاية الثالثة للزعيم من عدمه

بالنسبة للنقاش الدائر حول تجديد رئاسة الأخ الأستاذ عبد الإله ابن كيران لحزب العدالة والتنمية من عدمه، بداية لابد من التوقف عند حصيلته على رأس الحزب، ونقوم بتقييمها ونرى إيجابياتها وسلبياتها، أي ماذا تحقق وما لم يتحقق، وأيضا نقوم بدراسة النتائج التي يمكن أن تترتب عن انتخابه من عدمه، أي تأثير الوضعين على الحزب ومستقبله. كما أن منطق الربح والخسارة، (السياسيين) يفرضان بالضرورة التطرق لهذا الموضوع وتحليله وفق هذا المنطق، بالإضافة إلى ضرورة استحضار مسألة غاية في الأهمية وهي الحضور السياسي لبن كيران عند الشعب المغربي وتحقيقه الانتصارات انتخابية واحدة تلوى الأخرى.(هذا المعطى يجب التوقف عنده وتحليله جيدا لأنه سيكون مثار نقاش عند الناخبين من غير المنتمين سياسيا للحزب).

وتبقى مسألة تحديد المفاهيم مهمة جداً في هذا السياق، لأنها ستسهم حقا في توضيح الغامض من الأمر، ذلك أن كلمة ‘‘التجديد‘‘ غير دقيقة وهي غالبا ما تروج، والصحيح من الأمر هو تعديل القانون الأساسي للحزب أي المادة المتعلقة أساسا بتنظيم عدد الولايات المسموح بها لرئاسة الحزب، بحيث أن إدراج نقطة في جدول أعمال المؤتمر، والتي تتعلق بتعديل مقتضيات هذه المادة بما يسمح لرئيس الحزب أن يشغل أكثر من ولايتين، هو نقاش صحي طالما تحكمه مبادئ الديمقراطية التي هي التشاور والتداول، وأيضا أن بن كيران حتى اذا تم تعديل المادة فهو سيخضع للتصويت من طرف المؤتمرين شأنه في ذلك شأن باقي المرشحين، بمعنى أنه يمكن أن ينجح ويمكن العكس.

كما أن التعديل يجب الا يشمل فقط عدد الولايات وانما يجب أن يشمل أيضا كل النقاط التي يمكن أن تكون قابلة أو حان وقت تجديدها(Mise àjour)، كما أن الوضعية الحالية تفرض وتفترض اعادة النظر في جملة من الأشياء، تضمن مسايرة واحتواء التطور الحاصل في الحزب، من حيث كونه أصبح في وضع غير ما كان عليه سابقا، فالحزب اليوم يتربع على هرم العمل الحزبي بفوزه بأغلبية مقاعد مجلس النواب في الانتخابات التشريعية 2012، والانتخابات التشريعية ل2016 وبينهما الانتخابات الجماعية والجهوية 2015، وهي معطيات لا يمكن تجاوزها بالمطلق، كما أن التحديات السياسية الموجودة اليوم خلقت جوا جديدا يفرض معه منطق التعامل الذكي، تغيير آليات الاشتغال وأدوات التحليل أيضا. بحيث أن نتائج آخر انتخابات تشريعية جرت وعملية التصويت حملت الحزب من مجرد حزب للعدالة والتنمية الى حزب وطني تجاوز ذاته التنظيمية، وقبل ذلك فكرة تجسد آمال جزء عريض من المغاربة ممن يحدوهم أمل الاصلاح في ظل الاستقرار. ومن يعارض هذا المعطى عليه أن يقدم أفضل مما هو موجود، وأعتقد ليس هناك حل آخر غير التشبث بالإصلاح كخيار استراتيجي ومحوري ينبغي أن نؤمن به جميعا وندافع عنه جميعا باعتباره قارب للنجاة في ظل وضع سياسي غير معروف نهاياته.

كما أن هذا النقاش لا يمكن أن يستثني التطرق لأشخاص (القيادات) ومسؤولياتهم في الانتكاسة الديمقراطية التي يعيشها وطننا, وأقصد هنا قبول ما رفضه بن كيران، أي الحكومة الحالية والتي تشكلت ضدا على الارادة الشعبية وخدمة لمصالح “التحكم” الأمر الذي كان بن كيران ومعه ومناضلي الحزب والمغاربة الديمقراطيين أَيضا قد صمد ضده لشهور عديدة.

وإذا كان ولابد من تجنب تعديل البند الخاص بعدد الولايات لرئاسة الحزب، فإنه من الضروري وإنقاذا لحزبنا وعبره للديمقراطية، لا يمكن ولا يجب أن يترشح لرئاسة الحزب من تورط وأظهر بوضوح عدم قدرته على مواجهة التحكم بل وقبوله بالإملاءات الفوقية.

واذا كان تعديل القانون الاساسي اليوم يخدم في جزء بسيط منه السيد بن كيران، فبالتأكيد ستجري أحكامه على الجميع سواء سلبا أو ايجابا ، وهذا هو منطق وقلب الديمقراطية.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك