انتفاضة الأساتذة

بعد زهاء سبات طويل لهيئة التدريس بوزارة التربية الوطنية ها نحن نراها تتحد و تنتفض رفضا للمعاملة التي يلاقيها من كاد أن يكون رسولا حسب تعبير أمير الشعراء، سبات طويل تحللته لحظات يقظة قام بها الأساتذة المتدربون و أطر البرنامج الحكومي، لكن الآن انتفض موظفوا التربية الوطنية مدرسين و إداريين خصوصا بعد أحداث العنف التي وثقت لأساتذة عنفوا من طرف متعلميهم، وعدم اللامبالاة التي تنهجه الوزارة الوصية لحماية أطرها، غير آبهة بسلامتهم الجسدية قبل النفسية، و هي التي أعطت على مدار السنوات الماضية كامل للاهتمام للمتعلم معتبرة إياه مركز العملية التعليمية على حساب مكانة الأستاذ و سلامته و كرامته. هذه الأخيرة التي كانت سسب اتحاد النقابات الأكثر تمثيلية و لحاقها بدعوة تنسيقيات هيئة التدريس قصد توحيد العرس، عرس الإضراب من أجل الكرامة.

ويرى المتتبعون لهذا الملف الشائك و الذي شغل الرأي العام مؤخرا بعد انتشار أشرطة توثق للعنف ضد الأستاذ، بل و ظهور من يدعو إلى تحمل هيئة التدريس لما تعانيه و تهديدها بالمزيد، أن مرده هو الإقصاء التام لهذه الفئة داخل الإصلاحات المتعاقبة، ثم الترويج إعلاميا لفكرة العداء بين أولياء الأمور و أبنائهم من جهة و الأساتذة من جهة أخرى.

هذا و قد أضربت نسبة مهمة من الأساتذة يوم الأربعاء و التحقت بها باقي الجموع الأستاذية يوم الخميس في إضراب وطني سجل نجاحا و وحدة ملحوظة و غير مسبوقة في الآونة الأخيرة.

و قد اعتبر بعض الأساتذة أن هذا الإضراب شكل صحوة للأساتذة خصوصا بعد التحركات السريقة التي قامت بها الوزارة الوصية في الأيام القليلة الماضية من تنديد ضد العنف و إصدار مذكرة في الخصوص و تأييد حكم الفصل في إحدى الحالات ثم دعوة الأكاديميات إلى التفاعل الجاد مع النقابات في تعبير صارح عن القلق الذي تتخبط فيه وزارة التربية الوطنية من انتفاضة أستاذية تعيد هيبة الأستاذ إلى برجها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك