الغرباوي لـ”العمق”: الكتابة مؤرقة .. ونصوصي خُلقت وسط الضجيج

“طقوس الإبداع” نافذة نلتقي من خلالها مع المبدعين والقصاصين والشعراء والزجالين والروائيين لنبحر معهم في عوالم مخاض النص. كيف يكتبون ومتى وأين؟ وما هي حالتهم وهم يبصمون على النص بعد اكتماله؟ كيف هي نفسيتهم، شعورهم وإحساسهم، قبل وبعد الولادة النهائية لإبداعاتهم؟

هذه سلسلة عبر حلقات على جريدتكم “العمق”، نغوص من خلالها في خبايا العوالم الخاصة للمبدعين …

حلقة اليوم مع القاص والروائي والمترجم عبد الحميد الغرباوي من مواليد البيضاء سنة 1952، عضو إتحاد كتاب المغرب. له العديد من المؤلفات من بينها؛ “برج المرايا” و”عري الكائن” و”أيمن والأفعى” و”نون النسوة” و”تفاحة نيوتن” و”سعد الخيبة” و”امرأة حلم أزرق”.

في أي وقت تكتب في الصباح أم المساء؟

لا أذكر إن كنت قد توقفت عن الكتابة في يوم من الأيام، أعني بذلك أنني أكتب في غدوي ورواحي، أكتب وأنا في حلقة أصدقاء، أكتب وأنا نائم. هذا من وجهة نظري التي لا تحصر الكتابة في مفهومها الضيق والعادي، وتتجاوزه إلى ما هو نفسي… فعل الكتابة لدي يتجاوز قلما وورقة أو حاسوبا. وما أكتبه بداخلي أنقله إلى الورقة أو إلى الحاسوب، في أي وقت يسمح لي بذلك. لا فرق عندي بين الفجر والصباح والمساء أو في عمق الليل.

هل تمارس الكتابة وأنت في حالة حزن أم فرح؟

الحزن أو الفرح كخلفية للكتابة، وَهْمٌ، لا أقل ولا أكثر، لا أكتب تفاعلا مع لحظة حزن أو فرح… بل أكتب استجابة لفكرة تريد أن تعيش تحولها الخاص، تريد أن تأخذ لها شكل نص أدبي، نص مقروء، تحضنه العين، ويؤثر في القارئ، إما سلبا أو إيجابا، تريد أن يصير لها كيانها الخاص وليس مجرد صور في الذاكرة مهددة في كل وقت وحين بالانمحاء والاندثار.

كيف تكون وأنت تستعد لطقس المخاض؟

“المخاض” و”التوتر” وغيرها من المفردات هي مجرد كلمات يزخرف بها بعض الكتاب حديثهم عن لحظة الكتابة أو عن اللحظة التي تسبق فعل الكتابة رغبة منهم في التميز والتفرد وإضفاء صبغة الهالة عليها، كما لو أنها وحي يتجاوز كل فعل إنساني طبيعي.

هل تكتب النص دفعة واحدة أم على مراحل؟

النص في بدايته يكون مادة كتابية خام، أدونها على الورق بكل زوائدها واستطراداتها، ويمكن اعتبار هذه العملية، المرحلة الأولى في الكتابة، وبعد ذلك تتوالى مراحل عدة تهدف إلى إبراز الجانب الفني وإلى إزالة الزوائد والتخلص من الاستطرادات، وإعادة النظر في بعض المفردات واستبدالها بمفردات أخرى.

هل تكتب في أي مكان أم في مكان هادئ؟

خمسون عاما وأنا أعيش في حي شعبي كثير الضجيج، متعدد الحوادث، ومع ذلك أنجزت في وسط هذا الصخب والعنف مجاميع قصصية وروايات وكُتبا في مجالات أخرى.

أنجزت لوحات أيضا وكنت أحيانا أخرج من مرسمي لأفك نزاعا وأحيانا يحدث نزاع في الزقاق فأخرج وبيدي فرشاة الصباغة أصرخ في وجه محدثي الضجيج طالبا منهم أن يبتعدوا عن مسكني ثم يتطاحنوا فيما بينهم.. وقد أكتب وأنا مسافر، على الورق طبعا، السفر يوحي لي أحيانا بأفكار ويحرك فيّ الرغبة في الكتابة. هناك نصوص كتبتها وأنا في القطار، وأعدت تنقيحها وتشذيبها في البيت.

هل الكتابة مؤرقة أم خلاص؟

كأي عمل ذهني فإن الكتابة مؤرقة، ومحرقة للأعصاب، لكن النتيجة هي التي تهم، وهي التي تنسيني ما عشته من أرق وتعب وحرق للأعصاب.

كم يستغرق النص من الوقت؟

لم يتسن لي ضبط المدة التي يستغرقها نص من نصوصي ضبطا صحيحا. اللحظة الزمنية التي تهمني هي تلك التي أشعر فيها أن النص أخذ له الشكل الذي يريحني.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك