الحمد لله! انتهت الحملة الوطنية ضد الرجل

أكره كلمة “الحملة”

الحملة الانتخابية، الحملة الإعلانية، الحملة العسكرية، و حتى “الحملة” بالمعنى الشائع للكلمة أي السيل الذي يجرف بقوة كل شيء يعترضه. كلها استعمالات لهذه الكلمة رابطها المشترك هو الدلالة على الإكراه و الخضوع لأمر ما بقوة. و الحملة الوطنية لوقف العنف ضد النساء، التي انتهت أخيرا، اقتربت خصوصا من المعنى الشائع لكلمة “الحملة”، فقد سلطت عنفا نفسيا و معنويا على أفراد هذا الشعب الذي رفضها انطلاقا من فطرته و قيمه و دينه. كما أنه لا يستطيع أن يعبر عن هذا الرفض إلا متسترا من خلال تعليقاته في مواقع التواصل الاجتماعي، أو النقاشات الخاصة بين الأصدقاء، أو النكت الساخرة ، و كأننا نعيش في فترة الحماية أو سنوات الرصاص.
تنظيم مثل هذه الحملات المسماة “حملات وطنية” تتم دون استشارة لهذا الشعب الصامت، حيث غالبا ما لا نعرف من بادر لخلقها و غالبا أيضا ما يُؤتى بها فجأة قبيل تطبيق بعض القوانين ذات الأثر الاجتماعي و ذلك لتمهيد الطريق لانتقال هادئ من مرحلة مجتمعية لأخرى بأقل الخسائر التي قد يسببها الرفض الشعبي.
لكن قضية المرأة هي القضية الوحيدة في نظري التي يسهل تحقيق الإجماع الإعلامي حولها، و تمرير كل القوانين كيفما كانت آثارها على هذا المجتمع العربي، الأمازيغي، الإفريقي، الإسلامي الذي ما زال يخطو أولى خطواته في بناء الدولة الحديثة اجتماعيا و اقتصاديا و سياسيا، لأن قضية حقوق المرأة يتم شحنها إعلاميا بهالة من القدسية جعلتنا نؤمن بأن المرأة قد تعرضت فعلا لمحرقة شبيهة بالهولوكوست النازي من طرف رفيقها الرجل، و الآن يجب أن نرد لها الاعتبار، ومن يعارض هذه القوانين الجبرية كمن نفى حدوث الهولوكوست و يجب أن يحاكم فقط على رأيه المنكر لحدوثها.

المسرحية الأممية وعنف القوانين المتعلقة بالمرأة

يبدو جليا لكل متتبع لمثل هذه الحملات التي تسبق المصادقة على قوانين صعبة التنزيل الواقعي، أن المُشرع المغربي يكون مكرها لا بطلا، فهو في وضع حرج بين سندان الرفض الشعبي و مطرقة التوصيات الأممية التي تُفرض على الدول النامية و تُرفض من طرف الدول العظمى كاتفاقيات CEDAW ، CCNUCC..الخ ، لكن المُشرع بمكره السياسي يفلت بجلده بعد تنزيل القوانين و يترك المطرقة تهوي على السندان.

لم أرد في البداية الكتابة في هذا الموضوع لأني ظننت أن الوصلات الإعلامية التي كنت أصادفها في كل مكان ربما صادفت يوما أو أسبوعا من بين الأيام أو الأسابيع الوطنية أو العالمية الكثيرة حول المرأة، لكن بعدما طال مقام هذه الحملة الإعلامية التي تتبعني كظلي لمدة قاربت الشهر على اللوحات الضخمة بالشوارع و حافلات النقل العمومي، بمذياع سيارتي، و في فقرات القنوات التلفزيونية وصفحات الجرائد الورقية و الإلكترونية، أصبت بوسوسة قهرية حادة دفعتني لكتابة رأي يبدو شاذا إعلاميا لكنه رأي الأغلبية الصامتة و حتى التي تتكلم وتساهم في الحملة و هي مكرهة ابتداء من الذين سهروا على إخراج القانون رقم 103-13 من طرف الحكومة التي يترأسها حزب العدالة و التنمية الإسلامي المحافظ الذي خرج في مظاهرة مليونية يوم 12 مارس من سنة 2000 ضد قوانين تحمل نفس الأفكار حتى ذلك الضيف المسكين في إحدى البرامج التلفزيونية الذي ما أن يحاول أن يعبر في مداخلته عن رأي مخالف حتى يصمت أمام صراخ الفاعلات الجمعويات الذين يحتلون موائد الحوار و يسبونه على الهواء بنعوت قاسية كالمريض النفسي و صاحب الفكر الظلامي الذكوري البائد. أكيد أنني سأنعت بمثل تلك النعوت من أناس يدعون أنهم مثقفون و مفكرون يؤمنون بالحوار و الرأي و الرأي الآخر.

العنف ضد المرأة… النقاش الخاطئ Le faux débat

الكلام عن قضية العنف ضد المرأة يعتبر نقاشا خاطئا، بمعنى أن الخوض فيه يؤدي إلى تحويل مسار النقاشات الحقيقية الذي تطرح تساؤلات جادة و تدفعنا لإيجاد إجابات عنها، إلى نقاش عقيم يُخفي أهدافا مضمرة و مدبرة.

في حالة “قضية” العنف ضد المرأة هناك هدفان مدبران اثنان: الأول هو تعبئة المواطن لكي يتجرع و يتشبع بإيديولوجيات الحركات النسائية، و يوافق دون اعتراض على القوانين “الثورية” التي تستعد الحكومة لعرضها في الموضوع لإرضاء المنظمات الدولية و على رأسها منظمة الأمم المتحدة. و الهدف الثاني هو تحويل الصراعات الطبقية إلى صراعات بين الجنسين و الحقيقة هي أن الرجل و المرأة كلاهما ضحايا لوضع اقتصادي صعب يسلط عنفا كبيرا على الأسرة بصفة عامة، و يمثل السبب الرئيسي في الخلافات بين الجنسين في إطار الزواج أو خارجه. فضعف الوضعية الاقتصادية للزوج مثلا، قد تؤجج الصراع بين الزوجة و الحماة بسبب عدم قدرة الزوج على توفير سكن منفرد. هناك بعض علماء الجدال من سيجيبونني : “أش داه أصلا يتزوج و هو فقير؟”.

سأنزل لمستواهم و أجيبهم تجاوزا: “لكم كل الحق في ذلك، لكن اسمحوا للمسكين بعلاقة خارج إطار الزواج!”.تتدخل الشريعة و القانون المغربيان بعنف و يجيبان دفعة واحدة: ” مايمكنش! “. سأجيبهم فقط احتراما لهم: ” ما الحل إذن؟”. سكت فقهاء الشريعة و القانون و صرخت المرأة بفطرتها بعد صمت طويل مرددة: “اتركوا المسكين يعبر عن رجولته، اتركوه يغازلني، لا تقتلوا فيه روح الإقدام و المثابرة و الشجاعة. نعم أنا الذي أستفز رجولته لكي يعبر عنها و تتلقاها أنوثتي. الرجولة ليست عنفا، أتركونا و شأننا، أنتم من تعنفون علاقتنا. لا ترموا بصديقي في السجن بسبب تعبيره عن حبه لي، ولا زوجي الصارم بسبب غضبه علي، و لا طليقي الفقير بسبب عدم قدرته على النفقة. لم أشتكي و لم أطالب بقوانين ضد الرجل. كفاه أنه هو المعنف، كان أعزب أو متزوجا أو طليقا.

هذا لسان حال المرأة المغربية في البوادي و الحواضر. أما الفاعلات الحقوقيات النسوانيات فهن لسان حال منظمة الأمم المتحدة و الجمعيات الأوربية الداعمة لهن.

[email protected]

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك