عكس المغرب.. أمازيغ الجزائر يحتفلون برأس السنة بنكهة رسمية

لأول مرة، يحتفل أمازيغ الجزائر، الجمعة، برأس السنة الأمازيغية الجديدة 2968، بنكهة رسمية، عقب إقرار هذا اليوم مؤخرا من قبل رئيس البلاد عيدا وإجازة رسمية.

والإثنين الماضي، أعلن وزير الرياضة والشباب الجزائري، الهادي ولد علي، تنظيم نشاطات رياضية وثقافية متنوعة عبر محافظات البلاد الـ48، بينها حفل فني يشارك فيه ألف و500 شاب، وتنظيم سوق “يناير” لعرض المنتوجات الحرفية والشعبية التقليدية.

** الكسكسي والشخشوخة.. أطباق يناير

انطلقت الأجواء الاحتفالية بـ”يناير” في 6 يناير الجاري، في شتى أنحاء البلاد، حيث تزينت الفضاءات الثقافية والساحات العمومية بمعارض تقدم أنواع مختلفة من الحلويات، وأشهى المأكولات الشعبية والألبسة التقليدية والحلي وغيرها.

ويحيي أمازيغ الجزائر في هذه المناسبة تقاليد مميزة أبرزها تحضير أطباق مختلفة ومأكولات خاصة، مثل “الكسكسي” و”الشخشوخة”، إضافة لتنظيم حفلات تعكس تراث المناطق التي ينتشر فيها الأمازيغ، مع تبادل التهنئة بعبارة “أسقاس أمقاز″، وهي عبارة أمازيغية تعني “كل عام وأنتم بخير”.

وتتجلى مظاهر الاحتفال ببداية السنة الأمازيغية في منطقة “القبائل” (شمال شرق)، بحلق شعر المولود الذي يبلغ سنة واحدة من العمر، حيث تخصص له أجمل الثياب، ويوضع داخل قصعة وترمى فوقه الحلويات والسكر والبيض، اعتقادا بجلب الحظ.

وفي المحافظات الغربية للبلاد، تقوم العائلات بإعداد طبق “الكسكسي” باللحم والبيض، إلى جانب الحلويات التي ترمى على أصغر فرد في الأسرة حتى تكون السنة الجديدة فأل خير وبركة عليه، كما يعتقدون.

وشرقي البلاد، تقوم العائلات بتنظيم سهرة خاصة يزينها “التراز″ (مزيج حلويات ومكسرات وتمور..) والفول السوداني والشاي على الطاولة.

ويحظى الجزائريون عامة هذه السنة بيوم عطلة رسمية مدفوعة الأجر، يوم رأس السنة الأمازيغية، وذلك عقب إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إقرار المناسبة التي تصادف 12 يناير من كل عام، عيدا وطنيا وإجازة رسمية في البلاد، في سابقة تعتبر الأولى من نوعها.

** أسبوع التراث الأمازيغي، ويناير رمز المصالحة المحلية

بمناسبة احتفالات “يناير”، أقرت وزارة الثقافة الجزائرية “أسبوع التراث الأمازيغي”، بداية من 6 إلى 15 من الشهر الجاري، بمختلف محافظات البلاد.

وتتضمن التظاهرة برنامجا ثريا ومتنوعا يشمل قراءات شعرية ومحاضرات وندوات علمية، ينشطها أكاديميون وباحثون في التراث والحضارة واللغة الأمازيغية.

كما برمجت تنظيم معارض للكتب وللحرف والصناعات التقليدية وسهرات فنية وفلكلورية وعروض أفلام أمازيغية، ومسابقات في الألعاب التقليدية، فضلا عن إقامة ورشات حول صناعة الفخّار والحلي والزرابي.

وقال الهاشمي عصاد، الأمين العام لـ”المحافظة السامية للأمازيغية” (هيئة تابعة للرئاسة)، إنّ الاحتفال الرسمي بيناير يرمز إلى مدى تعلق وتشبث الشعب الجزائري بهويته وأصوله.

وأضاف، عصاد السبت الماضي بمحافظة غرداية (جنوب). خلال إعطائه شارة انطلاق احتفالات عيد يناير 2968، أن “الجزائر القوية بوحدتها وتنوعها تحتفل هذه السنة بـ(أمنزو نيناير) عيدا وطنيا، كرسه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، معتمدة على جذورها وأسسها بهدف المحافظة وتعزيز التماسك الوطني”.

وأوضح المتحدث أن “يناير يعدّ واحدا من ثوابت الهوية الوطنية، وتراثا يستمد عمقه من حضارتنا العريقة التي يتعين أن تكون موضع اعتزاز كل جزائري”.

وأعدت “المحافظة السامية للأمازيغية»، من 6 إلى 15 يناير الحالي، برنامجا احتفاليا ثريا لجعل رأس السنة الأمازيغية الجديدة رمزا للمصالحة والالتقاء بين الجزائريين.

وأدرجت ضمن هذا البرنامج معارض في فنون الطبخ التقليدي من مختلف مناطق البلاد، وأخرى لشتى منتجات الصناعة التقليدية.

** يناير 2018.. طابع خاص

يرى حارش الهادي، المستشار بـ”المحافظة السامية للأمازيغية»، والمختص في تاريخ الحضارات القديمة بجامعة تيزي وزو (شرق)، أنّ احتفالات يناير لهذه السنة تتسم بطابع خاص.

وأضاف الهادي في تصريح للأناضول أن “الاحتفال هذا العام بيناير يتم بصفة رسمية لأول مرّة، بعدما أصبح عيدا وطنيا مثل باقي الأعياد الوطنية أو الهجرية”.

واعتبر أن “الجزائريين تعودوا على الاحتفال برأس السنة الهجرية (أول محرّم) والسنة الميلادية (1أول يناير) من كل عام، وبداية من 2018، يحتفلون بيناير مثل باقي الأعياد الوطنية والهجرية”.

ووفق الهادي، فإن “اعتبار يناير عيدا وطنيا وعطلة مدفوعة الأجر، يعد مكسب كبيرا، لأن الجزائري الأمازيغي الذي كان يشعر أنّه مهمش، أزيل عنه هذا الغبن وأصبح يحس بالمواطنة الكاملة”.

من جهتها، قالت الدكتورة والباحثة الجزائرية في التراث، سميرة بوعزة، إنّ في الاعتراف بالسنة الأمازيغية، بعد سياسي”.

وأوضحت للأناضول أن مثل هذا القرار يرمي لـ”الحصول على دعم الأمازيغ للسلطة، وللتخفيف من حدّة الصراع أو المناوشات بين الأمازيغ والعرب حول موضوع الانتماء الجزائري والعقائدي”.

ولفتت إلى أنّ احتفالات الجزائريين بعيد يناير كانت محدودة وتقتصر على الأسر فقط، وأغلب الناس كانوا يحتلفون به لاعتباره عادة فحسب دون معرفتهم بماهية يناير.

** التأريخ الأمازيغي قبل ميلاد المسيح

يعود بداية التأريخ الأمازيغي في الجزائر إلى 950 عام قبل ميلاد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، ويبدأ رأس السنة الأمازيغية في 13 يناير بدل الأول منه، بينما تجري الاحتفالات ليلة رأس السنة أي في الثاني عشر منه.

وهناك روايتان تاريخيتان حول أصول الاحتفال بهذه المناسبة، تقول الأولى إن “يناير” يرمز للاحتفال بالأرض والفلاحة عموما، تفاؤلا بعام خير وغلّة وفيرة على الفلاحين وعلى الناس.

أما الرواية الثانية فتقول إنه اليوم الذي انتصر فيه الملك الأمازيغي “شاشناق” على الفرعون المصري “رمسيس الثاني” في مصر.

** لا أرقام حول الناطقين بالأمازيغية

الأمازيغية هي اللغة الرئيسية في التعاملات اليومية لسكان منطقة القبائل الكبرى في الجزائر، التي تضم محافظات عدة شرق العاصمة.

وينقسم هؤلاء السكان، وفق باحثين، إلى مجموعات منفصلة جغرافياً، وهم القبائل في بلاد القبائل (شرق العاصمة)، والشاوية في منطقة الأوراس (جنوب شرق)، والمزاب (المجموعة الأمازيغية الوحيدة ذات المذهب الإباضي) في منطقة غرداية (500 كم جنوب).

كما يوجد الطوارق (أقصى الجنوب الجزائري)، والشناوة في منطقة شرشال (90 كم غرب العاصمة)، وهناك مجموعة بربرية أخرى قرب مدينة ندرومة على الحدود مع المغرب، وتتميز لغتها أو لهجتها بقربها الكبير من الشلحية؛ وهم أمازيغية الشلوح (بربر) في المغرب.

وعامة، لا توجد أرقام رسمية بشأن عدد الناطقين بالأمازيغية كلغة، غير أن الثابت هو أنهم مجموعة من الشعوب المحلية، تسكن المنطقة الممتدة من واحة سيوة (غرب مصر) شرقاً، إلى المحيط الأطلسي غرباً، ومن البحر المتوسط شمالاً إلى الصحراء الكبرى جنوباً.

loading...

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك