أوريد: العربية تأذت من مخلفات القومية .. والحكام العرب خذلوها

اعتبر الباحث والمفكر المغربي حسن أوريد، أن اللغة العربية تأذت من مخلفات خطاب القومية العربية، وقد تبنت ماركسية طفيلية وهجينة أجهزت أو كادت تجهز على التقاليد، دون أن تقدم بديلا، كما أن النجاح لم يكن حليفها.

وقال أوريد، في محاضرة ألقاها مساء اليوم الجمعة بالرباط، تحت عنوان “اللغة العربية وتدبير الاختلاف اللساني”، من تنظيم الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، إن اللغة العربية، لم تجد حاضنا من حكام العالم العربي، فأغلبهم يرون فيها غلا دون أن يستطيعوا الجهر بذلك، مشيرا بالقول، إنه “سمع الأمين العام للجامعة العربية يقول في خطاب مكتوب أضحت بغداد قُبلة للثقافة العربية”.

وأكد المفكر المغربي، أنه “ليس هناك مؤسسات تشتغل لتطوير اللغة العربية والارتقاء بها، و”إن وجدت لم يكن تنسيق فيما بينا، أما الترجمة فهي فوضى عارمة يحددها السوق، فلا هي تلتزم دقة المصطلح ولا تحافظ على رونق اللغة، كما أنه ليس هناك هيئات تنسيق بين البلدان ولو أن لمصر هيئة للترجمة كان يمكن أن تكون أداة تلتقي حولها الجهود”.

ولفت المؤرخ أوريد، إلى أنه “لا خصوم اللغة العربية ولا أنصارها يملكون مفاتيح الغيب، قد ينطلقون من الحاضر ويجدون من الأسباب ما يسوغ دعواهم وقد يوظفون الماضي لكنهم لا يملكون المستقبل”، مشددا على ضرورة اتخاذهم الروية في الأحكام والتواضع في السلوك، و”قد يسعون أن يكونوا أدوات في يد التاريخ فالحكم للتاريخ” وفق تعبيره.

كما أكد المتحدث ذاته، أنه “على المدافعين على اللغة العربية الخروج من القوالب القائمة، و”أول الأشياء هو تحليل طبيعة اللغة العربية فهي لغة الحضارة قبل أن تكون لغة قومية، فهي ليست لغة العرب وحدهم، كما أن الانجليزية لم تعد لغة الانجليز وحدهم، ومن حق القوميات الأخرى أن تحافظ على لغاتها وأن تتعايش وأن يتعايش الارتباط ما بين اللغة القومية واللغة الحضارية ولا حاجة للدعوة لإماتة اللهجات”.

وتابع أوريد، “رب قائل إن اللغة العربية لم تعد لغة الحضارة الكونية، وهذا صحيح لكن لا تستطيع التخلي عنها لأنها مؤتمنة على جزء كبير من ذاكرتي مثلما أنني أعي أنه يتوجب علي معرفة اللغات الكونية التي تفتح لي آفاق العالم، والارتقاء باللغة العربية ذاتها، ومن الخطأ الاعتقاد أنها مكتفية الآن بذاتها، ما يحتم تحديد وظائف كل لغة في الوقت الراهن”.

وأوضح المتحدث ذاته، أنه “لا ينبغي للمدافعين عن اللغة العربية أن يتأذوا مما يفرضه عليهم خطاب الخصوم من تحدي بالنظر للجوانب الموضوعية منه وأن يجعلوا منه حافزا لهم وباعثا للغة العربية”، مضيفا أن اللغة العربية، مرت من وضعين استطاعت من خلالهما أن تبين على قوة فائقة على التطور، فقد انتقلت في أقل من قرنين من لغة قبلية إلى لغة دين فلغة قومية فلغة حضارة”.

واستطرد أوريد، أن “خصوم العربية ينطقون بجزء من الحقيقة ودعاتها لا يملكون الحقيقة المطلقة”، مشيرا إلى أن “اللغة العربية تكتنفها صعوبات، ولا عيب في الجهر بها، وتعترضها تحديات لا يفيد التستر عنها، ولكنها في الوقت ذاته تختزن تراثا غنيا يسعفها في الانبعاث وتتضمن قدرة عجيبة على التطور والالتئام، وهو الأمر الذي يفترض محبتها أولا وهو الشرط الأول ولكنه غير كافي” وفق قوله.

loading...

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك