كيف حال الديمقراطية بالمغرب؟

كيف حال الديمقراطية بالمغرب؟

19 مارس 2018 - 16:41

حينما نتحدث عن الديمقراطية العالمية ببعض المجتمعات الغربية ، لاشك أننا سنقف أمام أوراش كبرى تم تشييد دعائمها الأساسية على أنقاض الحروب ودماء المناضلين والمناضلات ، التي سفكت من أجل إقامة دولة المؤسسات حيث العدل والكرامة وحقوق الإنسان .. الخ .

إن العديد من النضالات المجتمعية على مر التاريخ ، كانت بمثابة ثورة ضد كل أشكال الهيمنة والإقصاء والظلم الإجتماعي .. الذي يمارس على فئات عريضة من المجتمع ، والتي هي نتاج لسماسرة الإنتخابات واللوبي السياسي والإقتصادي .. الذي يضع يده على كل صغيرة وكبيرة .

لا شك أعزائي المتتبعين أن أساس كل نجاح له ضريبة من التضحيات والمعاناة .. ، التي كانت وراء مكاسب ديمقراطية يشهد لها التاريخ المعاصر .

فحينما نتحدث عن المناخ الديمقراطي بالمغرب ، سنجده مازال متعثرا في سنته الأولى ، ولا يأبى أن يتحرك من مكانه ، ذلك راجع بالأساس للعديد من العوامل الأساسية ولعل أهمها الجانب السياسي الذي لا يُمارس بالشكل الصحيح ، ولأن هناك العديد من اللوبيات التي تقاوم بكل الوسائل ورش الإصلاح والتغيير ، همُها الوحيد والأخير المحافظة على مصالحها وأوراشها الإقتصادية .

إن زواج المال بالسلطة ، هو أكبر عدو يتهدد أي مشروع ديمقراطي في العالم ، وللأسف الشديد أصبحنا أمام بعبع حقيقي يتكاثر بشكل رهيب ، والذي يتوغل شيئا فشيئا في أعماق الدولة ، ليحكم قبضته الحديدية على أهم القطاعات الحساسة الإستراتيجية داخل الوطن .

ولعل أبرز المشاكل التي تعاني منها غالبية الفئات المجتمعية ، نابعة بالدرجة الأولى من هذا الزواج الفاسد ؟ لماذا في نظركم سبب كل هذه التظاهرات الإجتماعية السلمية التي بدأت تطفوا على الساحة المغربية في الأونة الأخيرة ؟ لماذا في نظركم كل هذا التذمر والسخط وعدم الرضى عن الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية والصحية .. التي باتت تنتاب شريحة واسعة من أبناء وبنات هذا الوطن ؟ لماذا كل هذه الأحاسيس السلبية على هذا الوطن الذي بات يغادره آلاف من أبنائه في قوارب الموت نحو الحرية والديمقراطية الغربية ؟

إنه بالفعل واقع صعب ، ويصعب معه التكهن إلى متى سيستمر الحال على ما هو عليه ، في الأمس القريب كانت هناك إحتجاجات ما يعرف بالسبت الأسود “يونيو 2007” بسيدي افني جراء إعتصام معطلي المنطقة بميناء المدينة ، والتي قوبلت بتدخل وصف حينها بغير المسبوق من قبل رجال الأمن ، جراء مطالبتهم بالعديد من المطالب ذات طابع إجتماعي وإقتصادي ..الخ ، وكذا الربيع العربي 2011 الذي خرجت فيه جحافل من المتظاهرين في العديد من المدن المغربية مطالبين بإصلاحات سياسية وإقتصادية وإجتماعية..الخ ، ثم تلتها أحداث الحسيمة (حراك الريف) أواخر 2016 ، والتي إنطلقت شرارتها إثر الحادثة الشهيرة المعروفة ب “طحن مو” والتي راح ضحيتها آنذاك بائع السمك محسن فكري ، والتي لازالت ملفات مناضليها لم تحسم بعد أمام القضاء جراء مطالبهم الإجتماعية والإقتصادية..الخ ، وكما هو الشأن أيضا لتظاهرات وإحتجاجات جرادة 2018 الأخيرة ، والتي إنطلقت شرارتها هي الأخرى جراء وفاة شقيقين في حادث عندما كانا يسعيان لجمع الفحم من أحد المناجم المهجورة بالمنطقة ، ولازالت نيران هذه الإحتجاجات لم تهدأ إلى حدود الآن، والتي تنادي بالشغل والتنمية وخيارات بديلة عن المناجم غير القانونية لإستخراج الفحم .. الخ .

والمتتبع لهذا المسلسل الإحتجاجي لا شك أنه سيكتشف القاسم المشترك بين كل هذه الخرجات الإحتجاجية ، والتي في أغلبيتها تتمحور حول قضايا إجتماعية تنموية إقتصادية .. الخ ، التي تمس المعيش اليومي للمواطن .

كما يجب الإنتباه إلى أن هناك خلل ما ، يستدعي من الدولة التدخل العاجل ، لنهج سياسة تنموية حقيقية ، تمس حياة المواطن المغربي ، فالحلول الترقيعية والمؤقتة لن تجدي في إيقاف نزيف الإحتجاجات والتظاهرات بالمدن والمداشر المغربية .

إن السياسة الأمنية التي تتبعها الدولة للتصدي للإحتجاجات والتظاهرات ، قد تجدي نفعا في إخماد بعض الإحتجاجات بشكل مؤقت ، ولكن جمرة المطالبة بالحقوق المشروعة لن يتم إخمادها بصفة نهائية ، بل بالعكس قد تتحول في يوم من الأيام إلى طوفان من اللهب يصعب إيقافه و إخماده .

كما أن سياسة المحاكمات وهي نوع آخر من الوسائل التي تنهجها الدولة في التعامل مع المحتجين والمتظاهرين ، لا يزيد الأمر إلا تعقيدا وتأزما ، فكم من الأسر المغربية بات أبناؤها متابعين أمام محاكم المملكة ، تصوروا معي كيف سيكون حال هؤلاء الأسر؟ وعن أية نظرة سينظرون بها للدولة ومؤسساتها ؟ وكيف سيتم إرجاع ثقة المواطن في المؤسسات والفاعلين السياسيين ، بعد كل ما حصل وسيحصل ؟

لاشك أن هناك العديد من التساؤلات تراود الكثير منكم ، تنتظر حلولا آنية ومستعجلة ، ولا شك أن واقعنا الحقوقي بات يعيش على المحك ، خصوصا أمام أنظار ومسمع المنتظم الدولي الذي يراقب الأوضاع عن كثب .

هل بهذه الطرق سنصل إلى مغرب الديمقراطية ، مغرب المؤسسات ، مغرب حقوق الإنسان ، مغرب الكرامة .. الخ .

بدون شك لازال لدى المغرب طريق طويل وشاق ، للوصول إلى ما وصلت إليه الدول المتقدمة ، فاحترام الإنسان لديها هو أول خطوة نحو ترسيخ دولة ديمقراطية حقيقية .

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

ومات معلمي الأول..

نورالدين أشحشاح

ولماذا لا نجرب احتساب القاسم الانتخابي على أساس جديد؟

طعم الاستحقاقات المغربية القادمة رقمي

تابعنا على