منتدى العمق

ترسيم الأمازيغية بالحرف اللاتيني ينبه السياح وينهي هيمنة الفرنسية

تتوافد على المغرب سنويا ملايين أفراد الجالية المغربية بالخارج بجانب ملايين أخرى من السياح الأجانب (الأمريكيين، الأوروبيين، اليابانيين، الصينيين، الروس…) فيجدون أمامهم في الشوارع والمطارات والمؤسسات والدكاكين بالمغرب اللغة الفرنسية (مكتوبة بالحرف اللاتيني) ويجدون أمامهم اللغة العربية بالحرف العربي، وربما قد يجدون قليلا مناللغة الأمازيغية بحرف ثيفيناغ هنا أو هناك. ولكن لا يستطيعهؤلاء السياح والزوار قراءة العربية بالحرف العربي ولا الأمازيغية بحرف ثيفيناغ، وإنما يقرأون الفرنسية فقط أو أية لغة أخرى مكتوبة بالحرف اللاتيني.

وهكذا فإن المغرب في عيون السياح والزوار مقروء بالفرنسية فقط لأن الفرنسيةتحتكر الحرف اللاتيني بالمغرب حاليا.
الفرنسية اختطفت المغرب فعلا بسبب احتكارها للحرف اللاتيني وحرمان الأمازيغية منه. وأصبحت الفرنسية تقف كوسيط وحيد أو سمسار وحيد بين المغرب والعالم حرفيا ولغويا وثقافيا فيستمر المغرب تحت الوصاية اللغوية والثقافية الفرنسية التي ليست سوى امتداد للاستعمار الفرنسي.

وهذه الوصاية اللغوية الثقافية الفرنسية على المغرب (بسبب احتكار الفرنسية للحرف اللاتيني) سرعان ما تمتد إلى وصاية فرنسية على المغرب في كل الشؤون التجارية والاقتصادية والأكاديمية ثم السياسية.

الحرف الوحيد الذي يجمع بين الأمريكي والأوروبي والياباني والصيني والهندي والأفريقي والروسي والأسترالي والمغربي والتركي والماليزي والإندونيسي والنيجيري هو الحرف اللاتيني. فكل المتعلمين في كل بلدان العالم يعرفون الحرف اللاتيني ويستطيعون قراءة أي شيء مكتوب به. أما حروف العالم الأخرى كحرف ثيفيناغ والعربي والروسي والعبري والسرياني والإغريقي والصيني والهندي فهي حروف محلية لا يعرفها إلا المحليون ولا وزن لها على المستوى العالمي.

فلماذا لا يكتب المغرب أمازيغيته بالحرف اللاتيني ليقرأها ملايين السياح والزوار والصحفيين والمستثمرين الأجانب دون الحاجة إلى المرور عبر السمسار الفرنسي؟!

لماذا لا يرسّم ويدرّس المغرب أمازيغيته بالحرف اللاتيني لكي يتمكن الأجانب والمهاجرون والمستثمرون والطلبة الجامعيون من تعلم اللغة الأمازيغية؟!

إلى متى سيسمح المغرب للفرنسية أنتحتكر الحرف اللاتيني في كل أنحاء المغرب وأن تحتكر مخاطبة زوار وسياح المغرب بذلك الحرف اللاتيني؟!

واحدة من الأفكار الشائعة لدى أنصار كتابة الأمازيغية بحرف ثيفيناغ هي أن الزائر الأجنبي الذي يزور المغرب سينبهر وهو يرى على لوحات الشوارع والمؤسسات والفنادق حروف ثيفيناغ المختلفة تماما عن الحروف العربية والحروف اللاتينية وأنه سيقول مع نفسه: “يا لها من حروف ثيفيناغية متميزة وجميلة ومختلفة ورائعة!”.

طيب.

لنفترض جدلا أن السائح أو الزائر الأجنبي قد انبهر بحروف ثيفيناغ.
ثم ماذا بعد؟!
هل قرأها؟ لا.
هل فهمها؟ لا.
هل تعلم ذلك السائح كلمة أمازيغية واحدة بفضل حرف ثيفيناغ؟ لا.

ما الذي قرأه ذلك السائح الأجنبي في مدن وشوارع المغرب؟ أنتم تعرفون. لقد قرأ العبارة الفرنسية المكتوبة على تلك اللوحة المغربية أو الوثيقة المغربية أو الواجهة المغربية أو المنتوج المغربي.

وبذلك فالفرنسية هي المستفيدة الوحيدة من هذه الحالة الحرفية بالمغرب.
الفرنسية تؤدي دور ولية أمر المغرب التي يسترشد بها السائح الأجنبي لقراءة المغربوفهم المغرب. وكذلك يعتمد المغرب على الفرنسية المكتوبة بالحرف اللاتيني لشرح نفسه للعالم وتقديم منتوجه للعالم.

أما الأمازيغية (بحرف ثيفيناغ) والعربية (بالحرف العربي) فلا يهتم بهما السياح والزوار ولا يأخذونهما بجدية ولا يضيعون وقتهم في محاولة قراءة حروفهما أو حفظ كلماتهمالأن البديل اللاتيني سهل ومتوفر يفي بالغرض.

إذن فالفرنسية بالحرف اللاتيني هي “مولات الدار المغربية” التي يعتمدعليهاالسائح الأجنبي (وحتى مغاربة الخارج المزدادين بأوروبا مثلا) لزيارة المغرب. السائح الأجنبي لا يملك إلا أن يطيع تعليمات وإشارات ونصوص الفرنسية لأنها اللغة الوحيدة المكتوبة رسميا بالحرف اللاتيني العالمي في كل مطارات وإدارات وشوارع ودكاكين وفنادق ومدن المغرب.

الفرنسية هي ربة البيت المغربي وصاحبة الأمر والنهي واليمين واليسار والشمال والجنوب. الفرنسية (بالحرف اللاتيني) هي التي تخبر الزائر والسائح عن وجهة القطار والطائرة والطوبيس وعن جدول المحطة ومكان المستشفى وموقع الفندق واتجاه الشارع واسم المدينة وبضاعة الدكان.

والفرنسية بسبب احتكارها للحرف اللاتينيفي المغربفهي تحتكر حتى كتابة أسماء المدن المغربية فتقدمها للسياح والزواربالطريقة الفرنسية المشوهة الشنيعة مثل:

Tanger والطريقة الصحيحة هي: Ṭanja
Salé والطريقة الصحيحة هي: Sla
Safi والأصح هو: Asfi
Rabat والأصح هو: Eṛṛbaṭ
Témara وتصحيحها هو: Tmara
Fès والتصحيح هو: Fas
Meknès والطريقة الصحيحة هي: Meknas
Nador والطريقة الصحيحة هي: Ennaḍor
Al Hoceimaوتصحيحها: Elḥusima
Oujda والأصح هو: Wejda
Larache وتصحيحها: Leɛrayec
Kénitra وتصحيحها: Qniṭra
Béni Mellal والأصح هو: Bni Mellal
Khénifra وتصحيحها: Xnifṛa
Khémisset والطريقة الصحيحة هي: Lexmisat
Tiflet وتصحيحها هو: Tifelt
Asilah وتصحيحها: Aẓila
Casablanca وتصحيحها: Anfa
El Jadida وتصحيحها: Ejjdida (واسمها الأصلي: Maziɣen مازيغن).

بسبب احتكار الفرنسية للحرف اللاتيني بالمغرب فإن الفرنسية هي صاحبة الأمر والنهي بالمغرب للسياح والزوار بل وحتى للمغاربة المحليين. والفرنسية هي المتحدثة الرسمية باسم المغرب أمام العالم الخارجي وهي التي تقول للعالم كيف يكتب وينطق أسماء المدن والأشياء المغربية. الفرنسية هي المايسترو الذي يضبط كل شيء بالمغرب.

أما اللغات الأمازيغية والدارجة والعربية المغربية فوضعهن أشبه بالعيال القاصرين غير الراشدين الذين يعيشون في المغرب تحت مظلة وسلطة ماما الفرنسية “مولات الدار” التي تملك وحدها مفاتيح الحرف اللاتيني العالمي.
هل يوجد ذل ثقافي وهوياتي أكثر من هذا؟!

الفرنسية (بالحرف اللاتيني) هي التي تشكل الهوية البصرية الوظيفية الحقيقية بالمغرب في المجال العمومي. إنها الآمرة الناهية.

والسائح سيكون مجبرا على قراءة الفرنسية (المكتوبة بالحرف اللاتيني الذي يعرفه) وسيكون مجبرا على رؤية كل شيء مغربي وأمازيغي من خلال منظار فرنسي وبالنسخة الفرنسية والترجمة الفرنسية والتهجئة الفرنسية. أما الأمازيغية (بثيفيناغ) والعربية اللتان يراهما السائح مكتوبتين بحرفين مجهولين لديه فلا يرى فيهما إلا طلاسم لا تضر ولا تنفع. ديكور زايد ناقص.

إذن لقد انتصرت الفرنسية على أرض المغرب وتركت وراءها الأمازيغية والدارجة والعربية خاويات الوفاض وخارج اللعبة Hors-jeu أو Offside في “حالة تسلل” أو في “حالة شرود”.

وفي النهاية ماذا حصدنا؟! حصدنا صفرا كبيرا مسفنجا للأمازيغية و”سفنجة” أخرى للعربية والدارجة.
أما الغنيمة فقد فازت بها الفرنسية لوحدها.

بسبب احتكار الفرنسية للحرف اللاتيني بالمغرب وحرمان الأمازيغية منه تحول المغرب إلى لوحة إشهارية كبيرة وظيفتها هي ترويج اللغة الفرنسية والثقافة الفرنكوفونية لدى المغاربة والزوار والسياح الأجانب على حد سواء.

لقد أصبح المغرب يتطوع لنشر الفرنسية في العالم أصالة عن نفسه ونيابة عن فرنسا!

وحين يعود السائح الأجنبيإلى بلده الأصلي فاللغة التي أخذها معه من المغرب هي الفرنسية. والانطباع الذي أخذه معه هو أن الفرنسية هي لغة المغرب وأن المغاربة شعب فرنكوفوني تابع للمجرة الفرنسية.

حين يرفض الأمازيغ ترسيم وتدريس اللغة الأمازيغية بالحرف اللاتيني فإنهم يتسببون في حجب اللغة الأمازيغية عن السياح والزوار وعن العالم أجمع. وهذا الفراغ الذي تتركه الأمازيغية في المغرب ستملأه لغة أخرى مكتوبة بالحرف اللاتيني العالمي وهذه اللغة ليست سوى الفرنسية طبعا.

وبقدر ما توغل وتمعن الأمازيغية في التخفي والاحتجاب وراء ثيفيناغ أو وراء الحرف العربي بقدر ما تزداد هيمنة الفرنسية على المغرب بالحرف اللاتيني العالمي ويتعاظم دورها كواجهة للمغرب وربة بيت تسيطر على كل شيء عموميأو له علاقة بالخارج من سياحة وتجارة واقتصاد وإعلام وعلاقات دولية.

إن إحجام الأمازيغية عن غزو وتملك الحرف اللاتيني سيؤدي إلى تأبيد الهيمنة الفرنسية على المغرب بسبب تأبيد احتكار الفرنسية للحرف اللاتيني بالمغرب.

يصدّع الأمازيغ رؤوسنا بـ”الانفتاح” ثم “الانفتاح” ثم “الانفتاح”، فلماذا لا يرسّمون ويدرّسون لغتهم الأمازيغية بالحرف اللاتيني من أجل تسهيل قراءة السياح لها وتسهيل تعلم المهاجرين لها فضلا عن تسهيل تعلم المغاربة أنفسهم لها ؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *