https://al3omk.com/300706.html

20 فبراير سقطت .. لم تسقط

لا يختلف اثنان أن الحركة الاحتجاجية في المغرب تحتاج إلى سند يدعمها ماديا ومعنويا ويقدم لها المشورة والتوجيه لإنجاح مساعيها التحررية الهادفة إلى بناء مغرب آخر له قراره السيادي وطموحاته الخاصة لبلوغ مصاف الدول التي امتلكت إرادتها وبنت اقتصادا قويا معتمدة في ذلك مبدأ الرأي حر وصناديق الاقتراع هي الحكم.

ولا أحد طبعا يشك في أننا لازلنا بعيدين عن تحقيق هذا الهدف الأسمى، خاصة أن قوانا الوطنية البعيدة عن مربع الحكم حاليا لم تمتلك بعد الجرأة الكافية لتطويع ما تتحدث عنه في الصحف تارة، وفي اجتماعاتها الداخلية تارة أخرى، وأعني بالضبط الحوار الوطني بين كل الأطياف الديمقراطية الذي تحدد فيه الخطوات العريضة الكبرى و الاولويات المهمة جدا المفضية إلى حسن تدبير العلاقة الغير متكافئة مع المخزن، وهذا الحوار الجريء لا يمكن أن يتأتى في نظري إلا إذا اقتنع كل تنظيم على حدى أن مواقفه ووصفته العلاجية لداء تخلفنا المستشري على جميع الأصعدة ما هي إلا اجتهادات تخصه ويحترم عليها، حيث إنه من المؤكد أن باقي التنظيمات الأخرى تتفق مع بعضها وتختلف معه على الباقي الذي يظل موضوع نقاش في المرحلة الانتقالية، ذلك أن هذا المستوى من التواضع السياسي الذي يجب أن تقتنع به كل التنظيمات المناهضة للفساد والاستبداد سيقودها حتما إلى أن تضع على قناعاتها علامة استفهام معلنة إيمانها العميق بمنطق الحكمة القائلة أن “رأيي صحيح يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب”، وأن الأس الأساسي للفعل النضالي اليوم الذي يجب التوافق عليه هو إرغام المخزن على التحقيق الفعلي لثلاثية الشعار الذي رفعناه في حركة 20 فبراير، ألا وهو إسقاط الحكومة وحل البرلمان وتغيير الدستور لإعادة البناء من جديد.

كنا جميعا نحلم بحوار إسلامي إسلامي، وعلماني علماني يتوجان بحوار علماني إسلامي بعد توقيع ما أسميناه في الجمعية المغربية للثقافة والحوار “وثيقة العهد الديمقراطي” التي تظل شاهدة على إيمان القوى الوطنية بالديمقراطية كمبدأ أساسي في أوراقها المذهبية وليس مجرد مناورة. لكن واقع مؤتمرات أحزابنا التي تقول أنها معارضة لا زالت تفرز لنا بنسبة كبيرة جدا نفس القيادات التي ظلت بعيدة عن تجديد خطابها لتظل محافظة على كرسي القيادة دون أن تكون لها القدرة على إنتاج استراتيجيات جديدة لتقويض الفساد والاستبداد بدل الاكتفاء بذمه ونعته بأقبح النعوت الشيء الذي أدى بشباب حركة 20 فبراير المباركة ألا ينتظر هذه القوى التي تحسن الكلام كثيرا وتسيء الفعل أكثر ليخرج للشارع، بل هب دون سابق إنذار وفعل فعله في دار المخزن في 19 عشر يوما الأولى متجاوزا إياهم جميعا وضاربا عرض الحائط كل الطابوهات ليضع الجميع أمام الأمر الواقع وينقل البلاد إلى مغرب الحركة والفعل والتغيير الذي لم يكتب له أن يحدث بفعل الانقسامات و الغرور الزائد الذي يغرق فيه من احتضنوا أبناء الشعب الغير آبهين أن الوحدة قوة و أن دار المخزن تحتاج إلى قوة ممانعة ترص الصفوف ولا تدع فرجا حتى لا يسرق انتصارها اللصوص.

مرت إذن تجربة ما بعد حراك 20 فبراير، وظل الجميع يراقب ويبدي النقد مشجعا ومحدرا إلى أن انتهت بضرورة تمريغ أنف الحزب القائد لها في التراب والذي كانت له القابلية لذلك فكان ما كان إلى ان عرت أحداث الريف الشامخ والرغيف الأسود عورات المخزن ومن شايعه وفضحت زيف ادعاءات أصحاب نظرية الإصلاح من الداخل، وختمت بطابع مطالبها البسيطة سوء نيتهم جميعا، وأكدت بالواضح أن سنوات من الإنبطاح والتنازلات لم تسعف الحكومة المحكومة ومن هرول ليخلفها وأتباعهم أن يعيدوا حساباتهم لتصويبها نحو خطط جديدة لطالما دعاهما إليها المختلفون مع توجهات حزبهم، ذلك أن الواعون حق الوعي بالحكم في البلاد وحقيقته يدركون جيدا أن هذا الوطن يتربص به أبناؤه “وليدات فرنسا” قبل الأعداء الذين لن يستطيعوا صنع فخاخ التخريب والدمار إلا بمن يوالونهم لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها البارز أن “الورطة التي يعيشها الحزب اليوم، ومعه البلد، لا تتعلق فقط بالعثماني وفريقه الوزاري، بل تتعلق بثقافة الحزب المذهبية، وخطه الإصلاحي، الذي يجعل منه حزبا إصلاحيا لكن بدون ثقافة لمقاومة الفساد، حزب يدافع عن الديمقراطية، لكنه غير مستعد للتضحية من أجلها. حزب يتبنى مبدأ المشاركة في الحقل السياسي والبناء المؤسساتي، ليس ليدافع عن الشعب وإرادته الحرة، بل ليدافع عن الجماعة التي يمثلها، لذلك، ما إن لاحت بوادر الاصطدام بالدولة، حتى تراجع إلى الخلف، وانحنى للعاصفة، وتملك الرعب قلوب بعض قادته، وعوض أن يختار الحزب المعارضة لمواصلة دوره ورسالته، قبِل الدخول إلى حكومة برنامجها الرئيس هو القضاء على أي مشروع إصلاحي، وخلق الفرقة التنظيمية داخله. هذه هي القصة ببساطة ودون فلسفة”، حسب قول الصحفي اللامع توفيق بوعشرين فك الله أسره. لأن فلسفة التغييرببساطة تحتاج إلى زعماء يدخلون معترك الميدان وهم واعون أن الطريق الذي اختاروه مفتوح على جميع الإحتمالات وحسن تدبير الصراع يظل المقياس الحقيقي لمدى نجاعة حسن تعاملهم مع الحدث الجديد من عدمه، لذلك نلاحظ أنه عندما حاول المغرر بهم الإنقلاب على الزعيم أردوغان صاحب العقل الإسلامي، طلب هذا الأخير من الشعب الخروج للشارع لحماية مكتسبات الخيار الديمقراطي، وعندما خرج أهلنا في الريف الأبي ومسيرة الشموع في طنجة العالية ضد أمانديس أحد أدرع الإستعمار الفرنسي في بلادنا من أجل مطالبهم المشروعة طلب بنكيران صاحب العقل العربي من أعضائه التزام بيوتهم وعدم مساندة أحفاد المجاهد عبد الكريم الخطابي، لان الفرق ببساطة هو أن أردوغان الإسلامي لم تحدثه نفسه بان الخروج سيؤدي إلى زعزعة الإستقرار وتركيا ستصبح في مهب الريح مؤكدا بذلك لنفسه قبل غيره أنه يعيش اللحظة بتقلباتها و ان الغيب يعلمه الله، في حين أن بنكيران ذو العقل العربي المتهالك وصحبه المنجمون البارعون قرؤوا فنجان المخزن وصاحوا في وجوهنا معتبريننا أننا دعاة فتنة ولا نفهم شيئا في السياسة فأطاح به المخزن مستعملا صحبه ولا أدري إلى الآن هل حدتثه نفسه و صحبه أنهم عرفوا شيئا وغابت عنهم أشياء ام لازالوا مصرين على مقولة الإصلاح من داخل المؤسسات، فشتان شتان بين العقل الإسلامي والعقل العربي إلى أن افتضح أمرهم بانحيازهم الكلي للباطرونا على حساب الشعب الذي أحس بالخيانة بعد انتشار لهيب المقاطعة الاقتصادية انتشار النار في الهشيم ليبزغ فجر نضال من نوع آخر يقوده الشعب بنفسه كحزب غير منظم، لكن ضرباته الموجعة ماليا جعلت منه حديث وسائل الاعلام في الداخل والخارج ليسطر ولازال أروع ملاحم الرفض لسياسة أولي الامر الإقطاعية.

ختاما أقول أن حركة 20 فبراير تدعوكم إلى أن تتحلوا بالمقدامية والشجاعة من أجل قيادة هذا الشعب الذي أضحى يعي جيدا أن منطلق تحريره من أصفاد التجهيل والفقر يبدأ من امتلاكنا لقيادات وطنية بمختلف مرجعياتها تؤمن بحقوقنا المقدسة ونعمل لأجلها جنبا إلى جنب ضد وليدات فرنسا و عملائها، لأن الملاحظ للأسف هو أن بعض القيادات المخلصة لازالت أسيرة الجبن والخوف من جهة، وهذا الصنف يجب عليه أن يتوارى عن موقع القيادة، وقيادات أخرى مكبلة بقوانين التنظيمات التي تنتمي إليها، وبينهما ضاع شعبنا المغربي التائه الذي لا زالت سفينة بحته عن القادة الأقوياء الشجعان لم ترسوا بعد في بر الآمان فهل من مجيب؟.

تحية إجلال وإكبار الى الشعب المغربي الأبي الذي يدخل اليوم مجددا بمقاطعته إلى التاريخ من أوسع أبوابه، وتحية الى كل من استفاق من غيبوبته وقال لا لحكومة العار ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك