“سانية الرمل” بدون أدوية ومستلزمات طبية.. وأطباء يوجهون “استغاثة” (فيديو)

دفعت الوضعية التي يعيشها القطاع الصحي بمدينة تطوان، أطباء المستشفى الجهوي “سانية الرمل” إلى الخروج للاحتجاج تعبيرا عن غضبهم من توقف تزويد الإقليم بالأدوية والمستلزمات الطبية، وهو ما تسبب في تأجيل عمليات جراحية وتزايد معاناة المرضى، فيما وجه المحتجون “نداء استغاثة” إلى الحكومة والوزارة الوصية، من أجل التدخل لـ”إنقاذ ما يمكن إنقاذه”.

واحتشد العشرات من أطباء “سانية الرمل” بمختلف التخصصات الطبية، في وقفة احتجاجية وسط المستشفى، زوال اليوم الثلاثاء، رافعين شعارات من قبيل: “المهرجانات والغناء.. والمريض في المحنة”، “سبيطارات خويتوها.. والرميد كليتوها”، “الحكومات مشات وجات.. والحالة هي هي.. عيتونا بالشعارات.. والمريض الضحية”، “هذا مغرب الله كريم.. لا صحة لا تعليم”، “سبيطارات خويتوها.. والصحة بعتوها”.

“السكتة القلبية”

الوقفة التي دعت إليها النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام بتطوان، والفيدرالية الديمقراطية للشغل، اعتبر خلالها الأطباء أن المستشفى يتجه نحو “السكتة القلبية”، كاشفين أن عددا من الغرف الجراحية وبعض الأقسام الاستشفائية مهددة بالإغلاق بسبب توقف التزويد بالأدوية والمستلزمات الطبية، ومنها الأدوية الخاصة بالحالات الطارئة، مما يضطر المرضى لشراء أدوية رغم توفرهم على تغطية صحية أو “راميد”.

وأوضح المحتجون أن جل المراكز الصحية بالإقليم تم تفريغها من أطرها الطبية والتمريضية دون تعويضها، وفتح مراكز صحية جديدة لا تتوفر على أُطر طبية خاصة بها، مشيرين إلى أن عمليات جراحية مبرمجة ينتظرها أصحابها لشهور، تتأجل بسبب عدم وجود أدوية التخدير أو بسبب النقص الحاد في الموارد البشرية التمريضية رغم الاستعانة بأطر مؤقتة و غير مؤهلة.

أحمد القايدي: الكاتب الإقليمي للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام بتطوان وطبيب اختصاصي في الإنعاش والتخدير، قال إن الحكومة رفعت يدها عن القطاع عبر وقف تزويد مستشفى تطوان بجميع الأدوية والمستلزمات الطبية، موضحا أن “سانية الرمل” لم يتوصل بأي أدوية أو مستلزمات في 2018 و2017، وتوصل بـ50% فقط من مستلزمات 2016، مشيرا إلى أن هذه المؤسسة لا زالت تنتظر توصلها بمسلتزماتها الطبية منذ 2012، مهددا بتصعيد الخطوات الاحتجاجية في حالة عدم تجاوب الوزارة معهم.

وأوضح القايدي في تصريح لجريدة “العمق”، أن “المريض يضطر لشراء الأدوية والمستلزمات من جيبه، فيما يشتغل الأطباء على وقع مساعدات المحسنين، كما تلجأ الإدارة إلى الاقتراض من بعض المؤسسات، وحتى هذه الأخيرة لم تعد مؤخرا تقرض المستشفى، ما يجعلنا نضطر إلى تأجيل عدة عمليات جراحية، ونشتغل بما نتوفر عليه أو ما يوفره المريض من مسلتزمات”.

وتابع قوله: “لا نجد كيف نجري العمليات الجراحية، ونتدبر أمرنا فقط بما هو متوفر لأننا لا نستطيع السماح في المريض، وقسم المستعجلات مليء بالمرضى ليل نهار، حيث يجد الطبيب نفسه مضطرا لكتابة المستلزمات والأدوية للمرضى مع وثيقة الفحص، بينما في قسم الإنعاش لا نبدأ عملياتنا  الجراحية إلا بتدخل المحسنين الذين يشترون المستلزمات الضرورية، فيما الأدوية الغالية لم نعد نتحدث عنها أصلا”.

أموال “موازين” والصحة !

واعتبر المسؤول النقابي أن هذه الوقفة جاءت بعد “بيان تبرئة الذمة”، من أجل إيصال رسالة إلى الرأي العام والمسؤولين مفادها أننا لم نعد راضين عن وضعية المؤسسات الصحية التي وصلت لمستوى خطير وجد متدهور، بسبب النقص الحاد في الأطر الطبية والتوقف التام لتزويد المستشفيات بالأدوية والمسلتزمات الصحية، وهو ما يجعل من المستحيل أن يستفيد المريض من خدمات صحية بالطريقة المعقولة.

وحمل الطبيب المذكور المسؤولية الأولى للحكومة ولرئيسها، ثم الوزارة الوصية، مشددا على أن الأطباء لهم مطلب واحد حاليا، هو “رفع الحصار عن المستشفى بتزويده بالأدوية والمسلتزمات والأطر الصحية”، متسائلا بالقول: “رئيس الحكومة يخاف على أصحاب “دانون” ولا يخاف على المرضى الذين يموتون بالمستشفيات، يخسرون أموالا طائلة على “موازين” ويريدون رفع اليد عن قطاع الصحة”، مناشدا المسؤولين التدخل وإرسال ما يستحقه المستشفى من أدوية ومستلزمات متوقفة منذ 3 سنوات، وفق تعبيره.

صيدلية إقليمية “فارغة”

وتعرف صيدلية المستشفى الجهوية “سانية الرمل”، نقصا حادا في أدوية الأمراض المزمنة الضرورية، مع نقص مهول في المستلزمات الطبية، دون الحديث عن مستلزمات أخرى يمكن التغاضي عنها حاليا، حسب ما أفاد به فهد العلمي الشقوري، الصيدلاني والمفتش الإقليمي بالصيدلية الإقليمية لتطوان، مشيرا إلى أن ميزانية الإقليم هزيلة جدا مقارنة مع عدد السكان، وفق تعبيره.

وأوضح الشقوري في تصريح لجريدة “العمق”، أن الصيدلية الإقليمية التي توزع الأدوية على المراكز الصحية بالقرى والمستوصفات الحضرية بالمدينة، “توجد على حافلة الإفلاس وشبه فارغة، ونحن على مشارف الصيف الذي تزداد معه أعداد المتوافدين والمرتفقين على المستشفيات والمراكز الصحية بالإقليم”.

وأردف بالقول: “أحيانا نضطر لشراء الأدوية من جيوبنا بسبب الوضعية الكارثية لبعض المرضى، أصبحنا نعاني نفسيا في ظل هذه الظروف، مع العلم أن بطاقات “الراميد” كثيرة والمرضى لا يجدون الدواء، وميزانية تطوان لم تأتي منذ 2012 إلا بنسب قليلة جدا، وهناك سنوات لم نتوصل بأي أدوية خلالها”، على حد قوله.

مشكل وطني

عبد الإله الأكرمي، مدير المستشفى الجهوي سانية الرمل بتطوان، أكد في اتصال لجريدة “العمق”، أن المستشفى يعاني من نقص في الأدوية والمسلتزمات الصحية والأطر الطبية، مشيرا إلى أن هذا المشكل وطني تعاني منه مختلف المستشفيات، كاشفا أن العمليات الجراحية المستعجلة تقام بشكل عادي، فيما العمليات المبرمجة تقام بنسب متفاوتة كل يوم.

واعتبر المتحدث أن الأدوية التي تصل إلى الإقليم تبقى غير كافية، وأحيانا تصل مسلتزمات طبية غير تلك التي يطلبها الأطباء، مشددا على أن الصحة تعرف خصاصا في الموارد المالية والبشرية بصفة عامة، وتحتاج لإرادة سياسية حقيقية لتجاوز المعظلة، لافتا إلى أن “سانية الرمل” عرف خلال السنة المنصرمة تقاعد 6 أطر طبية دون أن يتم تعويضها، كما أن إقليم وزان أصبح تابعا لنا، وهو ما يزيد من الضغط على هذه المؤسسة الصحية”.

loading...

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك