الفايسبوك في المغرب.. سحر إنقلب على الساحر

مع الازدهار الكبير الذي عرفه مجال التكنولوجيا تطورت وسائل الاتصال وتعددت، فأصبح بإمكان الشخص معرفة كل مايجري في العالم في وقت قصير من خلال أجهزة إلكترونية سهلة المنال. إلا أن هذا النقل الأحادي جعل المتلقي خارج دائرة التفاعل مع الأحداث، إذ كان المجتمع في حاجة إلى قناة تسهل التفاعل المباشر مع الأفراد. فظهر الفيسبوك ليسد هذه الثغرة في حقل الاتصال، لذلك ما أن ظهر حتى انتشر في العالم ككل في وقت موجز. ولم يكن المغرب استثناء من هذا السياق فقد استفاد هو الآخر من هذه الثروة المعلوماتية فأقبل المغاربة على الفايسبوك إقبالا كبيرا طرح معه العديد من الشكوك والاستفهامات.

فأول ماظهر الفايسبوك في المغرب كان عبارة عن منصة للمحادثات والتعارف وحائطا للترفيه، مما جعله يؤدي دورا سلبيا يشغل التلاميذ والطلاب عن دروسهم والعامة عن أشغالهم. هذا ماجعل الكثريين يراهنون على أن الفايسبوك أداة “لإلهاء الشعب” عن قضاياه وتعطيل المجتمع عن نهضته. لكن ما إن مر عقد من عمر الفايسبوك بالمغرب حتى تجددت ثقافته ووظيفته وطريقة النظر والتعامل معه، فأخذ رواده يعبرون ويبدعون من خلاله ويشركونه في مختلف نشاطاتهم اليومية، ومن تمة اكتشب الفايسبوك سلطته فأصبح سلاحا قويا في يد المجتمع لا ينفع معه أي مضاد. فانقلب بذلك من دوره السلبي -إلهاء الشعب- إلى دوره الفعّال في التعبير عن هموم ورغبة المجتمع وفضح مفسديه والتنويه بمصلحيه. فأصبح من كان يزهو بالأمس احتفالا بإبعاد المجتمع عن واقعه بهذه الحيلة مرتبكا أمام الصحوة الفايسبوكية المكسرة لجدار الفرقة وحاجز الخنوع. ولعل من بعض تجليات هذه الصحوة في المغرب:

-التعبئة لمقاطعة منتوجات استهلاكية ومواكبتها مما نتج عنها تكبيد الشركات المقصودة خسائرة كبيرة.
-التعريف بالحِراكات الشعبية ودعمها وفرضها في الساحة والنقاش العام كبديل عن الإعلام الرسمي.
-ضبط بعض الجرائم والاعتداءات وتوثيقها عبر فيديوهات مما يدفع السلطات المعنية للتفاعل والقبض على المعنيين في أقل من يوم غالبا.
-التأسيس لنمط احتجاجي جديد يمتاز بالسلمية التامة دون أي نوع من الاحتقان.
-كشف حيقيقة الصحافة والإعلام الرسمي وطريقة تعاطيه مع قضايا المجتمع والتستر عليها أحيانا…

فهكذا لا يمكن اليوم إنكار دور الفايسبوك في بناء الوعي الاجتماعي وتأطيره واستغلاله في بناء المجتمع، وتحوُّله من آله لهدر الوقت والهروب من الواقع إلى طاقة تفجرت من الذوات لتنير طريق الصلاح وتنزع العصى من يد الساحر وتسلمها لسلطة الجماهير.

loading...

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك