“الشعب الالكتروني” يلوح في الأفق
https://al3omk.com/306790.html

“الشعب الالكتروني” يلوح في الأفق

في الطريق إلى أن يكون الشعب فوق السلطة

“الشعب الالكتروني” في علاقته بالسلطة، أراه مفهوما جديدا يتشكل نحو تحقيق مبدأ “الشعب فوق السلطة” أو ما اصطلح عليه مبكرا في الدول الديموقراطية “الشعب يحكم نفسه بنفسه”.

يتشكل هذا النوع الجديد من الشعب بتنامي الوعي باستعمال التقنيات الهائلة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات العابرة للعالم بسرعة الضوء؛ مما دفع في الدول النامية (المتخلفة)، مثل بلدنا المغرب،إلى إحداث تغيرات هائلة ومؤثرة على مستوى الشعب التقليدي حملته على التحول إلى نمط جديد شامل وكامل في الحياة، يسبق “الحكومة الالكترونية”(عدموجودها في المغربمظهر من مظاهر التخلف) ويتجاوز مجرد استعمال الدولة للوسائل الالكترونية لتسهيل خدماتها،هو الذي أطلقنا عليه “الشعبي الإلكتروني”.

هذا الشعب الجديد الذي تلوح قوته في الأفق، بأدواته التواصلية البنّاءة والفتّاكة في آن واحد، يتجاوزالهوية الروتينية والبيروقراطية المميزة للكيانات التنظيمية للدولة والأحزاب والنقابات والهيئات والجماعات والجمعيات والكيانات المجتمعية التقليدية؛ لا يعترف بحدود الانتماءات الجغرافية والسياسية والايديولوجية. له خصائص تميزه عن الكيان الشعبي التقليدي، نذكر أهمها:

• التداول الحر لجميع المعلومات ومختلف الأنشطة بلا حدود ودون قيد ولا شرط.
• يحقق الوحدة بين أفراد مجتمعه.
• فوق المكان بكسر جميع الحواجز الجغرافية والثقافية والسياسية والأيديولوجية بين جميع أفراد المجتمع…
• فوق الزمان بسرعة التغير، وبتحقيق سرعة التنسيق والإنجاز في الأمور المتداولة وبالحضور والاتصال الدائم بالليل والنهار، لا يحتاج إلى إضافة الساعات ولا النقص منها.
• البِنَاء فيه فعّال وسريعُ الأثر بشفافيته وحكامته المتجاوِزة للحدود ولتحكّم السياسيين المستبدين.
• الصراع والفتك فيه شرس،يكون بأسلحة وأدخةإلكترونية، وأسراه وضحاياه كلها إلكترونية، وخطورة دماء ضحاياه أنها لا تشم رائحتها.
• مؤسساته إذا استقرت وانتشرت لا تنفع معها تعليمات الاستبداد، ولاتستقر معه قوة الانقلابات العسكرية الميكانيكية.

تلك الخصائص وغيرها يستحيل معها في الأفق القريب لأية دولة مستبدة أو حكومة أو هيئة أن تثبت كيانها دون أن تحسب حسابا لرأيها في التخطيط والتدبير والاستجابة الفورية لمطالبها وإشراكها في القرارات الاستراتيجية.

لمن يشك في فعالية وقوة “الشعب اللالكتروني “، ولمن تأخذه العزة بالإثم ولا يريد الاعتراف بإرادتها الشعبية، نورد مثال المقاطعة اﻷولية التي أعلنها سكان الفايسبوك خلال هذا الأسبوع. لقد فعلت فعلتها بسرعة فائقة وغير متوقعة، وأربكت التحكم ورموزه الإعلامية المأجورة، وزعزعت أمبراطوريته الاعلاميةوالسياسية واﻻقتصادية التي كونها من داخل السلطة وبدعم أعلى مستوياتها، وعلى ظهر الشعب ومقدراته…

أكثر من ذلك، لقد أحدثت فيه أزمة نفسية كبيرة بدليل فقدان الوزير صوابه أمام المغاربة في قبة البرلمان.. ﻻ نتذكر في تاريخ المغرب أن يهين ويحتقر مسؤول حكومي الشعب من أعلى قبة البرلمان، وأن يخاطب الناس والبرلمانيين، بغير الأدب الواجب تجاه الشعب والمؤسسة التي تمثله، دون اعتراض من أحد كأنه ربهم اﻷعلى !!

أن يصف الوزير الشعب أو جزءا منه ب”لمداويخ” في تجمع من تجمعات حزبه أو في الشارع أو بين أصدقائه أو في حديثه مع الصحافة، فذلك مسموح به ومن حرية التعبير المكفولة لأي مواطن؛ وأما أن يقولها من أعلى مؤسسة في الدولة فذلك إهانة واحتقار لرمزية وحرمة الدولة والشعب بأسره..

إنها سقطة متعمدة تحط من قيمة المؤسسة الثانية في الدولة حسب الدستور؛ فلا يجوزلأحد في مجلس الحكومة وﻻ في مجلس الوزراء السكوت عنها.. وإلا ما بقيت هيبة لمؤسسات الشعب،وإنه لن ينساها ولن يغفرها ولن تكون لهذه المؤسسة وﻻ لغيرها قيمة تذكر.

تلك هي النتيجة اﻷولية لمقاطعة سلع المتحكمين.. تحية للشعب على تماسكه اﻻجتماعي، عبر التواصل اﻻجتماعي، وعلى أسلوبه الحضاري السلمي في التعبير عن مواقفه…

إنه الإتجاه شيئا فشيئا..دقة..دقة..بلا تعويم.. وﻻ استعجال.. ليستعيد الشعب إرادته.. وليكون فوق السلطة.. خير للشعب ﻻ بد منه.. وشر للمتحكمين ﻻ مفر منه..

ونقول أخيرا: تحية لكم أيها الفايسبوكيون.. في هذه، أنتم حقا فوق السلطة!

* دكتوراه في العلاقات العامة

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.