“سبيطار الحومة” لمركز حضري و8 دواوير ببوذنيب ضواحي الرشيدية

مع حلول فصل الصيف من كل سنة، يتزايد عدد مرتفقي المركز الصحي الوحيد بمدينة بوذنيب (90كلم شرق الرشيدية)، نتيجة لخصوصية المناخ بالمنطقة، ولتوافد أعداد كبيرة من الزوار من أجل قضاء العطلة رفقة عائلاتهم.

ومع هذا التزايد، تتجدد دعوات البوذنيبيين إلى تحسين الخدمات المقدمة من طرف هذا المرفق العمومي، فكان موقع التواصل الاجتماعي، هذه السنة، طريقهم لهذه النداءات، التي تعالت بعد أن فقدت المدينة خلال شهر واحد ثلاثة أشخاص على الأقل، إثر بُعد أقرب “مستشفى” عن المدينة بحوالي 90كلم، وعدم أهلية المركز الصحي.

كان المركز الصحي الوحيد ببوذنيب، إلى عهد قريب يحمل يافطة كُتب عليها “المستشفى المحلي ببوذنيب”، قبل أن تندلع شرارة الاحتجاجات ببوذنيب بداية سنة 2012، ويسقط ضحايا كُثر جراء نقص في الخدمات الطبية وصل عددهم، حسب نشطاء جمعويين، إلى أربعة أشخاص خلال سنة 2011 لوحدها. ليتم خفض درجته إلى مركز صحي لمدينة تُسجل تزايدا متسارعا في تعداد ساكنتها.

“سبيطار الحومة” لـ13 تجمع سكني حضري و8 دواوير.
16.708 نسمة، هو عدد الساكنة، حسب آخر الإحصائيات، الموضوع رهن إشارتها هذا المركز الصحي، بخدمات لا تتجاوز التشخيص ووحدة الولادة، وقليل من التدخلات الطبية –لعدم توفر المعدات والأجهزة الطبية-وحتى الموارد البشرية القادرة على تشغيلها، إلى جانب وسيارات إسعاف دون سائقين قارين.

المركز الصحي الحضري ببوذنيب، وعلى الرغم مما يعانيه، فإنه يوفر المداومة لأجل استقبال الحالات المستعجلة في كل وقت، التي غالبا ما يتم توجيهها إلى المستشفى الجهوي بالرشيدية لتعدد خصاصات الأول، حيثُ يبقى طبيبان اثنان رهن إشارة الساكنة.

تتوفر الثمانية قصور (دواوير) المحيطة ببوذنيب، على ثلاث بنايات عُلقت فوقها يافطات تحمل اسم “مستوصف”، موزعة بين شمال وجنوب المركز، حيث وُضعت “ممرضات متعددات التخصصات” رهن إشارة ساكنة الدواوير المعنية، وتقل الخدمات المُقدمة بهم، حيث غالبا ما يتم توجيه المرضى الى المركز الصحي وإذا دعت الضرورة بعدها الى المستشفى الجهوي بالرشيدية.

” الخصاصات المتعددة تُعجل بوفاة حالات ببوذنيب”
عاش المركز الصحي ببوذنيب منذ إنشائه تحولات في بنيته اللوجيستيكية باعتبار فترات متباعدة، ففي عهد الحماية الفرنسية، حسب وثائق تؤكد هذا، كان مستشفى مجهزا بأحدث المعدات الطبية والأدوات الكفيلة بإجراء عمليات جراحية دقيقة، وكان يمتد مجال تغطيته الصحية الى جهة مترامية الأطراف، غير أنه شهد في فترات سابقة، ترحيلا لمجموعة من الأجهزة الحديثة، وغض عنه المسؤولون الطرف، ليصل إلى ما هو عليه الآن من خصاصات مُسجلة على صُعد مختلفة.

حسب ما استقته “العمق المغربي” من ساكنة بوذنيب، فعدد كبير من المرضى الذين يلجون المركز الصحي يتم توجيههم إلى المستشفى بالرشيدية، بسبب انعدام التجهيزات وكذا الأطر المتخصصة، مما يجعل مدة التشخيص تطول، فكثيرا ما لفظت حالات آخر أنفاسها في الطريق الرابطة بين بوذنيب والرشيدية، للسبب نفسه.

وحسب ما تتناقله ألسنة الساكنة هنا، فإن حالتين خرجتا من بوذنيب على سيارة الإسعاف لتعودا جثثا هامدا قبل حتى أن تقطع نصف الطريق، وتتعلق الحالة الأولى بطفل بعمر العشر سنوات كان عانى مرض الربو منذ فترة، ليشتد مرضه ذات صباح ولم يمهله طويلا، فسلم الروح لبارئها، لبُعد المركز عن المستشفى ولعدم توفر أجهزة التدخل في مثل هذه الحالات. يقول مصدرنا.

وتتعلق الحالة الثانية بشاب في الثلاثينيات من عمره، لفظ أنفاسه في الطريق الى المستشفى الجهوي مولاي علي الشريف بالرشيدية، بسبب نزيف داخلي وقع عند ارتكابه لحادثة انقلاب سيارته، ولم يتم كشفه ولا الاهتداء اليه، ولا يمكن اجراء أي تدخل طبي لعدم أهلية المرفق العمومي الوحيد بالمدينة. تقول مصادرنا.

“تجويد العرض الصحي بالمدينة…حُلمٌ أجهض عن آخره”
لم تدُم فرحة البوذنيبين طويلا، بعدما زفت إليهم تنسيقية فعاليات المجتمع المدني، إبان الحراك الاجتماعي الذي شهدته المدينة سنتي 2012 و 2013، خبر اعتزام دولة قطر تنفيذ مشاريع تنموية متعددة بالمدينة، من بينها بناء مستعجلات للقرب وتجهيز المركز بأحدث التجهيزات واقتناء مركبات طبية متنقلة إضافية، تهدف جميعها إلى تأهيل الوضع الصحي وتقوية بنيته اللوجيستيكية والبشرية، سرعان ما تمت متابعة مناطق مجاورة تستفيد من مشاريع ضخمة، لِتُقصى مدينة بوذنيب، وتمر خمس سنوات في الانتظار دون أي تدخل من السلطات الإقليمية، التي وعدت بالمشاريع بشراكة مع دولة قطر.

هذا الوضع، حسب نشطاء جمعويين، أدى إلى تدهور الخدمات المُقدمة إليهم وعدم مواكبة التزايد الديمغرافي للساكنة وحاجتها لعرض صحي يلبي طلبها، مما دفع العديد من أبناء المدينة من اتخاذ مبادرات فردية تهدف الى تزويد المركز ببعض الحاجيات الأساسية لاشتغالها، لكنها لا ترقى الى التدخل المفروض أن يكون من الوزارة وأجهزتها.

حسب التشخيص الذي وصلت إليه العمق من مصادر متطابقة، فالمركز الصحي حاليا يعاني في أحايين كثيرة ولمدد طويلة من درجة الصفر في مخزون الدواء، خصوصا فيما يتعلق بالأمراض المزمنة، كما لا يتوفر على خدمة التحاليل الطبية، مما يُكبد المرضى عناء التنقل ويهدر الزمن العلاجي، ويفتقر الى جهازي “الراديو” و”الفحص بالصدى”.

ويُطالب المتحدثون من المجتمع المدني الذين التقتهم “العمق”، بتوفير مرفق عمومي صحي يستجيب للتحولات الاجتماعية والديمغرافية التي تعرفها المدينة، ويُجنب ساكنة المدينة بدواويرها الموت بين بوذنيب والرشيدية.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك