https://al3omk.com/319059.html

مجلس بركة: الشباب يعانون الإقصاء.. وآفاق عملهم السياسي “ضيق”

كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن معاناة الشباب المغربي مع “الإقصاء” في الحياة الاقتصادية والمدنية، موضحا أن آفاق العمل السياسي الشبابي يتسم بـ”الضيق” وعدم الكفاية بتحقيق تغيير فعلي، منبها إلى أن مشاركة الشباب المغربي في الحياة المدنية تكاد تكون “منعدمة”.

ولاحظ تقرير مجلس بركة حول “مبادرة وطنية لفائدة الشباب”، أن الانقطاع عن الدراسة والبطالة والعمل الناقص وغياب بنيات الدعم الكفيلة بتيسير المشاركة في الحياة الاجتماعية تشكل عوامل تساهم في عزلة هؤلاء الشباب وتولد إحساس الحرمان لديهم.

ونبه التقرير إلى أن تلك العوامل تجعل الشباب المغربي عرضة للسقوط في براثين الانحراف والإجرام والتطرف، بالإضافة إلى تطلعهم المتزايد إلى محاولة ارتياد آفاق جديدة عبر الهجرة إلى الخارج، مضيفا أن الاختلالات المرتبطة بالحكامة تتسبب بشكل كبير في إعاقة إدماج الشباب وتحقيق نمائهم وارتقائهم.

أزمة ثقة

وسجل التقرير الغياب شبه التام لشبيبة البلاد عن الأشكال التقليدية للمشاركة السياسية، واصفا نسبة انخراطهم في النقابات والأحزاب السياسية بـ”الضئيلة”، موضحا أنها تعبير عن أزمة ثقة حقيقية قائمة بين الشباب والمؤسسات السياسية (1 في المائة من الشباب ينخرطون في حزب سياسي أو نقابة).

وأوضح التقرير أن الشباب يقبلون في المقابل على الانخراط في الحياة الجمعوية بشكل متزايد، مرجعا ذاك إلى وعيهم بدور المجتمع المدني وتأثير مبادراته في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، وتعبيرا عن خيبة أملهم في العمل السياسي المباشر، الذي لا يوفر إلا آفاقا ضيقة غير كفيلة بتحقيق تغيير فعلي.

ورأى التقرير أنه رغم تحقيق وتيرة إيجابية في متوسط النمو السنوي للناتج الداخلي الخام الوطني خلال العقد الأخير، إلا أن انعكاسها على مستوى خلق فرص الشغل وإدماج الشباب ظل محدودا، مضيفا أن الشباب يشعرون بأنهم لا يتحكمون إلا بشكل نسبي في مستقبلهم الاقتصادي.

مشاعر محبطة

وأشار التقرير إلى أن معدل البطالة يرتفع كلما ارتفع المستوى الدراسي، وهو ما يساهم في تكريس مشاعر الإحباط في نفوس خريجي التعليم العالي الذين لا يحصلون على فرص للشغل، موضحا أن عدم ملاءمة التكوين لحاجيات سوق الشغل، يجعل الانتقال من مرحلة التمدرس إلى الحياة العملية انتقالا صعبا.

وشدد المجلس على ضرورة إرساء مبادرة وطنية جديدة مندمجة لفائدة الشباب المغربي، موضحا أن على المغرب تعبئة جميع القوى الحية في البلاد، علاوة على إحداث “بطاقة الشاب”، إلى جانب توفير امتيازات تفضيلية للشباب لتمكينهم من الاستفادة من خدمات خاصة.

ودعا المجلس إلى الإشراك الفعلي للشباب في عملية اتخاذ القرار، وإرساء تكافؤ الفرص والحفاظ عليه في صفوف المواطنات والمواطنين الشباب، بغض النظر عن الجنس أو الوسط الاجتماعي والاقتصادي أو مكان الإقامة، وبناء علاقات قوامها المساواة بين المواطنات والمواطنين الشباب والحفاظ عليها.

إدماج حقيقي

وطالب المجلس بوضع برنامج خاص يروم إدماج الشباب في الحياة العملية (الحاصلون على الشهادات والعاطلون عن العمل والشباب المنحدرون من الأوساط المحرومة والشباب ذوو الاحتياجات الخاصة وغيرهم)، وهو برنامج ينبغي أن تدعمه السياسات القطاعية التي تُعد رافعات حقيقية لتحرير روح المبادرة.

وأوصى المجلس بترسيخ المواطنة الكاملة للشباب ككل لا يتجزأ، وتعزيز أرضية القيم المجتمعية وخلق مناخ ملائم في صفوف الشباب يساعد على نشرها، علاوة على تعزيز تشبث الشباب بإسلام متنور قائم على الاعتدال والتسامح، والنهوض بقيم الانفتاح والحوار بين جميع الثقافات والممارسات الدينية.

وحث مجلس بركة على تربية وتحسيس الشباب بأهمية المحافظة على البيئة وحمايتها، وتعزيز انخراط الشباب في الأجندات الدولية الكبرى وإشراكهم في النهوض بإشعاع المغرب، بالإضافة إلى الإسراع بتفعيل المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك