https://al3omk.com/320837.html

المروري يكتب: المسار السياسي لبنكيران .. محاولة في فهم التحول (2)

بعدما فشل “الإخوان” في إقناع المرحوم الخطيب بالمشاركة الضعيفة في الانتخابات الجماعية لسنة 1996، شارك بعض قياديي الصف الأول لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية لسنة 1997، دون الأستاذ عبد الإله ابن كيران الذي لم يحظ بالتزكية حينها. الأمر الذي أغضبه واختلى بنفسه لمدة شهرين مقاطعا أشغال الأمانة العامة.

وشاءت أقدار الله أن تعرف مدينة سلا دائرة المزرعة إعادة الانتخابات خلال سنة 1999، وكانت الفرصة مواتية ليخوض ابن كيران غمار هذه الانتخابات بعد حصوله على تزكية المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح، وتأتي تبعا لذلك مباركة الحزب!

بعد هذه المحطة، أصبح حضور الحزب في المشهد السياسي أمرا واقعا، ومعطى موضوعيا، بات لزاما على الدوائر الرسمية أن تتعاطى معه بجدية وتتعامل معه بمسؤولية. خاصة بعد أن اختار الحزب التموقع سياسيا في صف “المساندة النقدية” للحكومة برئاسة عبد الرحمان اليوسفي، وهو مصطلح سياسي جديد على الساحة السياسية المغربية من إبداع المصطفى الرميد.

لقد صدقت فراسة الأستاذ ابن كيران وصدق وعده وتحققت رغبته وأصبح الحزب حديث الجميع، وموضع حذر وارتياب من الدوائر الرسمية والخصوم الايديولوجيين والريعيين الاقتصاديين.

بعد أن انتقلت المجموعة النيابية للحزب إلى مرتبة فريق برلماني، ازداد بريقه وتعالى صوته وقويت حجته واتسعت المدة الزمنية للحديث داخل قبة البرلمان. لقد شكل هذا الحدث نقلة نوعية في تاريخ الحزب، وزاد منها رئاسة الرميد للفريق وما يمثله ذلك من ضبط في التنظيم، وبلاغة في الخطابة، وقوة في الاقناع وغزارة في الاقتراح، أزعجت كل الخصوم، وزادت من شعبية الحزب بشكل لم يشهده تاريخ المغرب السياسي المعاصر.

في كل هذه المحطات ما يزال حضور ابن كيران في الحزب باهتا وضعيفا ولا يكاد يسمع له كلام، وحينها كان الدكتور العثماني نائب الأمين العام (وهو الرئيس الفعلي الحزب) والرميد رئيس الفريق البرلماني والداودي مدير الحزب وبلاجي مدير جريدة العصر، والريسوني رئيس حركة التوحيد والإصلاح ومدير جريدة التجديد.

كلها معطيات تنظيمية وسياسية وإعلامية أعطت زخما قويا للحزب وقبولًا ملفتا من طرف الشعب.

وتأتي سنة 2001 وظهور ما يسمى بالخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، مع حكومة اليوسفي، ليدخل الحزب بكل قوة في معركة سياسية وإعلامية خارجيا، وسياسية وتنظيمية داخليا.

لقد عبر الحزب والحركة عن موقفهما المبدئي من الكثير بنود هذه الخطة، وانطلق نقاش فقهي وفكري كبير تصدى له مثقفو الحزب والحركة وجميع التيارات والتوجهات الفكرية والثقافية والسياسية المغربية. وامتلأت القاعات العمومية بالنقاشات الحادة والمتوترة، انتهت بالدعوة إلى مسيرة وطنية بالدار البيضاء بمشاركة جل الطيف الإسلامي والعلماء لتعبر عن الموقف من الخطة.

انتقل هذا النقاش إلى الحزب في شقه السياسي، وطرح السؤال بعد صدور هذه الخطة، هل نستمر في المساندة النقدية، أم نخرج إلى المعارضة؟

وهنا انقسم الحزب إلى رأيين كبيرين، رأي يقول بالبقاء في المساندة النقدية يتزعمه ابن كيران صحبة المرحوم بها .. ورأي يقول بالخروج إلى المعارضة يتزعمه الأستاذ الرميد والمرحوم الخطيب والعثماني .. واشتد التقاطب بين الرأيين.
وانعقد لهذا الغرض المجلس الوطني ببوزنيقة وطرح الموضوع للنقاش بين أعضاءه، وترأس حينها المرحوم الخطيب المجلس رغم مرضه.

وليتمكن كل طرف من بسط رأيه وإقناع أعضاء المجلس الوطني بأحد الرأيين، أقيمت مناظرة عمومية بين الأستاذ الرميد والأستاذ ابن كيران، وأعطيت لكل واحد 20 دقيقة فقط.

حقيقة لقد كان ورشا ديمقراطيا ومدرسة سياسية وفكرية، وأبدع كل طرف في حجته وبلاغته وفنون خطابته، ليلة لن ينساها التاريخ السياسي للحزب.

وأعطيت الكلمة الفصل للمجلس الوطني للفصل في الأمر عن طريق التصويت، وكانت النتائج لفائدة الرميد والخروج إلى المعارضة.

لقد كان نصرا معنويا للرميد الذي عانى في تلك المرحلة من العديد من المضايقات والتحرشات المخزنية، وزادت من شعبيته داخل الحزب وخارجه.

ولقد كانت هزيمة نفسية كبيرة لابن كيران التي بمقتضاها وضع لدى الأمانة للحزب طلب استقالته على الفور معترفا بفشله في عدم إقناع المجلس الوطني برأيه الأمر الذي ينسجم مع الاستقالة.

هذه الاستقالة التي يجب أن تعرض على أنظار المجلس الوطني ذاته في ذلك اليَوْمَ، وقبل ذلك بثوان تقدم المرحوم الخطيب بكلمة عاطفية مؤثرة في حق ابن كيران معربا عن أسفه من هذه الاستقالة وما آلت إليه الأمور.

مباشرةً بعد نهاية كلمته، ومن أقصى القاعة إلى المنصة وبخطى متسارعة تقترب من الجري، أخذ ابن كيران الميكروفون، وصرح بتراجعه عن الاستقالة بعد تأثره بكلمة الخطيب، وتم الاستغناء عن عرضها للتصويت أمام المجلس الوطني.
ولكن هذه المحطة أججت الخلاف الفكري والسياسي الداخلي حول الملكية البرلمانية، وتأثير الخروج إلى المعارضة على العلاقة بالمؤسسة الملكية والمحيط الملكي وغير ذلك من الأمور والإشكالات والمواقف.

يتبع …

* محامي وناشط حقوقي

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (1)
  1. يقول الصحراوي:

    قبل ان ينشئ حزب العدالة ما هو الانتماء الحقيقي ربما كان يساري والله اعلم

أضف تعليقك