https://al3omk.com/323215.html

المطلوب والممكن من أجل التجديد

رسالة مفتوحة لكل ناشطات ونشطاء حركة “قادمون وقادرون – مغرب المستقبل”، ولعموم الرأي العام

رفيقاتي رفاقي .. السيدات والسادة،

لقد شاء الله أن أعيش كل هذه السنوات التي مرت في لمح البصر بكل نشاط وحيوية، ولا شك أني اليوم أكمل المشوار بعد أن وقفت عند مدخل العديد من الطرق ومفترقها، وبعد أن جربت العواطف والمشاعر والأفكار والأخيلة، وكل ما يلقاه الإنسان من يوم ولادته.

وليس من العجب أن أحتفي اليوم بكل هذه السنوات التي مرت من عمري، والتي جربت فيها الحياة ورسمت فيها حياتي المستقبلة من خيالي ومن الواقع، بالصعاب والعقبات التي صادفتني، وبمن أخلفوا ظني، وبتنازلي أحيانا عن بعض المبادئ التي كانت ولا تزال جزء مني.

وبعد هذه الرحلة من عمري، تغير اليوم مجرى حياتي وممارستي، وأرشدتني المحن إلى درب الحياة بعيدا عن الخوف والموت والإذلال والاعتداء على الكرامة، لأجد نفسي من جديد أمام مرحلة تاريخية جديدة، مفصلية، تفرض على حساسية أخرى وعقلا مغايرا في النظر إلى الذات والواقع، انطلاقا من المطلوب والممكن..

رفيقاتي رفاقي .. السيدات والسادة،

كل هذه السنوات التي مرت من عمري، لم تزدني إلا فخرا وسرورا واعتزازا بوطني، وإيمانا بجميع التجارب والثقافات المتداخلة واحدتها في الأخرى، كما مكنتني من التخلص من الوعي الشقي، المنغلق على ذاته والإطلاقي في صيغه، والمتهرب من النقد والنقد الذاتي في واقعه.

وربما تكون هذه المناسبة فرصة لاستحضار العلامات البارزة والدالة على التحولات العميقة التي عرفتها طوال مساري الاجتماعي والسياسي والثقافي والأكاديمي، والوتيرة التي أخذتها العديد من الممارسات السياسية التي أخذت من وقتي الكثير من دون أن أسقط في الجمود والتخشب والثبات.

فمنذ أن فتحت عيني، وأنا أعيش على إيقاع الحركات والتنظيمات وما تضمه بين صفوفها وداخل قياداتها من عناصر ذات اتجاهات سياسية متباينة، بل متناقضة. ولا أعتقد اليوم أن الحركة الوطنية بكل فصائلها، والحركة الماركسية بكل فروعها، والجماعات الإسلامية بمرشديها ودوائرها، قد استطاعت امتلاك الحقيقة، ونشر الوعي الديمقراطي على مستويات وجودها. بل ساهمت في ميلاد أحزاب سياسية تعيش اليوم وضعية مزرية، تخترقها الهشاشة والسلبية، وعاجزة عن تحقيق مهماتها التي جاءت من أجلها.

كما بينت التجارب أن لا أحد يملك حق احتكار الحقيقة، وإنه لمن المؤسف أن تعتقد تنظيمات سياسية أنها تمتلك هذا الحق. إن التاريخ لم يتوقف عند أحد كما أن التفكير لم يتوقف عند قراءة أي توجه أو بيان أو كتاب..

وعبر مسيرة الرجات الثورية والانتفاضات الشعبية وكل أشكال النضال السياسي والمدني، لم تستطع القوى السياسية التأكيد على ما هو مشترك وعام، لتوفير أفضل الشروط للتغير والتفاعل الايجابي مع كل المبادرات الهادفة لإخراجها من العزلة والعداء والسلبية، بل صارت اليوم موضع تشكيك بسبب أن الأحزاب السياسية أرادت الاستئثار بالحركة الوطنية أو بالتفكير الماركسي أو بالدين.

رفيقاتي رفاقي..السيدات والسادة،

لا شك أن المهمة اليوم ليست هينة، ذلك أنه على خلاف ما يتم تداوله، يبدو أن الحوار بين كل مكونات المجتمع معطلا، وأن عدم الاعتراف به يقود المجتمع إلى العنف بكل مظاهره وصوره، وعلى مستوى تدبير كل القضايا وبين جميع القوى والعناصر.

وأي اختيار اليوم يجب أن يمتلك الجرأة، ويقوم بعملية نقد ومراجعة للزمن السياسي الذي عشناه في التجارب السابقة، كما يفرض الاعتراف الواضح بفشل الكثير من الأفكار والشعارات التي سيطرت على حقل التصورات السياسية، وفي الرؤى التنظيمية والأدبيات الحزبية.

لقد كانت البلاد حبلى بالثوار، وكان المد الثوري العارم يهز الدولة، كما اجتاحت الشوارع المظاهرات الشعبية، وامتدت الإضرابات إلى كل المؤسسات، وبرز المضمون الاجتماعي للحركة التحررية، وتمردت بعض عناصر الجيش، وتأجج الغضب الشعبي من أجل مغرب الاستقلال بكل معانيه وتفاصيله. وأدركت الدولة مسؤوليتها، وصارت مهيأة لأن تلعب دورا أساسيا في الحياة السياسية، وقامت بعدة إجراءات قمعية وإصلاحية، انعكست سلبا على الحركة الثورية التي برزت في صفوفها انقسامات حادة أدت إلى عزلتها نتيجة تعدد الآراء والبرامج ووجهات النظر والأرضيات ما بين يسارية انعزالية ويمينية ليبرالية، مما حال دون بناء حزب ثوري موحد، قادر على تنظيم الجماهير الشعبية وتحقيق مطالبها وتطلعاتها وحقها في العيش الكريم والحرية. وكان من الطبيعي أن ينعكس هذا الوضع المحتدم داخل المجتمع، وداخل صفوف الأحزاب والنقابات والجمعيات.

رفيقاتي رفاقي .. السيدات والسادة،

إن الديمقراطية ليست شعارا، إنما هي شكل من أشكال الحكم، وتؤسس، وتكسب كما يقال في القانون “قوة الشيء المقضي به”، إذا ما إستطعنا إدراك القدرة على خلقها وتأسيسها وتكريسها. وهو ما يفرض على الجميع اليوم ترتيب أولويات العمل لبنائها.

وهكذا فإن الخوف اليوم من قول الحقيقة حول أسباب تعثر الديمقراطية ببلادنا، يزيد من تعقيد الوضع، في غياب المحاسبة وتحديد المسؤوليات. كما أن محاولة إقناع الناس بالديمقراطية بات طريقه شاق ومكلف للجميع، لأن النضال من أجل الديمقراطية يتطلب جيل جديد من المناضلات والمناضلين وتضحيات جديدة، وتواصل يومي مع الشعب على كافة المستويات.

وهنا يجب أن لا نسقط في العدمية من جديد، وعلينا أن نتجاوز أمراض العصبية والقبلية والهيمنة والعنصرية، لكي لا يهرب الناس من النضال من أجل الديمقراطية، التي تحولت (في نظرهم) إلى حق السلطة في أن تفعل بالناس ما تشاء، وحق السياسيين أن يصادروا الآراء التي تختلف معهم متى شاءوا.

والواقع إذا كانت جميع الأوصاف السلبية تلصق بالفاعلين السياسيين، فلأننا نعيش مرحلة ما قبل الديمقراطية، وأن الطريق الوحدوي عاجز عن الوصول إلى أي هدف من أهدافه. وبالتالي فإن النضال من أجل الديمقراطية نضال شاق ومستمر ويفترض أن نكسر الحلقة الانقسامية المنتجة للفقر الاجتماعي ولهشاشة الفكر السياسي.

إن أحد معايير الواقعية، وبالتالي المصداقية التي يستدعيها الواقع اليوم، هو انتزاع الديمقراطية بالتدريج وتعزيزها بشكل يومي لمحاصرة سلطة الريع والعبث وجوع القادة السياسيين. إنه نضال التراكم والإبداع وتهيئ المناخ وتوليد المناعة..

رفيقاتي رفاقي .. السيدات والسادة،

إن حركة “قادمون وقادرون – مغرب المستقبل”، لا تملك أجوبة عن الأسئلة والظواهر التي تؤرق الفضاء العمومي المغربي (كما حدده يورغن هابرماس) كمكان متاح مبدئيا لجميع المواطنين حيث بإمكانهم الاجتماع لتكوين رأي عام، بل لها مشروعات أجوبة. لكنها تملك القدرة على إطلاق الحوار، وباستطاعتها إنضاج الشروط التي تساعد على بلورته مع كل الفرقاء.

وإذا كان السؤال الموجه للحركة يحوم حول جودها وأهدافها، فإنه لا زال سؤالا محتشما أحيانا ومتخلفا في العديد من الأحيان. لأنها بكل بساطة، اختارت منذ انطلاقتها أن تؤمن بحرية المبادرة، واختارت خدمة الشعب من منطلق المطالبة باقتسام الثروة الوطنية والعدالة المجالية والبنيات الأساسية، واعتبار المساواة والتكافؤ حق من حقوق الإنسان، وليس ترفا فكريا أو حقوقيا أو جدلا عميقا.

كما أن الحركة ليست تكرارا لتجارب سابقة، إنها حركة اجتماعية، مدنية، ديمقراطية، تسعى لوضع أسس جديدة للنضال الديمقراطي السلمي، وهدفها إطلاق الحوار الفكري والسياسي والاجتماعي والثقافي بدون طابوهات، وفضح المعارك السياسية المجانية والتنابز غير المبرر، سواء بين الفرقاء السياسيين أو بينهم وبين المؤسسات التي يعتبرون جزء منها.

إن التحديات التي تجابه حركة “قادمون وقادرون- مغرب المستقبل”، تكمن في تنزيل اقتراحات عملية تخص موضوع الحوار ومواضيعه، ولغته، من منطلقات الاعتراف بالآخر واحترامه، ورد الاعتبار للحق في الاختلاف والخلاف، وعدم الخلط بين الذاتي والموضوعي، وبين الثانوي والأساسي.

واليوم لا يجادل أحد في أن مشكلتنا هي مشكلة حوار حول الثوابت في حياتنا، وحول المبادئ التأسيسية للعيش المشترك والاعتراف بالآخر.

رفيقاتي رفاقي .. السيدات والسادة،

لقد قبلت الحركة منذ نشأتها الاعتماد على النفس وعلى الأطر والكفاءات القادمة من كل الحساسيات، من أجل تفعيل قيم التعايش والتضامن والتعاون، ومن أجل خدمة الوطن والنضال و المساهمة في إصلاح مؤسساته، ونبذ التعصب والتطرف والانغلاق والعنف، وعدم تغليب الآني على الاستراتيجي.

إن بلادنا أمام انحطاط جديد ميزته العطالة، والتسلط، والاستبداد، والفساد، وسياسة فرق تسود، وهو انحطاط مركب يستدعي وعيا يقظا متعدد المنطلقات والأبعاد بهدف صياغة مكونات التجديد، تنهض على قاعدة تقاليد جديدة للتعبير عن الفكر والمواقف، والتخلص من التربية القبلية الصنمية والعنصرية المعشعشة في أحشاء الفاعلين السياسيين، والتغلب على الحكرة التي تسكن أحشاء الدولة، ومطاردة القناعات البدائية المتخلفة، وتجاوز العلاقات العشائرية، والإيمان القوي بالمؤسسات.

غير أن غاية الحركة هاته كحلم وطموح، لا يمكن أن تنمو وتتطور إلا ببلورة العديد من الآراء الايجابية بخصوص مواضيع الحوار المجتمعي، والتي تتمثل في معالجة مشكلات أساسية مثل:

* المدرسة،

* المساواة بين المرأة والرجل في كل الحقوق والواجبات،

* فصل الدين عن السياسة.

رفيقاتي رفاقي .. السيدات والسادة،

إن حركة “قادمون وقادرون – مغرب المستقبل”، لم تأت ضد أي أحد، ولا تصدر أحكام قيمة على أحد، لكنها تعترف بأن واقع اليوم أسوأ من الفترات العصيبة السابقة. فانهيار القيم، وتنامي العنف، وانتشار الفساد، وتزايد الريع، يدل على أن القوى السياسية شاخت، والمؤسسات أفلست.

وإذا كانت الحركة لا يمكن لها الوقوف عند كل القضايا الأساسية، فإنها تسجل في نفس الوقت أن الأحزاب يجب عليها أن تقدم حلولا ملموسة لتجاوز وضع الأزمة ببلادنا. وبدلا من التنابز السياسي، عليها أن تتجاوز مرحلة التقاليد القبلية، والسلطوية، والدغمائية، كما عليها أن تقدم نقدا ذاتيا قبل الحديث عن وضع البرامج والخطط أو تحديد المطالب والشعارات.

كما جاءت الحركة للتخفيف من الإحباط والاستسلام والعزلة، واسترجاع الثقة في الوطن ومؤسساته، وصياغة وطرح القضايا الأساسية بكل جرأة ومن دون تردد، من خلال:

* إعادة بناء المؤسسات على قاعدة الكفاءة والإنتاجية والمردودية،

* التخلص من تبعية الأحزاب السياسية للسلطة والقطع مع تحكم الأعيان في السياسة،

* تقييم موضوعي لمسيرة المغرب منذ 1999 على ضوء النظام العالمي الجديد،

* تقييم الوضع المغربي في ظل الاهتمام العالمي بحقوق الإنسان والحريات عامة.

لذا يتوجب توجيه كل الطاقات البشرية في اتجاه المرونة والحوار لخلق شروط العمل المشترك والتوصل إلى تحالف عريض، مهما كانت الاختلافات في المنطلقات النظرية، وقطع الطريق على العناصر التخريبية داخل كل قوة سياسية، لوقف كل أشكال إهانة المعرفة وتسييد العبث.

لقد قامت الحركة بإنشاء العديد من التنظيمات القاعدية في كل ربوع المملكة المغربية، كما حاولت إنشاء لجان تهتم بحركية وديناميات المجتمعات المحلية من أجل التمكن من القيام بتجارب دفاعية ونضالية جديدة حول الأسئلة الحقيقية التي تخترقها، مثل سؤال المواطنة، وسؤال القانون العادل والمنصف، وسؤال الإرادة الشعبية.

إن الواقع لم يعد يقبل الهياج الاجتماعي والغضب الشعبي ورجات بدون قيادات، ومن هذا المنطلق تعتبر “حركة قادمون وقادرون – مغرب المستقبل”، أن غياب الحوار والوساطة بين الفاعلين يقود إلى التعبئة والتعبئة المضادة والتحريض بدل القيادة، كما يقود في غالب الأحيان إلى التمرد والعصيان والتحدي.

هناك أسباب اقتصادية واجتماعية وسياسية، لم تستطع الأحزاب السياسية تعريتها ومعالجتها، في غياب قيادات تقدمية قادرة على القيادة وتقديم البرامج لكي تفرض نفسها كبديل. لذا يتوجب فتح نقاش عمومي حول هذا الموضوع، واعتبار كل القوى المجتمعية معنية به من دون استثناء، بما فيها الحركة الدينية التي أصبحت موجودة في غياب القوى الوطنية التقدمية العاجزة على قيادة الجماهير، والمتجاوزة من طرف الشعب، خاصة وأن حلفاءها على الصعيد الدولي باتوا منشغلين اليوم ببناء اقتصادياتهم اليومية وبإعادة النظر في أولوياتهم ومصير مستقبل شعوبهم.

اليوم يجب التعامل مع حزب العدالة والتنمية المغربي كحركة سياسية، وإن كان استعماله للدين سلاحا للدفاع عن النفس وللكسب السياسي. كما أن قوة هذا الحزب دليل ساطع على تراجع الحركات التقدمية الأخرى، مما يستدعي التعامل معه على ضوء قوته الراهنة والظاهرة.

رفيقاتي رفاقي .. السيدات والسادة،

إن حركة “قادمون وقادرون – مغرب المستقبل”، تراهن اليوم على رد الاعتبار للعلاقة بين السياسي والفكري لسد الطريق في وجه “الطراطير” خوفا من اغتيال دستور 2011 الذي تعتبره الحركة ثمرة مقاومة تاريخية ونضال بدون هوادة من أجل دولة القانون العادل والمنصف.

فمن المغالاة والنفاق السياسي أن نزرع الوهم لسنوات طويلة من دون حياء ولا حشمة، وأن نجعل عشرات بل مئات المناضلات والمناضلين معتقلين في أحزاب سياسية لا مواقع ولا امتداد لها، ولا تنبت الأرض ولا تنتج إلا العبث، ولا رؤية لها للتداول والتجديد، وفق معايير تراعي القدرة، والكفاءة والتمرس، وكذا الخصال المنطبعة بروح النضال والعمل التطوعي الجماعي، والتبصر والصبر والاتزان.

إن حركة “قادمون وقادرون – مغرب المستقبل”، تدعوكم لفتح قنوات الحوار مع الجميع ومع كل الأطراف من دون أي استثناء، رغم وجود الفروق والخلافات في النظرة أو التحليل أو الدفاع، ومن دون أية قراءة مسبقة أو حكم قيمة، ومن دون أية قراءة خاطئة للتاريخ والواقع.

فالأهم هو أن الحوار لا يجب أن يحجب التمييز النظري، ونقاط الخلاف، ولا يمنع النقد أيضا، ولتكون كذلك، لا يجب على السياسي أن يخضع الفكري والثقافي لخدمة أجنداته السياسية والانتخابية، كما لا يجب التعامل مع الديمقراطية بانتقائية داخل المؤسسات الحزبية، وحرمان الرأي الآخر والمختلف من القدرة على التعبير والوصول، وقمعه وتشويهه وتجريم مبادراته النضالية وممارسته السياسية اليومية.

رفيقاتي رفاقي .. السيدات والسادة،

مما لا شك فيه أن “الذهنية الحزبية المغربية” أغلبها لا تهتم بالنظرية، ولا بالفكر أو بالثقافة، وتقف موقفا سلبيا من المشتغلين بالفكر والثقافة، وتعتبر نشاطهم، إذا لم يصب في مصلحتهم، تخريبا وتشويشا على القيادة! وهو ما قاد مهنة الإبداع الفكري والكتاب والأساتذة إلى المصادرة والشقة والتباعد والعداء والافتراق.

هكذا يمكن تلخيص المراحل التي اجتزتها، وهكذا أفكر اليوم في جملة من القضايا الاجتماعية والسياسية المركبة لمواجهة الوضع القائم بالدعوة إلى تطويره من الداخل، دون إغفال الحلقة المركزية والراهنة في المسألة، ألا وهي السلطة وقضية الحريات الديمقراطية.

إن شعار التجديد من أهم مقومات حركة “قادمون وقادرون – مغرب المستقبل”، من أجل بناء ثقة جديدة، وتجاوز الأخطاء الكثيرة التي وقعت فيها الأحزاب السياسية، وهو ثقافة مبنية على الصدق وتدعو لعدم القفز على الواقع، واستعارة أفكار الآخرين أو مواقفهم، وشعار التجديد هو – كذلك- فلسفة لتنمية الانتقال لدى عموم الناشطات والنشطاء من مجرد مستهلكين لها إلى منتجين.

وينبغي من أجل التمكن من القيام بكل هذه التجارب، تحميس كل القواعد المناضلة والمؤمنة بالحركة، وتحويلها إلى مناضلين في كل المجالات، وفي مقدمتها الوحدة الوطنية والتنمية المستدامة والتحرر.

ولعل من بين التحديات الكبرى التي ينبغي أن تستأثر بكامل الاهتمام التصدي للإرهاب الفكري باعتبار أنه الأكثر خطورة من بين سائر مظاهر الإرهاب الأخرى، دون إغفال مواجهة العدو الثلاثي القرون: الفقر، الفساد والريع.

إن حركة قادمون وقادرون – مغرب المستقبل، مشروع جديد، يوجد اليوم في حالة تفاعل من داخل معترك الحياة الفعلية، انطلاقا من محاولة استيعاب الظواهر الجديدة وتجاوز الحالة السلبية الراكدة، من أجل ممارسة السياسة بحرية، انطلاقا من القضايا الاجتماعية وبرنامج عمل مشترك رغم اختلاف المنطلقات والدوافع والعلاقات.

رفيقاتي رفاقي .. السيدات والسادة،

لقد اخترت هذه المناسبة لأعبر لكم بفخر واعتزاز عن انتمائي لبلدي الذي يخلد فيه المغاربة قاطبة الذكرى الخامسة والستين لثورة الملك والشعب، بما يرمز إليه هذا اليوم من مسار التحرر ونيل الحرية والاستقلال، والذي يتزامن مع الذكرى الخامسة والخمسين لميلاد ملك المغرب محمد السادس، ولأجدد معكن ومعكم العهد في ذكرى ميلادي، لنضال من أجل الكرامة بكل حزم ومرونة،والمضي قدما نحو نموذج مرجعي للتجديد السياسي القائم على اجتذاب الأطر والكفاءات، والاهتمام بالشباب ورجال الفكر والعلم، بعيدا عن أي انتماء خارجي قد يمنعني من التموقف والتعبير بكل حرية وجرأة عن كل الشوائب والممارسات الناتجة عن السلطة والسلط والتسلط، أو يلجم مواقفي المنبثقة من مأزق السياسي الملتزم بقضايا الجماهير، بعيدا عن النقاشات العقيمة حول العلاقات الجانبية.

كما اخترت هذه المناسبة السعيدة لأودع سنوات مضت من عمري بما تستحقه من اهتمام وقراءة واسعة ونقد ذاتي، ونقد للهيمنة على الحياة السياسية ولكل أنواع الحصار والاستبعاد السياسي؛ ولأجدد رفضي لكل أشكال العنف والقمع وتزييف إرادة الشعب، وفضح كل مؤسسات الدولة التي تحولت لديكور خارجي جميل دون فعالية حقيقية.

ولا أملك مع أمنيتي الحارة لكم جميعا إلا أن أضع بين يديكم هذه الرسالة التي تحمل همومي وتطلعاتي المستقبلية، المفعمة بالأمل والصفاء الروحي والشجن الصافي، لنستلهم منها جميعا أملا، ونستمد من روحها قوة وعافية، ونواصل بها الطريق معا بهدوء، ولأقدم لكن ولكم جزء من حقائق حياتي، بعيدا عن الانحسار والهزيمة والخوف.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (1)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك