https://al3omk.com/337401.html

حياة المسؤولين والنجوم .. نهاية الحياة الخاصة وبداية الشأن العام؟ موضوع يثير الجدل دائما

أعادت واقعة ظهور القيادي في حزب العدالة والتنمية ووزير الشغل محمد يتيم في صور رفقة سيدة بإحدى شوارع العاصمة الفرنسية باريس وهو يمسك بيدها، (أعادت) الحديث عن التعرض للحياة الشخصية للمسؤولين العموميين والنجوم في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وتباينت ردود الأفعال حيال هذه الظاهرة، بين من يرى أن الخوض في الحياة الخاصة لأي مسؤول أو نجم يجب أن يكون مرتبطا بوظيفته أو المهام التي يزاولها، وبين من يؤكد أنها مجال مقدس ولا يجب لأي كان أن يخوض فيه سواء بالسلب أو الإيجاب.

وتحولت في ما مضى الحياة الخاصة لعدد من المسؤولين العموميين والنجوم إلى مادة دسمة في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام الورقية والالكترونية، ومنها على الخصوص تداول ألبوم صور لابنة رئيس مجلس المستشارين حكيم بنشماش، وقبله، صور لمسؤولين كبار في الدولة في جلسة خمرية في حانة بإحدى دول الخليج، وزواج الوزيرين السابقين الحبيب شوباني وسمية بنخلدون، وفوز صلاح الدين يتيم، ابن القيادي في البيجيدي ووزير الشغل محمد يتيم، بجائزة مالية في مسابقة للعبة البوكر التي تعتبر نوعا من القمار، وما تلا ذلك من انتقادات لوالده، والفيديو الذي ظهر فيه المغني الشعبي سعيد الصنهاجي عاريا، وغيرها من القضايا التي تهم الحياة الخاصة لمسؤولين عموميين ونجوم.

وجاء في ميثاق الهيئة الوطنية المستقلة لأخلاقيات الصحافة وحرية التعبير، في البند السابع المتعلق باحترام الحياة الخاصة، أنه على الصحفي أن يحترم حق الإنسان في الكرامة والحياة الخاصة، ويتجنب البحث غير الضروري في الشؤون الخاصة للأشخاص، كما يجب تفادي القذف والتجريح أو استعمال ألفاظ، رسوم، كاريكاتور أو صفات تضر بالأشخاص معنويا أو ماديا، ولا يمكن تبرير نشر أخبار أو معلومات تمس الحياة الخاصة لشخص ما، إلا إذا كانت ذات صلة بمصلحة عامة.

الحياة الخاصة مقدسة

وفي هذا السياق، شدد المؤرخ والمحلل السياسي المعطي منجب، في تصريح لجريدة “العمق”، على أن الحياة الخاصة للأشخاص مقدسة مادام ليس هناك أي خرق للقانون، مضيفا أن تفشي هذه الظاهرة لها سببان، الأول يكمن في رغبة الجمهور في تتبع الحياة الخاصة للسياسيين والنجوم، وثانيهما، مرتبط باستهداف الحياة الخاصة لتوجهات سياسية معينة من طرف قوى موجودة داخل الدولة من أجل التشهير بها وإضعاف مصداقيتها، موضحا أن تناول الحياة الخاصة للنجم مختلف على التشهير السياسي الذي يمس أشخاصا ليسوا بنجوم ولا يهمون الرأي العام.

ومن جانبه، يرى محمد العوني رئيس منظمة حريات الإعلام والتعبير المعروفة اختصارا بـ”حاتم”، أن “الأمور المتعلقة بالحياة الخاصة جدا للمسؤولين، لا يجب التدخل فيها مادام أن لا علاقة لها بتدبير الشأن العام”، مشيرا إلى أن “هناك جوانب تقع في إطار الخاص لكن إنطلاقا من أن تدبير الشأن العام ينطلق من فرد فإنها تقع في جانب ما هو عام”.

وقال العوني في تصريح لجريدة “العمق”، “لدينا في البلاد خلط بين حدود الخاص والعام، إنطلاقا من عدة أسباب، أولها مرتبط بقلة محاسبة ومساءلة المسؤولين، حيث ليست لدينا مراقبة فعالة ومساءلة منتظمة كما ينبغي أن تكون ونتائج لتلك المساءلة، ثانيها أن عدة مسؤولين يخلطون ما بين الخاص والعام”.

وأضاف: “عندما يتحدثون عن الآخرين فهم يتيحون لأنفسهم الحديث عن الحياة الخاصة للناس انطلاقا مما يسمونه بحماية النظام العام أو الدين أو الوطن، وبالتالي يضعون أنفسهم بشكل تلقائي في نفس الموقع، مثلا أن يشترط مسؤول على صحافية لباسا معينا وفيما بعد هو يطلب أن لا نتدخل في حياته الخاصة وهو يتدخل في حيوات الناس”.

الحياة الخاصة والمسؤولية .. هامش يضيق

أما المحلل السياسي عمر الشرقاوي، فقد اعتبر أن هامش الحياة الخاصة يضيق شعاعها إلى درجة الإنحدار عندما يتحمل المرء مسؤولية عمومية، مضيفا أن هناك بعض الأمور يمكن التغاضي عنها في ممارسة الحياة الخاصة، وأمور أخرى لا يمكن تجاوزها، خصوصا إذا كانت تشكل جزء من المرجعية التي بنى عليها هذا المسؤول الشرعية السياسية.

وأضاف الشرقاوي في تصريح مماثل للجريدة أن “هناك من بنى عقيدته مثلا على الأيديولوجية اليسارية، وارتكب بعض الأمور الشخصية التي تتعارض مع ذلك، لأنه وصل لهذه المسؤولية بهذه المرجعية، نفس الأمر لشخص لديه مرجعية إسلامية ويتعاطى الخمر فسيكون الأمر غريبا”، موضحا أن “بعض القيم يمكن أن يكون فيها نوع من التمايز والحكم عليها متموج شيئا ما”.

وأشار إلى أن الحياة الخاصة إذا كانت مرتبطة بشأن عام، مثلا وزير يمارس التعدد، فقد يكون الموضوع يمس الشأن العام ولم يعد أمرا خاصا، مشيرا إلى أن هناك من يتجنى على الحياة الخاصة وهناك من يرفع سلاح الحياة الخاصة لإخفاء الكثير من الفضائح، مشددا على أن الحياة الخاصة يجب أن تخضع للنقاش عندما تبدأ في المس بمواضيع ليس فيها إجماع بل فيها إختلاف ومشاكيل.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك