https://al3omk.com/348622.html

مشروع الميزانية بين مطالب الشارع والتوزانات الهشة

الثمن المباشر لوفاة الشاب الكفيف المعطل صابر الحلوي كان هو توظيف 200 من الأشخاص في وضعية إعاقة حسب ما أعلنه وزير الإقتصاد محمد بنشعبون أمام مجلس النواب، وهو ما يؤكد أن جل القرارات الإجتماعية والسياسية صارت محكومة بضغط الشارع واحتجاجاته. لكن المعارضة الإستقلالية سجلت أن الحكومة لم تحترم نسبة 7 بالمائة المخصصة قانونيا لذوي الإعاقة بالوظيفة العمومية إذا ما احتسبنا عدد من سيتم توظيفهم هذه السنة وهو 25.248، وهو ما سجله أيضا بيان لتنسيقية المكفوفين المعطلين.

في كلمته أمام مجلس النواب، بدا وزير الإقتصاد مرتبكا في أول امتحان له، لكنه كان متمكنا عموما من خطابه ومن العربية عكس بعض الوزراء، لأن السياسة فن تواصل أولا وأخيرا. وبهذا يكون قد دشن رحلة تقنوقراطي عليه أن يبرهن عن فعاليته، وأن يقنع بخطاب الطمأنة الذي حمله إلى برلمانيين متحزبين لهم تجربتهم في الجدل والمناورة السياسيتين. أما النفس الإجتماعي الذي بشر به فيصطدم بإكراهات عجز الميزانية (27 مليار درهم أي عجز ب 3، 7 بالمائة) وهو ما سيضطر المغرب إلى الإقتراض من سوق المال الخارجي، وإلى تجديد خط الائتمان من صندوق النقد الدولي، ثم إلى بيع حصة الدولة من اتصالات المغرب للحصول على 5 ملايير درهم وربما أكثر إذا تم تفويت مؤسسات عمومية أخرى، لكن برلمانيي حزب العدالة يعارضون الخوصصة مما يعقد الأمور سياسيا، ويجعل خطط وزير الأحرار معلقة على موافقة حزب آخر من الأغلبية هو العدالة، ما عدا إذا كان القرار قد اتخذ على مستويات أخرى في الدولة.

النقاش السياسي المحض حول مشروع الميزانية تميز بقوة الصدام مجددا بين العدالة والتنمية والأحرار. إدريس الأزمي رئيس فريق العدالة رفع سقف الإنتقادات وطالب بمراجعة طريقة تدبير صندوق الإيداع والتدبير الذراع المالي للدولة، وبتقييم حصيلة القطاع الفلاحي الذي يشرف عليه الأحرار. فكان رد توفيق كميل رئيس فريق الأحرار لا يقل حدة حيث قال إن “الأزمي عدو الفلاحة وعدو العالم القروي ولا يريد الإعتراف بمجهودات مخطط المغرب الأخضر. وأضاف أن الأزمي”هو المسؤول مع رئيس الحكومة بنكيران عن تخفيض ميزانية وزارة الفلاحة حينما كان وزيرا منتدبا في الميزانية”.

وهكذا تبقى الحملة الإنتخابية السابقة لأوانها مستمرة بين أهم مكونات الأغلبية، وإن كان ذلك لن يؤثر على مسار التصويت لأن المؤشرات تفيد بأن هذه الميزانية، التي تعكس ميزان قوى سياسي واقتصادي هش، ستمر بسهولة. من الواضح رغم تبخيس الشارع للبرلمان، أن المطالب المطروحة عليه متزايدة. إلا أن الأفق يبدو صعبا، ومكتسبات السنوات الأخيرة على المستوى الماكرواقتصادي تسير في تراجع بسبب النمو الضعيف، ومساحات الفساد التي تضيع على الميزانية أموالا طائلة لم تعالجها تقارير مجلس الحسابات. وهي تقارير صارت تتكرر دون أن تتحلى بشجاعة محاسبة المسؤولين عن الإختلالات لاسترجاع ما يضيع من مال عمومي.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك