https://al3omk.com/352580.html

البُعد الآخر

بخطوات متسارعة.. صعدت الدرج المكسر المهترئ، وكانها تخشى ان لاتجد الشقة في مكانها، حاولت فتح الباب، ولكنه لايفتح، لا تتذكر انها غيرت المفاتيح، باصابع مرتعشة عاودت الكرة، نظرت الى المفاتيح..ثم الى ثقب الباب، ثم الى رقم الشقة، هي نفسها، اخدت تطرقها..لا احد يرد، نظرت الى اعلى ثم الى اسفل، سكون مريب، و ظلمة قاتمة، كيف صعدت الدرج وسط هذا الظلام، و لم تتعثر او تسقط بسبب السلالم المنكسرة، ربما لان ذاكرتها لازالت تحفظ بالتفاصيل، تنهدت واستسلمت للامر، عليها ان ترجع ادراجها، ولكن الى اين؟ لايمكن ان تعود الى الفيلا، فالاشباح احتلت المكان بدلها، وتلك الاشباح لاتريد ان تتقاسم معها المكان.

حالت دموعها بينها وبين رؤية الطريق، اخذت تمسحها، وهي تردد في قرارة نفسها، ان تحول بيني وبين رؤية طريقي الدموع خير من ان يكون المانع ضمير نائم، :” اه ياضميري، اين كنت قبل ان اوقع ذلك العقد اللعين، اين كنت عندما اصبحت محامية الشيطان، لماذا استفقت الان، لتعدبتي؟ اهكذا؟ لتعدبني فقط؟ ام انك تنتقم مني؟، لست انا من تخلى عنك، انت الذي تجاهلتني وابتعدت عني عندما تضمن العقد حصولي على تلك الفيلا المشؤومة المليئة بالاشباح…اين ساتوجه الان ياالهي؟..الاهي هل انت موجود؟ لماذا لا اشعر بوجودك لماذا لاتحميني من نفسي؟ ولماذا ارى الاشباح ولا اراك؟..اعوذ بالله، لن اصير ملحدة..يكفيني ميتة الضمير تلك التي كلفتني الكثير؟…لماذا بيتي القديم لايفتح، لماذا الظلام في الطريق؟ كم الساعة الآن؟ الرابعة مساء! اين الشمس…

توقفت، اخذت تحذق بالطريق امامها وتمسح عيناها..لايمكن للدموع ان تحجب الطريق والنور معا…اخذت تلتفت الى اليمين والى اليسار علها تجد شخصا تساله..اين شرطي المرور؟.

نظرت حولها، كل الاشياء مختلفة هنا، لاشمس ولا سماء ولانور ولا خضرة..مباني عالية لاتحمل معالم الحياة..نزلت من السيارة فهي على كل حال لم يكن بإمكانها السياقة.

وسط الرصيف..تراآى امامها درج ولكنه يؤدي الى اسفل!!!اخذت خطواتها في المد والجزر، تتارجح بين التردد والخوف من المجهول..ولكنها تريد ان تجد اجوبة لاسئلتها..اين هي؟.

وكانه بعد اخر، بٌعد خامس، لاهو بالحلم ولا هو كابوس، نزلت بخطوات متثاقلة، ضجيج و قهقهات واناس تظنهم سكارى وماهم بسكارى، تظهر عليهم علامات الترف..يمشون بتعال وغرور صارخ، ولكن لا احد التفت لوجودها، حاولت ان تسال بعضهم ولكنهم لايسمعونها..اخذت تصرخ ولكن صوتها يأبى ان يغادر حلقها..شعرت بالاختناق والضيق..وضعت يديها على راسها وتوسطت العالم الغريب ذاك واخذت تصرخ..صراخ انحبس داخل حنجرتها ولم يغادرها ابدا..

جلست باخر الدرج الذي نزلت منه..اخذت تفكر بما تبقى لديها من عقل، اين هي، أخذت توجه لكمات لخدها ظانة انها لازلت نائمة..
نظرت الى اعلى السلم..صعدت، توجهت الى الفيلا، اخرجت العقد من درج مكتبها، توجهت الى مكتب المحامي الذي تشتغل الى جانبه، وقالت له اعتذر، ساتارجع عن التنصب عن القضية اياها…لست مستعدة ان اعيش في بعد اخر، بيتي بسلالمه المنكسرة اريح لي.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (1)
  1. يقول الحبيب رضوان:

    تحاتي الكبيرة للأستاذة أمال الهواري، مقالة رائعة ذات أبعاد أخلاقية … بحس عميق من الإنسانية .. لك مني كل الإحترام والتقدير أستاذة أمال

أضف تعليقك